الأحد، 9 أبريل، 2017

ابن العلقمي



ينتقي بعض الكتاب شخصيات معينة من التاريخ ويتم تحميلها جملة من الخيانات والغدر والموبقات، بلا دليل أو أساس علمي موثق متين، بهدف الطعن في مخالفيهم من الفرق الاسلامية، في حين أن البحث في أعماق التاريخ يحتاج جلدا في البحث وحرصاً على التثبت والنقل في كل مراحل البحث والنقل والتدوين، بل ان البعض لا يتورع عن النقل من الآخرين بلا تثبيت أو تدقيق ويصل الأمر بهم الى أن ينسبون لأنفسهم جهد غيرهم من الكتاب والباحثين بلا حياء أو خجل وبلا أدنى احترام لعقول قرائهم.
من الشخصيات التاريخية التي يدور حولها كثير من الجدل بين الفرق الاسلامية بين مادح وقادح هي شخصية الوزير مؤيد الدين ابي طالب محمد بن أحمد بن العلقمي، وزير المستعصم اخر خلفاء بني العباس، فابن العلقمي عند فريق هو «اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى الخِيَانَةِ وَالغَدْر واسْمٌ يَدُلُّ عَلَى سُقُوْطِ الدَّولَةِ العَبَّاسِيَّةِ، واسْمٌ يَدُلُّ عَلَى مُوَالاَةِ الكُفَّارُِّ» وفريق آخر لا يرى فيه ايا من تلك التهم الباطلة والصفات البذيئة، وبمجرد ان تضغط على زر البحث في الانترنت باسم ابن العلقمي تجد اكثر من 65500 موقع يتناول هذا الموضوع، واصبح هذا الاسم رمزا يتخذه بعض الكتاب للطعن بالشيعة تحديدا واتهامهم بالخيانة والغدر على مر التاريخ والعصور وتحميلهم وزر جميع ما حدث ويحدث على امة الاسلام، ولا ننسى الاعلام الصدامي ابان الثمانينات وكتابه المزيفين للتاريخ وما اكثر ما نشروا من كتب مزيفة في تلك الحقبة، ناهيك عن كتابات التكفيريين والمتطرفين وغيرهم، في حقبة ما بعد سقوط نظام صدام.

وآخر ما كتب وقرأناه بهذا الشأن ما ورد في صحيفة عالم اليوم بتاريخ 6/12/2009 بقلم الدكتور بدر ماجد المطيري، حيث ردد وكالعادة نفس الاسطوانة المتكررة ولم يدخر كلمة من مصطلحات الخيانة والغدر وموالاة الكفار الا واستخدمها، وقد خلص في نهاية مقاله الى ان «هدفُ ابنِ العلقمي كان ان يزيلَ السنةَ بالكليةِ وأن يظهرَ مذهبه، وأن يعطلَ المساجدَ والمدارسَ، وأن يبني لمذهبه مدرسةً هائلةً ينشرون بها مذهبهم فلم يقدرهُ اللهُ على ذلك، بل أزال نعمتهُ عنه وقصف عمره بعد شهورٍ يسيرةٍ من هذه الحادثة» وطالب الكاتب بتأمل «هذه الحادثةَ الكبرى والخيانةَ العظمى، والاعتبار بطيبةِ بعضِ أهلِ السنةِ إلى حد الغفلةِ بتقريبِ أعدى أعدائهم، وعظيمَ حقدِ هؤلاءِ الخونة وغلهم على أهلِ السنةِ، فهذا الخائن كان وزيراً للمستعصمِ أربعَ عشرةَ سنة، وقد حصل له من التعظيمِ والوجاهةِ ما لم يحصل لغيرهِ من الوزراءِ، فلم يجد هذا التسامحُ والتقديرُ في إزالةِ الحقدِ والغلِ الذي يحملهُ لأهلِ السنةِ»، وكعادتي في مثل هذه المواضيع فإنني أتريث في الرد وأحاول البحث والتقصي في بطون الكتب والمصادر حول القضية المطروحة علني اجد فيها شيئا يستحق التفنيد تحقيقا للموضوعية والرد العلمي والمصداقية التي نتمنى ان تكون بها كتاباتنا واحتراما لعقل وفكر القراء والصحيفة التي نكتب فيها وهي منهجية اسعى لاتباعها منذ نشري لاول مقال في «القبس» عام 1995، فمنذ ان وعينا ونحن نسمع مثل هذه الاتهامات المتداولة عبر حقب التاريخ عن شخصيات بعينها والتي تتناقلها الاجيال عبر الاجيال كحقائق مسلمة لا لبس ولا شبهة فيها، فالغوص في بحور التاريخ يحتاج الى غواص ماهر بعلوم التاريخ والرجال والوقائع والايام ويحتاج الى عقل متجرد من كل هوى او ميل او تعصب لفرقة او طائفة او مذهب، ويحتاج فوق ذلك كله الى امانة في النقل والتثبت من المصادر وتوثيقها وارجاع كل علم الى اهله وكل جهد او فضل الى اصحابه، وهذا يعتبر من ابجديات البحث العلمي التي لا تخفى على الباحثين والمطلعين والدارسين، الى ان وقعت عبر الانترنت وفي مواقع متعددة على مطالعات لكتاب بعنوان «سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والاتهام» لاستاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي، المولود بقرية المريري، إحدى قرى الحَمّدَة، التابعة لقبيلة بني عبد الله، إحدى كبرى قبائل غامد، التابعة لمنطقة الباحة بالمملكة العربية السعودية، وهو كما تذكر لنا تلك المواقع «شخصية منفتحة سافر إلى أغلب بلدان أوروبا وأميركا والمشرق الإسلامي وحكم أكثر من سبعين كتاباً وبحثاً علمياً وناقش رسائل للماجستير والدكتوراه وأنتج مجموعة من المصنّفات والدراسات منها أوضاع الدول الإسلامية في المشرق الإسلامي، وتتبع المصادر العلمية التي تحدثت عن تاريخ المغول في العالم بكافة اللغات الحيّة واللغات القديمة كالصينية والمغولية واليابانية والروسية والجرجانية والأرمينية والسريانية واللاتينية إلى جانب لغات تركية، وسافر لهذا الغرض إلى المكتبة السليمانية ومكتبة متحف قصر طوبقابي في اسطنبول والمكتبة الظاهرية بدمشق ودار الكتب بالقاهرة وجامعة انقلاب (الثورة) بطهران ومكتبة مجلس الشورى الوطني الإيراني ومكتبة جامعة طهران ومكتبة إيران الوطنية ومكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن»، ويصف نفسه في موقعه الالكتروني على عظيم علمه وكبير قدره بانه «تلميذ متواضع في التاريخ الإسلامي، منذ ما يزيد علـى ثلاثين عاما؛ يدرس ويبحث عن حقائق التاريخ «ليوثقها بكل أمانـة علمية»، وشخصية بهذا الحجم وبهذا الحرص على البحث عن الحقيقة وبهذا الجلد في الوصول الى المعلومة من مصادرها الاصلية وبهذا التواضع لابد وان تكون لكتاباته وزنها العلمي والموضوعي، ولم استطع الاكتفاء بما قراته عن الكتاب والنتائج التي توصل اليها الدكتور عن طريق الانترنت فحسبي ان كل فريق يسعى لابراز اي مصدر او كتاب يعلي من شأن اصحابهم والتنقيص من آراء مخالفيهم ولم اشأ كتابة المقال قبل التثبت من النتائج من مصادرها، فحرصت على التواصل المباشر مع الدكتور الحذيفي عبر البريد الالكتروني ولم اوفق واعملت فريق البحث من الاصدقاء والاخوة الكتاب ولم نوفق لذلك ايضا، واثناء بحثي وقراءتي لمجموعة كبيرة من دراساته التاريخية الممتعة واثناء قراءتي لاحدى تلك الدراسات وجدت له رقما لهاتفه النقال فاتصلت به مساء الجمعة وفاجأني بالرد ولم يكن مغلقا كأغلب نوابنا الافاضل ايام العمل الرسمية ناهيك عن ايام العطل، وعرفته بنفسي وحاورته بشأن ما كتب والنتائج التي توصل اليها، فأكد لي ما نقلته عنه مواقع الانترنت وطلب مني ان ابين تحديه واستعداده لمناظرة من يشاء حول ما توصل اليه من نتائج في كتابه المذكور، وتحديدا الدكتور الشيخ القرضاوي لكونه تناول الموضوع في احدى حلقاته عبر الفضائيات، ورقم هاتفه موجود لمن اراد وقبل التحدي، وفوق كل هذا وذاك حرصت على الحصول على نسخة مطبوعة من الكتاب وافاجأ بأن الكتاب ممنوع في الكويت ومسموح به ويباع في مكتبات جرير في المملكة العربية السعودية، واسعفني مشكورا الشيخ الدكتور احمد حسين بنسخته الشخصية من الكتاب بعد اخذه العهود والمواثيق المغلظة مني بارجاع الكتاب اليه، ومن هنا نستطيع الدخول في الموضوع فقد توصل الدكتور سعد الحذيفي في كتابه الى جملة من النتائج والردود العلمية الموضوعية والموثقة التي تتناول في جانب منها شخصية ابن العلقمي المثيرة للجدل، منها «أن هذه الاتهامات ضد ابن العلقمي وما الصق به من أمور الغدر والتشنيع به ما هي إلا نتيجة لذلك العداء المستحكم الذي كان يسود العلاقات بين هذا الوزير والدواة دار الصغير، وأنها لم تكن إلا اتهامات مضادة قام بتوجيهها الاخير ضد خصمه الوزير، والسبب في ذلك هو أن ابن العلقمي والدواة دار الصغير كانا متنافسين، كما ان الاول قد سبق واتهم الأخير بأنه كان يخطط للثورة ضد الخليفة المستعصم للاطاحة به، ومن ثم تنصيب ابنه الاكبر أبو العباس في مكانه على كرسي الخلافة» ص 334.
وحول بداية القصة يذكر الغامدي في صفحة 346 من كتابه ان «المؤرخ السوري ابو شامة -الذي عاش في الشام ومات بها سنة 665 للهجرة-هو اول مؤرخ عربي سني -حسب معلوماتنا- يذكر هذه الادعاءات»، ويضيف انه «جاء المؤرخ قطب الدين اليونيني بعد ابي شامة فنقل عنه مقالته تلك واضاف عليها بضع كلمات، بعد ذلك جاء مؤرخ شامي ثالث هو شمس الدين الذهبي فنقل تلك الرواية التي اوردها اليونيني بحذافيرها والذهبي كان ممن نقل عن اليونيني الكلمة بالكلمة الى حد كبير، وفي ذات الوقت جاء ابن شاكر الكتبي، فنقل عن المؤرخين السابقين، وهكذا اخذ كل مؤرخ عن سابقيه، مع اضافة كلمات من عنده تناسب المقام فكانت بمثابة لبنة في بناء او عود حطب لابقاء النار متقدة، وبهذه الطريقة وبمرور الوقت اكتسبت هذه القصة مادة تاريخية عن طريق روايات المؤرخين فاتخذت شكلا وكـأنها حقيقة ثابتة لاتقبل الجدل».
وبالنسبة للاتهام الشنيع لابن العلقمي بمكاتبة المغول يقول الغامدي في صفحة 336 انه «يظهر لنا بجلاء واضح من الروايات التي أوردت لنا الكيفية التي تمت بموجبها المراسلات المزعومة بين الوزير ابن العلقمي والمغول ممثلين بقائد حملتهم هولاكو خان أن هذه المسألة ما هي الى الاسطورة المختلقة أقرب منها إلى الحقيقة والواقع» بل ويضيف الغامدي قوله «ان المؤرخين الذين اتهموا الوزير ابن العلقمي وعلى رأسهم الجوزجاني كانوا مؤرخين متطرفين فقد وجهوا إليه تلك التهم اصلا بدافع من التعصب المذهبي تمليه حوافز عدوانية وعواطف تحاملية يكنونها تجاه هذا الوزير المسلم الشيعي المذهب، لهذا فان المرء ليقف عند روايات من هذا القبيل موقف الشك، هذا إذا لم يرفضها رفضاً قاطعاً وأن ما أورده أولئك المؤرخون في تقاريرهم حول هذا الشأن لا يقوم على أساس علمي دقيق ومحقق»
ويورد الدكتور الغامدي العديد من الادلة والشواهد التالية الدالة على صحة ما توصل اليه من نتائج، ونذكر بعضها بشيء من التصرف كما وردت في صفحة 342.
1 – امتداح المؤرخ السني ابن الجوزي الذي يعتبر معاصرا للغزو المغولي ضد بغداد الوزير ابن العلقمي واشاد به، اذ وصفه بانه رجل ورع تقي مستقيم وأنه قارئ لكتاب الله الكريم، ولم يرد في مؤلف سبط ابن الجوزي لا من قريب او بعيد اية اشارة قد يستدل منها على انتقاص من حق هذا الوزير او الطعن في ولائه واخلاصه في وظيفته.سبط ابن الجوزي – مرآة الزمان ج2 ص 747- 762.
-2 الاتهامات التي وجهت ضد الوزير لم تكن قد جاءت من مؤرخين عراقيين معاصرين لتلك الاحداث في بغداد بل جاءت من مؤرخين من خارج الاراضي العراقية كالمؤرخ الفارسي الجوزجاني الذي كان يعيش في دلهي بالهند وأبي شامة صاحب «الذيل على الروضتين» كان يعيش في اراضي الشام وربما كان في دمشق، وفي الحقيقة لا يوجد اي شاهد عيان يثبت انه رأى ذلك الرسول المزعوم الذي ارسله الوزير لمقابلة هولاكو.
3 - حملة المغول العسكرية كانت مقررة على الاقطار الغربية قبل ان يبدأ ذلك العداء الذي نشب بين الوزير وايبك الدواة دار بمدة لا تقل عن ثلاث سنوات..
-4 لم يفرق المغول بين المسلمين اتباع المذهب السني واخوانهم اتباع المذهب الشيعي اثناء اقتحام بغداد، حيث ارتكب المغول دون حياء من الشناعات واعمال القتل والنهب والسلب ضد اتباع المذهب الشيعي والسني على حد سواء دون تمييز.
-5 كان الوزير على ثقة ويقين بعدم مقدرة الخلافة العباسية عن القيام بأي دفاع عن أي قوة مهاجمة فما بالك بقوة عمالقة، وقد قام بانذار الخليفة منهم واطلاعه على حقيقة قوتهم، منذ ان شرع المغول في حصارهم ضد الاسماعيليين وقلاعهم المنيعة في ايران.
-6 طلب هولاكو بعد وصوله لمنطقة همدان مقابلة الخليفة المستعصم أو أي من وزرائه ولم يكن هولاكو يفرق بين الوزير الشيعي أو السني وذات المستعصم توسل لابن العلقمي ان يخرج لهولاكو ليعرف مطالبه فقبل ابن العلقمي ولم يقبل الدواة دار وسليمان شاه بل عاندا ولم يستجيبا لرأي الخليفة لعله يخفف من موقفه المتطرف تجاه سكان بغداد.
-7 ابن العلقمي خدم الدولة العباسية قرابة ثلث قرن وخلال تلك السنوات لم نعثر في مراجعنا على ان احدا قد اتهمه بأية خيانة او بأية مسالة قد تقلل من مكانة هذا الوزير او من كفاءته ووفائه واخلاصه.
8 - تهديد المغول لم يكن بالشيء الجديد فقد تعرضت بغداد لتهديد سابق أيام الاطاحة بالسلطان محمد خوارزم شاه ثم مجيء جلال الدين خوارزم الذي حال دون تقدم المغول سنة 629 هـ ثم فترة حكم المستنصر وهنا ما معنى اتهام الوزير في هذه الفترة بالذات لماذا لم يقم الوزير خلال كل تلك الحقب بالتعاون مع المغول؟».
ويشدد المؤلف على انه قبل اصدار الاحكام في مسألة مثل هذه على المرء أن يأخذ في الحسبان اعتبارات كثيرة اولها:
دراسة الأساس الذي بنيت عليه هذه المسألة، والتحري عن القائل وميوله الكتابية والمذهبية ثم الشخصية التي يعالج أمرها، ودراسة الأوضاع الداخلية والخارجية وحيثيات الموضوع من جميع جوانبه.
من هنا يحق لنا ان نتساءل ان كان كثير من المؤرخين المعروفين الذين وثقوا تاريخ هذه الامة قد كتبوا حول هذه الشخصية بدافع التعصب المذهبي البغيض، وان الكثير من الاتهامات الموجهة ضد ابن العلقمي وما الصق به من أمور الغدر والتشنيع به ما هي إلا نتيجة لذلك العداء المستحكم الذي كان يسود العلاقات، وان كان كثير من الاحداث الواردة بالتاريخ والتي تعتبر من المسلمات بالنسبة لدى البعض هي اقرب للاسطورة المختلقة منها الى الحقيقة والواقع، كما اثبتها الدكتور سعد الغامدي في كتابه والكثيرون غيره، فكيف يمكننا الاطمئنان الى ما اورده المؤرخون في مختلف القضايا الاخرى، ولماذا نلوم كتاب هذا الزمان الذين مشوا على اثار اسلافهم واصحابهم وثقاتهم، فالموضوعية في الطرح وامانة النقل العلمي هي ابعد ما تكون عن البعض، والتجرد وعدم الشخصانية والبعد عن الهوى والعصبية والطائفية هي فقط اماني واحلام لدى الكثيرين.
والان وبعد هذا العرض المفصل لما توصل اليه الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي والمشاق التي تكبدها حتى توصل الى ما توصل اليه، وكيف تعرض كتابه للحرق والاقصاء وهي نتيجة متوقعة لسيره عكس التيار رغبة في الوصول الى الحقيقة، نعود لكاتب مقال «ابن العلقمي» ويحق لنا ان نتساءل قليلا كيف توصل الى ما توصل اليه في مقاله المذكور وعن حجم العناء الذي تكبده في الوصول الى المعلومة وهو يكتب مقاله وعن مقدار الموضوعية والامانة العلمية في النقل التي يحملها مقاله وعدد المصادر والمراجع العلمية الموثقة التي رجع اليها قبل كتابة مقاله؟ فموضة اتهامات الخيانة المعلبة تحتاج من مطلقها الى وقفة ودليل، فلا تلقى التهم جزافا بلا بينة او دليل، والا كنا كالهمج الرعاع ننعق خلف كل ناعق، وهذا حق لنا كقراء لا ينازعنا فيه احد، حيث لم نجد في مقاله سوى مصدر وحيد يتيم لا يقبل حتى في بحوث المرحلة المتوسطة ولم يكن معاصرا اصلا لتلك الحقبة التاريخية، بل ولد بعدها بسنوات وسنوات، ، ولكن المثير في الامر انه وباعمال ادوات البحث عبر الانترنت نفاجأ بعد دقائق من البحث السريع وبلا عناء يذكر بوجود مقال يشبه ما قرأناه الى حد كبير جدا يكاد يصل الى حد التطابق، وذلك في موقع الشيخ عبدالله بن احمد زقيل على الرابط http://www.saaid.net/Doat/Zugail/336.htm
ولم اصدق ما قرأت حقيقة في مقدار التشابه بين نص الشيخ عبدالله بن احمد زقيل ومقال الدكتور بدر ماجد المطيري، وهو منشور على الرابطhttp://www.alamalyawm.com/ArticleDetail.aspx?artid=121009
لمن اراد المقارنة والمطابقة بين النصين، فسبحان من جمع النصوص بعد تفريقها وسبحان من جمع الحروف في الكلمات بعد تقطيعها، وسبحان من جمع القلوب على بعدها، ولا يحتاج القارئ لكبير عناء ليعرف من اخذ من ومن بخس حق من ومن نقل ممن بدون اي ذكر له او حتى اشارة له من قريب او بعيد، فهل هذه الامانة العلمية التي تدرس لابنائنا، وهل هذه اسس وطرق البحث العلمي التي نسير عليها في عرض بضاعتنا للناس، وهل بهذه الاساليب نقارع الحجة بالحجة؟ فاذا كان هذا حال بعض الاكاديميين والكتاب والمثقفين فماذا تركنا لعامة الناس وبسطائهم من غير المتعلمين ومن انصاف الاكاديميين وارباع الكتاب واشباه المثقفين؟ وهل هذا اسلوب من يريد الوصول الى مجلس الامة ليمثل الامة ام يمثل عليها؟ وهل هذا طريق من يريد له مركزا اجتماعيا بين القبائل والناس، وهل هذا منهج الكتاب الاسلاميين في الكتابة واسلوبهم في البحث والنقل من المصادر، وهل هذا ما تحاول بعض الصحف تسويقه علينا من مقالات؟ وهل وهل وهل حتى ينقطع النفس، اسئلة كثيرة نحيلها الى القراء الاعزاء فهم الحكم وهم الفيصل، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.


 هذا ما أورده باحث سعودي في إعادة الأعتبار لابن العلقمي وهو راي على جانب كبير من الأهمية .. ولي أن اقول لطالما حيرتني شخصية هذا الرجل الذي تحول الى سبة تحول الى شيطان وذلك أنه من خلال قرأتي لسير الشخصيات المثيرة في التاريخ أجد رائيين متناقضين أحدهما يرفع هذه الشخصية الى المستوى الملائكي والأخرى تحطه الى أسفل السافلين مما يشي بأن هذه الشخصية عظيمة إن الاختلاف حولها لهذه الدرجة هو اختلاف في قيمتها وقدرتها على خلق الحدث التاريخي .. على اية حال هذا موضوع طويل ..
 المهم في هذا السياق هو أن تحول العلقمي الى شيطان يعني شيطنة الشيعة خيانة العلقمي هي خيانة الشيعة وهكذا يمارس الأسقاط الفكري لمحاكمة الشيعة واتهامهم بكل الموبقات التاريخية بل والحاضرة في هدم الاسلام ... تعلقي وهو مجرد تعليق باللون الأحمر ومقالة الدكتور السعودي باللون الأزرق ..... دور الشيعة بين الحقيقة والاوهام"كتاب لسعودي برأ " أبن العلقمي"وأثار التكفيريين سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والإتهام استاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي أكاديمي سعودي يبرا أبن العلقمي من تهمة الخيانة ويثير غضب التكفيريين أصدر أستاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي دراسة موسعة عنونها بـ : " سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والإتهام " عن دار ابن حذيفة – أثارت غضب المتشددين والتكفيريين في السعودية ووصفها سليمان بن صالح الخراشي تفاجأت عندما رأيته يردد ما ردده الشيعة الرافضة من تكذيب لخيانة اسلافهم وكان الدكتور عبدالعزيز الهلابي قد ألف قبل سنوات كتاباً حول أسطورة " عبدالله بن سبأ " دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة التي يتخذ منها التكفيريون مادة دسمة لتمزيق أواصر الوحدة الوطنية الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي شخصية متفتحة سافر لأغلب بلدان أوربا وأمريكا والمشرق الإسلامي (الهند وباكستان وإيران وروسيا) وحكم أكثر من سبعين كتاباً وبحثاً علمياً وناقش رسائل للماجستير والدكتوراه وأنتج مجموعة من المصنفات العلمية والدراسات منها - أوضاع الدول الإسلامية في المشرق الإسلامي - وتتبع المصادر العلمية التي تحدثت عن تاريخ المغول في العالم بكافة اللغات الحية واللغات القديمة كالصينية والمغولية واليابانية والروسية والجرجانية والأرمنية والسريانية واللاتينية إلى جانب لغات تركية وسافر لهذا الغرض للمكتبة السليمانية ومكتبة متحف قصر طبقباي في اسطنبول والمكتبة الظاهرية بدمشق ودار الكتب بالقاهرة وجامعة انقلاب (الثورة) بطهران ومكتبة مجلس الشورى الوطني الإيراني ومكتبة جامعة طهران ومكتبة إيران الوطنية ومكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن وتوصل لنتاج باهرة نسف من خلالها ما أثير من خيانات وهمية لا أساس لها من الصحة اتخذت أساساً للتشنيع اذن ( الرجل باحث راح يتسقط الرويات من مضانها ) دونما دليل علمي ملموس .
 (لاحظ هذا السؤال الجميل ) "هل كان هولاكو محتاجاً إلى لمساعدة المسلمين الشيعة ضد المسلمين السنة، حتى نقبل أنهم كانوا أحد العوامل التي أدت إلى سقوط بغداد ؟." في الحقيقة لم يكن هولاكو محتاجاً إلى مساعدة من أي فرد، شيعياً كان أم سنياً، لذلك فإننا نجد – كما يظهر لنا- أنه من غير المحتمل، أن لم يكن من المستحيل، أن يكون لهذه الطائفة من المسلمين أي دور فعال، سواء من داخل أو من خارج بغداد، في هجوم المغول ضد العاصمة العباسية، بغداد، وخلافتها السنية "! (332) اسقط المغول الصين ودمروها تماما في سنتين فهل هذا الجيش بحاجة الى مساعدة الشيعة في اسقاط بغداد وهم في أوج قوتهم ؟ ثم يناقش الدكتور بحسب ما توصل إليه من خلال دراسة المصادر والوثائق التاريخية جوهر التهمة وتحديداً فيما ينسب للوزير الشيعي المذهب مؤيد الدين محمد بن العلقمي فيقول "الذي يبدوا لنا - والكلام للمؤلف - هو: أن هذه الاتهامات ضد ابن العلقمي وما الصق به من أمور الغدر والتشنيع به ما هي إلا نتيجة لذلك العداء المستحكم الذي كان يسود العلاقات بين هذا الوزير والدواة دار الصغير هذا واحد سلجوقي تركي سني كان على عداء كبير مع ابن العلقمي ثم لا تنسى هنا كيف سمح الهارتون التركي لكتبغا من المرور بجيشه من تركيا الجيش الثالث للمغول الذي كان متوجها الى أوروبا دون ان يعترضه بل قدم له كل الدعم اللوجستي الممكن مم ا يدل على ان هذا الداوردار كان يصدر عن ذات العقلية التركية لماذا لم تشر اصابع الاتهام الى هذا الرجل الوزير المتنفذ وألصقت التهمه بالعلقمي ؟ وأنها لم تكن إلا اتهامات مضادة قام بتوجيهها الاخير ضد خصمة الوزير والسبب في ذلك هو أن ابن العلقمي والدوا دار الصغير كانا متنافسين كما ان الاول قد سبق واتهم الأخير بأنه كان يخطط للثورة ضد الخليفة المستعصم للاطاحة به ومن ثم تنصيب ابنه الاكبر أبو العباس في مكانه على كرسي الخلافة " ص 334 وهكذا أضاف المؤرخون وزادوا نتيجة الروح الطائفية المستحكمة .
 النقطة الأخرى التي يناقشها الدكتور الغامدي هي الاتهام بأن الوزير ابن العلقمي حمل مسئولية ووزر تسريح مائة وعشرين ألف جندي من جيش الخلافة من الخدمة العسكرية كما أشيع لدى المؤرخين بان الوزير استطاع اقناع المستعصم بزوال خطر المغول.. وهذا غير صحيح لكن الخليفة الخول كان بخيلا جدا ورأى ان هذا الجيش يرهقه بالنفقات التي لا داعي لها ....
 التهمة الثالثة التي توجه لابن العلقمي هي انه عندما أراد حسام الدين بن عكا الثورة ضد المغول وشى ابن العلقمي لذلك عند المغول يقول المؤلف: يظهر لنا بجلاء واضح من الروايات التي أوردت لنا الكيفية التي تمت بموجبها المراسلات المزعومة بين الوزير ابن العلقمي والمغول ممثلين بقائد حملتهم هولاكو خان أن هذه المسألة هي الى الاسطورة المختلقة أقرب منها إلى الحقيقة والواقع اذ كيف يتم ذلك لماذا لم تظهر هذه المراسلات بنصوصها برغم كل ما أحاط ابن العلقمي من كتابات لدوره في اسقاط بغداد وصلته مع المغول ؟ وإلصاق تهمة انهيار الدولة بهذا الرجل الخارق للعادة تماما كابن سبأ ؟؟؟ . ويثبت الدكتور الغامدي من خلال تناقض الروايات سواء التي ذكرت انه حلق رأس جندي وكتب على رأسه الرسالة بالصبغ ثم انتظر حتى يكبر شعره ويرسله لهولاكو..لكن يبدو أن هذا الجندي قطع رأسه هولاكو وبالتالي ضاع النص للأسف الشديد .... أو التي ذكرت ان هولاكو انتحل شخصية تاجر وأتى لبغداد دون أن يقبض عليه أحد واجتمع الى ابن العلقمي في دارته ثم ذهب به الى قصر الخلافه ليطلعه على كنوز دار الخلافة بحجة أنه صديق من تجار الشرق ويمكن إثبات ذلك من خلال أن أغلب المراجع التي تقدح في الوزير ابن العلقمي بدافع طائفي وليس علمي ليس إلا كالجوزجاني في الطبقات وابو شامه في التراجم وابن الساعي في المختصر واليونيني في ذيل مرآة الزمان وابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات والذهبي في تاريخه وغيره كثير كثر كل أولئك كتبوا هذه الاشاعة وزاد عليها كل مؤرخ ما يحلو له واعتمدها المؤرخ ابن العميد المسيحي في مصر الذي لم يشهد الواقعة بل نقلها في كتابه المخطوط أخبار الايوبيين ورقة 261 ولحق هؤلاء المستشرقون في ذكر هذه التهمة كما ذهب لذلك رافرتي بينما دافع عنه المؤرخون الشيعة كابن الطقطقا في الآداب السلطانية ص 338 ورشيد الدين في جامع التواريخ ج2 ص 699 وعباس إقبال في تاريخ مفصل إيران ج1 ص 187 وآخرون غيرهم . ويثبت المؤلف حجم التناقض في الروايات التي أشار فيها ابن العلقمي على الخليفة بوجوب تلطيف الاجواء مع هولاكو لكي يأمن شره ومن ذلك ما أورده رشيد الدين في جامع التواريخ ج2 ص 712 في معرض دفاعه عن الوزير العلقمي فمرة يذكر ان الوزير خاطب الخليفة في رده عليه قائلاً: يظنون أن الأمر سهل وإنما هو السيف حدثت للقاء مضاربه وقوله اثناء حصار بغداد لحية الوزير طويلة أو لحيتنا طويله لكون الخليفة لم يرسل الهدايا لاسترضاء المغول رغم ان هذا الرأي ذهب إليه الخليفة نفسه وشرع في تنفيذه لولا معارضة الدوادار الصغير تجمع كتب التاريخ الطاعنة والمؤيدة أنه طلب الى الخليفة البخيل ارسال الهدايا وقد تكون هذه الوسيلة أداة في ثني المغول عن احتلال بغداد لكن الخليفة رفض أو قد تكون طريق لتفاهمات معينة قد تنجح في تجنب الكارثة اذا هذا لا يشين ابن العلقمي بل يضعه في نطاق تفكير سياسي لإدارة الأزمة التهمة الرابعة لابن العلقمي انه المسئول عن غرق جيش الخليفة حينما خرج لمقابلة المغول في معركة الانبار حيث اتهم ابن العلقمي بأنه أرسل أصحابه لتكسير السدود والحواجز المائية...
 لكني قرأة للذهبي نفسه وقائع هذه الحادثة التي اشتبك فيها جيش الخليفة المهزوز بكتبغا وهذا الأخير هو الذي كسر السدود لمحاصرة جيش الخليفة لعدم هروبهم الى بغداد وقتلهم وهذا ما حصل وككلان ارسال هذا الجيش لصد المغول خارج بغداد هو خطأ جسيم كان يعارضه ابن العلقمي ويرى أن وجود الجيش في بغداد هو الطريقة الوحيدة لحماية بغداد والدفاع عنها وحمايتها وكان رأيه أن التفاف المواطنين حول الجيش ووجود المؤمن هو الذيسيطيل الحصار ويمنع هولاكو من دخول بغداد مستعيدا استراتيجية الاسماعليين في الموت حيث دام حصار المغول لهم اكثر من عامين ولم تسقط هذه القلاع الا بالخيانة .. الخ وكذلك اتهم بانه حث هولاكو على إعدام الخليفة المستعصم...هذا أيضا من التشنيع الذي لا يثبت أمام التفحص التاريخي والفكري .... من سمع ذلك ورواه هل قال هولاكوا ذلك أم ابن العلقمي . وبالنسبة لاتهام ابن العلقمي فلا يمكن لأي شخص أن يكون عادلاً أو منصفاً في حكمه ما لم يكن ذلك المرء على علم تام بعدة حقائق ومن هذه الحقائق ما يتعلق بالعوامل الخارجية واعني بذلك حقيقة المغول وسياستهم تجاه الشعوب ثم نظرتهم العامة للعالم وبتاريخهم وفتوحاتهم ثم على علم ولو كان بسيطاً عن كيفية تعاملهم مع الآخرين ومن هذه الحقائق (اعني الوزير) شخصية الوزير ذاته ثم علاقته بسيده والأسرة التي يخدمها ثم علاقته مع زملائه ومنافسيه ثم مدى فعالية وإمكانية الوزير لو قلنا بقول المتهمين في نجاح حملة هولاكو تلك أما أن يصدر المرء حكمه لمجرد قراءة قرأها في مصدر تاريخي معين ذي ميول واتجاهات تمليها أهداف أو مذاهب معينة دون تمحيص أو تدقيق أو أخذ الرواية على علاتها فالإجابة على هذا خارجة عن نطاق البحث العلمي وهذا صحيح يا سيد حسين الى حد بعيد . والذي نراه صحيح في هذا الشأن كما يبدو لنا – هو أن المؤرخين الذين اتهموا الوزير ابن العلقمي وعلى رأسهم الجوزجاني كانوا مؤرخين متطرفين فقد وجهوا إليه تلك التهم بدافع التعصب المذهبي تمليه حوافز عدوانية وعواطف تحاملية يكنونها تجاه هذا الوزير المسلم الشيعي المذهب لهذا ليقف المرء عند روايات من هذا القبيل موقف الشك هذا إذا لم يرفضها رفضاً قاطعاً وأن ما أورده أولئك المؤرخون في تقاريرهم حول هذا الشأن لا يقوم على أساس علمي دقيق ومحقق .. مؤيدات أخرى امتداح المؤرخ السني ابن الجوزي الوزير ابن العلقمي الشيعي بوصفه انه رجلاً ورعاً تقياً مستقيما وأنه قارىء لكتاب الله " سبط ابن الجوزي – مرآة الزمان ج2 ص 747- 762 وهذا من أغرب ما تصول الى هذا الباحث وهومؤرخ سلفي يبدوا انه من غير المحتمل إذ لم يكن من المستحيل أن يذهب الوزير إلى ذلك الحد من التطرف لان المغول سيقتلوا الخليفة و كل المنافسين بما فيهم الوزير على حد سواء .
 ما ورد لدى المؤرخين لم يكن من مؤرخين عراقيين معاصرين فالمؤرخ الجوزجاني كان يعيش في الهند في دهلي وأبي شامه صاحب الذيل على الروضتين كان يعيش بدمشق ولا يوجد شاهد عيان يؤكد ما لدينا من آراء وهذا يا سيد حسين حال المؤرخين الذين شنعوا على هذا الرجل الذي ظلم والذي علقت برقبته مئات الآف من الضحايا وانهيار دولة وحضارة العباسيين وهو ذاته منطق التبرير منطق الهزيمة الذي يرد ان ان يقول لو ان هذا الرجل لم يكن موجودا على مسرح الحدث التارخي لما انهارت بغداد ولما جاء المغول اصلا اى المنطقة .. ويصمت التاريخ والمؤرخون الجهلة عن ذكر الحقيقة والحقائق التي أدت الى هذا الحدث الكبير والخطير .. والغريب كيف يستعاد ابن العقلمي كدالة سياسية بالغة الخطورة في الفكر السياسي العربي المعاصر بشكل يدعو الى الحزن العلقميين الجدد .. ابن العلقمي يبعث من جديد متمثلا بذات الأشخاص وذات المذهب الذين دعو بوش هولاكو الجديد لدمار بغداد ونجحوا هذه المرة في استلام السلطة بينما فشل ابن العقلمي تاريخ سخيف يعيد نفسه فهل بوش غزا العراق لأن المالكي والحكيم أرسلوا له الدعوات وهيؤا له الساحة للقضاء على دولة العراق دولة الرئيس المؤمن ما هذا الهراء والعهر وما الداعي الى هذا الاسقاط السخيف .. .
 حملة المغول العسكرية كانت مقررة على بغداد كما هي على كل العالم . كان الوزير على ثقة ويقين بعدم مقدرة الخلافة العباسية عن القيام بأي دفاع عن أي قوة مهاجمة فما بالكم بقوة عمالقة لم تكن بحاجة لاكثر من سنوات لتحطيم الصين فما بالنا بـ 38 عام كانت فيها المناوشات تتجدد على بغداد ولا ضير في أن يكون لابن العلقمي رأي في ضرورة تهدئة قواعد اللعبة مع المغول لكي يأمن شرهم الوزير ابن العلقمي خدم الدولة العباسية ثلث قرن واخلص في خدمتها 626-642هـ وخلال هذه الفترة لم يتعرض ابن العلقمي لاي أتهام البتة- ثم أن تهديد المغول لم يكن بالشيء الجديد فقد تعرضت بغداد لتهديد سابق أيام الاطاحة بالسلطان محمد خوارزم شاه ثم مجيء جلال الدين خوارزم الذي حال دون تقدم المغول سنوة 629 هـ ثم فترة حكم المستنصر وهنا ما معنى اتهام الوزير في هذه الفترة بالذات لماذا لم يقم الوزير خلال كل تلك الحقب بالتعاون مع المغول.. . ويخلص المؤلف إلى نتيجة مفادها على المرء قبل أن يصدر حكمه في مسألة مثل هذه أن يأخذ في الحسبان اعتبارات عدة :
 1 – دراسة الأساس الذي بنيت عليه هذه المسألة .
 2 – التحري عن القائل (عن ميوله الكتابية والمذهبية) .
 3 – الشخصية التي يعالج أمرها .
 4 – دراسة الأوضاع الداخلية والخارجية وحيثيات الموضوع من جميع جوانب 2 دور الشيعة الحقيقي في سقوط بغداد على يد هولاكو أجمعت روايات المؤرخون الشيعة على رواية تكاد تكون واحدة لعلاقة الشيعة بهولاكو اثناء دخوله بغداد عام 656 هـ ، ولعلنا ونحن نقف امام هذا المشهد و أمام هذه الروايات المبثوثة في كتب المؤرخين الشيعة نصاب بالدهشة لحجم المأساة والحقد الذي يعتمل في قلوب وعقول هذه الفئة التي انسلخت من كل معاني الكرامة والعروبة والدين والأخلاق والقيم الانسانية بل والتاريخ تحت دعاوى واهية . وسوف أنقل خمس روايات فقط لسيناريو الغدر والخيانة الذي تمثل في اسباغ الشرعية الدينية على هولاكو وهو يدمر زهرة مدائن الدنيا وحاضنة الفكر والحضارة بغداد ويقتل من ابناءها في اقل الروايات 800 ألف وفي أكثرها مليون و 700 الف نسمة .
 وكان السؤال الذي ارق الباحثين القدامى والمعاصرين وهم يتسقطون الأسباب والدواعي التي جعلت هولاكو يكتفي من العراق ببغداد وحدها دون سواها، ثم يوجه جيوشه الى الشام ومصر ولم يتعرض الى مدن الشيعة الحلة، والنجف، وكربلاء، والبصرة ولم يتعرض الى مزاراتهم وقبور آلهتهم .. بل وتبلغ الحيرة مداها عند تلمس دواعي هذا التقارب بين الشيعة والمغول، ثم كيف ولماذا تحول المغول الى المذهب الشيعي على يد حفيد هولاكو السلطان خادابندة الجايتو خان ؟ سوف أعرض الى هذه الرويات من المصادر الشيعية وهي ذات دلالات بالغة لمقاربة هذه الأسئلة التي أثرناها على عجل... الرواية الأولى الحر ابن الصادق العاملي في كتابه الوسائل يقول : أثنا حصار المغول بغداد حضر أكابر العلويين والفقهاء الشيعة وعلى رأسهم السيد ابن طاوس العلوي الذي انتهت اليه نقابة العلويين وتعود اصوله الى آل البيت ، وسألوا هولاكو حقن دمائهم فأجابهم الى ذلك يعد أن أكرمهم وحملهم بالهدايا وهي رواية طويلة يورد فيها نص الحوار الذي دار بين الجانبين .. الوسائل ج 5 ص 145 الرواية الثانية ابن طقطقي في كتابه الآداب السلطانية يورد ذات التفاصيل التي أوردها ابن الصادق لكن يجعل الحوار يستمر على مدى ثلاثة أيام ثم يورد شواهد كثيرة عن حكمة هولاكو وعلمه وسياسته وغاياته وعلى خفض جناحه للعلماء والفقهاء ومن بين الاشارات ذات المغزى الكبير في مجلس اليوم الثالث أن هولاكو سأل العلماء أيهما أفضل السلطان الكافر العادل أم السلطان المسلم الجائر .. فأجابه ابن طاوس بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر ..وينقل ابن طاوس ما يعضد هذه الرواية ما نصه : ولم نزل في حمى السلامة الالهية وتصديق ما عرفناه من الوعود النبوية الى أن استدعاني ملك الأرض الى دركاته المعظمة جزاه الله بالمجازات المكرمة .. في صفر وأسبغ علي نعمه الجليلة من الهدايا الموصولة بالأمان لحفظ الأسرة والأخوان .. الخ ابن الطقطقي الاداب السلطانية ص 52 الرواية الثالثة الحسن بن يوسف المطهر الحلي في كتابه كشف اليقين .. وهو من أكابر المؤرخين المعتمدين لدى الشيعة يقول: لما وصل السلطان هولاكو الى بغداد وقبل أن يفتحها .. لا حظ استخدامه ( بفتحها ) كان والدي والسيد محمد بن طاوس والعلامة ابن ابي العز وغيرهم الكثير أجمعوا امرهم على مكاتبة السلطان هولاكو أعزه الله .. وبالفعل ارسلوا له رسالة أنهم يباركون خطوته وأنهم داخلون تحت الأليّة.... وأنفذوا به شخصا الى السلطان .. ثم دعاهم هولاكو فسأل الوفد كيف لكم أن تكاتبوني ولمّا تعلموا بعد ما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم أي الخليفة ... فأجمع الوفد وكان المتحدث ابن طاوس قائلا: أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب أنه قال : ( الزوراء وما أدراك ما الزوراء أرض ذات غثل ، يشيد فيها البنيان ويكثر فيها السكان ويكون فيها مخادم وخزان يتخذها ولد العباس موطنا، ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو، يكون بها الجور الجائر والائمة الفجرة والأمراء الفسقة والوزراء الخونة تخدمهم أبناء فارس والروم لا يأتمرون بمعروف ولا يتناهون عن منكر . تكتفي الرجال منهم بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك الغم والبكاء ،والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات قوم صغار الحدّق، وجوههم كالمجان المطرقة لباسهم الحديد جرد مرد، يقدمهم ملك جوهري الصوت قوي الصولةعالي الهمه حكيم عليم عادل رحيم صادق لا يمر... بمدينة إلا فتحها ،ولا راية إلا نكسها، الويل الويل الى من ناواه، يعيد الحق الى نصابة ويقيم العدل ... الخ ) ... ثم يقول ابن طاوس فلما وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم أعزكم الله قصدناكم لنكون عونا لكم على من عاداكم من أهل هذه القرية الظالم أهلها يقصد بغداد .. ويعلق العلامة الحلي فطيب هولاكو قلوبهم وكتب لهم فرمانا وأسبغ عليهم النعم والهدايا .. .. الحلي كشف اليقين ج2 ص 321 وانظر ص311 وانظر شرح البينة للحلي 271 دخول سلطان الأرض بغداد الرواية الرابعة تسند هذه الرواية وتعد مقدمة لها نقلها العلامة الحلي في احدى اجازاته عن نصير الدين الطوسي الفيلسوف الشيعي وزير هولاكو ومستشاره الأمين اذ يقول : كان الشيخ الأعظم محمد ابن الحسن الطوسي قدس الله روحه وزيرا للسلطان هولاكو فأنفذه الى الحلة قبل ثلاث سنوات من حصار بغداد فاجتمع الى علماء وفقهاء الحلة مبديا لهم عزم هولاكو على غزو بغداد وطالبا تأيدهم وعدم مد يد العون الى الخليفة العباسي للخلاص من هذه الدولة الظالمة لال البيت ولشيعة آل البيت على امتداد تاريخها .. فما كان من علماء الحلة إلا أن حملوه رسالة طويلة يباركون فيها هذه الخطوة ويحثونه على الاسراع الى انجاز هذه المهمة التي طال انتظارها .. الرواية الخامسة .. وهي أخطرها نقلها محمد الخوانساري في روضات الجنان ص 15 أن ابن طاوس ومعه مجموعة كبيرة من علماء الحلة والنجف هم الذين بادروا الى الاتصال بهولاكو في أثناء حصاره لقلعة الموت عن طريق الخواجه نصير الدين الطوسي وأورد نص الرسالة وهي رسالة طويلة ... يبدأ فيها بالثناء على هولاكو ويطلب أليه أن يطأء بغداد وطأة من لا يرحم ولا يغفر ذمام للخلاص من المستعصم والقضاء على خلافة بني العباس وأنه متى فعل ذلك أدانت له الدنيا وكان مقدمه بشرى خير على فرج الله وبقية رحمته المهدي ثم نقل الخوانساري حديث علي .. المشار اليه.. وقال أن الطوسي نقل هذه الرسالة الى هولاكو حيث أوفده الأخير للتو الى الحلة لأخذ المواثيق الى علماء الشيعة وفقهاءهم وهكذا تمت المؤامرة الشيعية للخلاص من الخلافة الاسلامية العباسية ...هذه المؤامرة التي أنهت دوله وأنهت حضارة استمرت الى عدة قرون وغيرت مجرى التاريخ الى غاية هذه اللحظة التي نعيش ... وايا كان من أمر هذه الروايات التي تغص بها كتب الشيعة التاريخية وتروى في سياق من الفخر والإثرة والمجد ، فأننا نقف أمام شاهد ذي دلالة عقائدية لديهم يسبغ مشروعية بالغة الخطورة لهذا الموقف ويفسر دعوتهم و انتصارهم للمغول الأحاديث الثلاث ألتي أوردها البطائني في كتابه الملاحم .. عن جعفر الصادق : الأول : ليس ترى أمة محمد (ص ) فرجا ابدا ما دام امر بني العباس قائما فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لأمة محمد رجلا يشير بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشى والله إني لأعرفه باسمه واسم ابيه ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال والشامتين القائم العادل الحافظ يملأها قسطا وعدلا . هولاكو الذي يعرف الصادق اسمه واسم أبيه .. ويشير اليه بالتقى والهدى .. الثاني : روي عن جعفر عن ابيه عن جده عن.. . سيظل حكم بني العباس قائما الى أن يقيض الله سلطانا عادلا فيجعله كأن لم يكن اذ ذاك فابشروا ألا فانصروه ألا فانصوره .. اي هذا الحاكم الذي ينهي ملك بني العباس ..هو هولاكو فيدعو الى نصرته .. الثالث : عن جعفر ايضا اذا رأيتم مناير( اي منابر ) بني العباس تساوى أي (تتهدم ) فذلك اليوم يوم عدل وقصاص وفرج من الله ....إلا أن من يسويها لهو خير من أظلت البطحاء .. فتنادوا إليه .. أي ساعدوه اذا ظهر وقام الى هذه المهمه ... البطائني ..الملاحم بين يدي القائم ص 63 ... هذه عقيدة الشيعة وهذا اذن هو سر دعوتهم هولاكو ونصرتهم له وفرحهم بهذا النصر وسر سكوت هولاكو عنهم .. مع هذه النصوص شديدة الدلالة لا مجال لقول المتأخيرن من علماء الشيعة ومنظريهم أن الموقف من المغول كان مدعاته الخوف على مقدساتهم ومدنهم أن تصير الى ما صارات اليه بغداد من دمار وقتل وخراب، فآثروا السلامة والنجاة .. بل كانوا ينظرون الى هولاكو على أنه ذلك السلطان العادل الذي حقق الله على يديه حلمهم القديم الجديد في زوال هذه الدولة الظالمة التي كانت سببا في مقتل ائمتهم وعلمائهم وسلبهم حقهم في اقامة دولتهم والانتصار الى مشروعهم المهدوي .. وتحقيق لنبوءات جعفر الصادق وشارحها الذي لم نأتي على ذكره لان الموضوع سيطول لو تتبعنا هذه الشروحات التي أفاض بها الشيخ المفيد وعلق عليها تلامذته فيما بعد بما يؤكد الى أن المقصود بهذا السلطان هو الطاغية هولاكو .. وتكشف الحوادث أن المغول اطلقوا العنان للشيعة أن تستعيد أملا مفقودا لفترة طويلة .. فالمغول يظهرون هنا في سايق تاريخي إلهي يحققون حلم الشيعة في القضاء المبرم على الخلافة العباسية واستعادة الحق المغصوب ثم صار الشيعي يرى في دولة المغول الأمل الجديد في استرجاع حق آل البيت النبوي والثأر لمظلومية آل آلبيت ويمكن وضع هذا السيناريو الافتراضي لما سيكون عليه موقف الشيعة لا حقا من دولة المغول التي تشيعت بعد عدة سنوات من استيلائها على بغداد ولذلك اسباب سوف نعرض لها بتفصل في الجزء القادم .. اما السناريو فهو على النحو التالي :

السبت، 3 يناير، 2015

هوبال

ياعلي رده ،،، ياعلي رده ، ریش المریعی ،، عشيري ،، ياعلي رده
حبلي خده ،،، حبلي خده ،،، وان عيا ،، حبلي خده 

الثلاثاء، 26 نوفمبر، 2013

فضحتنی یا هوی

أكتوبر, 2007


فضحتنی یا هوی





شمع را تا کی به راه باد باید زیستن

----------- دلم گرفته
ایکاش همانگونه که به روح بدوی ام به تن نیز بودم

بی آدابی روح بدوی و بی آلایشم طاقت تمدن فرا مدرنیته شما را ندارد

به هیچ آهنگ عرض مدعا صورت نمی بندد
چو مضمون بلند افتاده ام در خاطر لالی




26 أكتوبر, 2007


قاضي همدان

آقای احمدی نژاد در پاسخ به سؤالی از وضعیت همجنسگرایان در ایران پاسخ داد، "در کشور ما مثل کشور شما همجنسباز وجود ندارد. چنین چیزی در کشور ما وجود خارجی ندارد
شهر همدان یکی از شهر های مشهور آمریکاست که سعدی در باره آن می گوید
قاضي همدان را، حکايت کنند که با نعلبند پسري سر خوش بود، و نعل دلش در آتش. روزگاري در طلبش متلهف بود و پويان، و
مترصد و جويان، و بر حسب واقعه گويان:
در چشم من آمد آن سهي سرو بلند
بربود دلم زدست و درپاي فکند
اين ديده شوخ مي‌کشد دل به کمند
خواهي که به کس دل ندهي ديده‌ ببند
شنيدم که درگذري پيش قاضي آمد؛ برخي ازين معامله بسمعش رسيده و زايدالوصف رنجيده دشنام بي‌تحاشي داد و سقط گفت، و سنگ برداشت و هيچ از بي‌حرمتي نگذاشت. قاضي يکي را گفت از علماي معتبر که هم عنان او بود
آن شاهدي و خشم گرفتن بينش
وان عقده بر ابروي ترش شيرينش
در بلاد عرب گويند: ضرب الحبيب زبيب
از دست تو مشت بر دهان خوردن
خوشتر که بدست خويش نان خوردن
همانا کز وقاحت او بوي سماحت همي آيد
انگور نو آورده ترش طعم بود
روزي دو سه صبر کن که شيرين گردد
اين بگفت و به مسند قضا باز آمد. تني چند از بزرگان عدول، در مجلس حکم او بودندي . زمين خدمت ببوسيدند، که به اجازت سخني بگوييم؛ اگر چه ترک ادبست، و بزرگان گفته‌اند:
نه در هر سخن بحث کردن رواست
خطا بر بزرگان گرفتن خطاست
الا بحکم آنکه، سوابقِ انعام خداوندي ملازم روزگار بندگانست، مصلحتي که بينند و اعلام نکنند نوعي از خيانت باشد. طريق صواب آنست که با اين پسر، گرد طمع نگردي و فرش وَلَع در نوردي. که منصب قضا پايگاهي منيع است تا به گناهي شنيع ملوّث نگرداني؛ و حريف اينست که ديدي و حديث اينکه شنيدي
يکي کرده بي آبرويي بسي
جه غم دارد از آبروي کسي
بسا نام نيکوي پنجاه سال
که يک نام زشتش کند پايمال
قاضي را نصيحت ياران يکدل پسند آمد، و بر حُسن راي قوم، آفرين خواند و گفت: نظر عزيزان در مصلحت حال من، عين صوابست و مساله بي‌جواب؛ وليکن:
ملامت کن مرا چندان که خواهي
که نتوان شستن از زنگي سياهي
از ياد تو غافل نتوان کرد بهيچ
مسر کوفته مارم نتوانم که نپيچم
اين بگفت و کسان را به تفحص حال وي برانگيخت، و نعمت بي‌کران بريخت. و گفته‌اند هر که را زر در ترازوست، زور در بازوست؛ وانکه بردينار دسترس ندارد، در همه دنيا کس ندارد.
هر که زر ديد سر فرو آورد
ور ترازوي آهنين دوشست
في‌الجمله، شبي خلوتي ميسر شد و در آن شب شحنه را خبر شد. قاضي همه شب شراب در سر و شباب در بر از تنعم نخفتي و بترنم گفتي:
امشب مگر به وقت نمي‌خواند اين خروس
عشاق بس نکرده هنوز از کنار و بوس
يک دم که دوست فتنه خفته است زينهار
بيدار باش تا نرود عمر بر فسوس
تا نشنوي ز مسجد آدينه بانگ صبح
يا از در سراي اتابک غريو کوس
لب بر لبي چو چشم خروس ابلهي بود
برداشتن، بگفتن بيهوده خروس
قاضي در اين حالت که يکي از متعلقان درآمد و گفت: چه نشستي، خيز و تا پاي داري گريز، که حسودان بر تو دقّي گرفته‌اند؛ بل که حقي گفته تا مگر آتش فتنه که هنوز اندکست بآب تدبيري فرونشانيم؛ مبادا که فردا چو بالا گيرد عالمي فرا گيرد. قاضي متبسم درو نظر کرد و گفت:
پنجه در صيد برده ضيغم را
چه تفاوت کند که سگ لايد
روي در روي دوست کن بگذارتا عدو پشت دست مي‌خايد
ملک را هم در آنشب آگهي دادند، که در ملک تو چنين منکري حادث شده است چه فرمايي؟ ملک گفتا: من او را از فضلاي عصر مي‌دانم و يگانه روزگار، باشد که معاندان در حق وي خوضي کرده‌اند، اين سخن در سمع قبول من نيايد، مگر آنگه که معاينه گردد. که حکما گفته‌اند:
بتندي سبک دست بردن بتيغ
بدندان برد پشت دست دريغ
شنيدم که سحرگاهي با تني چند خاصان، ببالين قاضي فراز آمد. شمع را ديد ايستاده و شاهد نشسته و مي‌ ريخته و قدح شکسته و قاضي در خواب مستي، بي‌خبر از مُلک هستي. بلطف اندک اندک بيدار کردش که خيز آفتاب برآمد. قاضي دريافت که حال چيست. گفتا: از کدام جانب برآمد؟ گفت: از قِبل مشرق. گفت: الحمدلله که دَرِ توبه همچنان بازست بحکم حديث که لايغلق علي العباد حتي تطلع الشمس من مغربها استغفرک اللهم و اتوب اليک.
اين دو چيزم برگناه انگيختند
بخت نافرجام و عقل ناتمام
گر گرفتارم کني مستوجبم
ور ببخشي عفو بهتر کانتقام
ملک گفتا، توبه درين حالت که بر هلاک اطلاع يافتي سودي نکند. فلم يک ينفعهم ايمانهم لما راوا باسنا.
چه سود از دزدي آنگه توبه کردن
که نتواني کمند انداخت برکاخ
بلند از ميوه گو کوتاه کن دست
که کوته خود ندارد دست برشاخ
ترا با وجود چنين منکري که ظاهر شد، سبيل خلاص صورت نبندد. اين بگفت و موکلان در وي آويختند. گفتا: که مرا در خدمت سلطان يکي سخن باقيست. ملک بشنيد و گفت: اين چيست؟ گفت:
بآستين ملالي که بر من افشاني
طمع مدار که از دامنت بدارم دست
اگر خلاص محالست ازين گنه که مراست
بدان کرم که تو داري اميدواري هست
ملک گفت: اين لطيفه بديع آوردي و اين نکته غريب گفتي، وليکن محال عقلست و خلاف شرع، که ترا فضل و بلاغت، امروز از چنگ عقوبت من رهايي دهد. مصلحت آن بينم که ترا از قلعه بزير اندازم تا ديگران نصيحت پذيرند و عبرت گيرند. گفت: اي خداوند جهان، پرورده نعمت اين خاندانم و اين گناه نه تنها من کرده‌ام ديگري را بينداز، تا من عبرت گيرم. ملک را خنده گرفت و به عفو از خطاي او درگذشت، و متعندان را که اشارت بکشتن او همي کردند گفت:
هر که حمال عيب خويشتنيد
طعنه بر عيب ديگران مزنيد

12 أكتوبر, 2007


نمونه نثر صائب

شاه عباس ثانی در سال 1055 هجری بعد از کشتن میرزا تقی اعتماد السلطنه و نصب سلطان العلماء بجای وی بلافاصله منع استعمال و ارتکاب اعمال نامشروع کرد و شرح ذیل را مولانا صائب در ینباب نوشته است
غرض از تحریر این پریشان رقم آنکه در اواخر ماه رمضان از جانب نواب سکندر شان سلیمان مکان فرمان قضا جریان مشتمل بر منع شراب و آزار میخوارگان رسید . رندان باده نوش که آماده این معنی شده بودند که به اشاره ابروی هلال عید بدست سبو بیعت تازه کنند و با سبزان ته گلگون شیشه دست در گردن کرده چهره زعفرانی ارغوانی سازند از استماع این خبر وحشت اثر دست از دامن دختر رز شستند هلال عید که ناخنی بر دل ارباب طرب می زد در نظرها به عینه حکم ناخنه بهم رسانید جوانان خم و حوران شیشه و پیاله که از مستی در جوش و ازنشاط در خروش بودندهمگی شکسته خاطر شدند و از اشک عقیق رنگ چهره تاک را لعل گون ساختند پیاله از دست رفته و صراحی از پای در آمده و تاک را از واهمه خون در رگها خشک گشته و از خوشه گریه در گلو گره گردیده . مستوره بنت العنب را که چون نور دیده جای در پرده زجاجی بود جهت اجرای حکم آبروی حرمتش در کوچه و بازار به خاک مذلت ریختند شمع که مجلس افروز رندان بود از مشاهده این حالت دود از نهادش برآمد و جهان روشن در چشمش تاریک شد حباب کاسه سرنگون که چشم از روی پیاله بر نمی داشت و چون عیش از خانه زادان ساغر بود کشتی عمرش دریایی گشت و نای که در همدمی ارباب طرب انگشت نما بود بنداز بندش جدا ساختند کمانچه که ثابت قدم بزم عشرت بود خاک در کاسه سرش کردند و به تیرش زدند دایره که حلقه بندگی نغمه در گوش کشیده بود و از شادی این معنی در پوست نمی گنجید به ضرب طپانچه از دایره اهل نشاط بیرونش کردند چنک را که همیشه جای در کنار زهره جبینان بود به جهت ضبط قانون موی کشان از پرده بیرون کشیدند و پرده ناموسش به چنگ بی اعتباری دریدند طنبور را گوش مالی دادند که دیگر هوس نغمه پردازی نکند ،و رباب را چنان نواختند که بعد از این با حریفان ناسازی نکند ، اگر بوی برند که عود بر عشاق نوای مخالف خوانده در زمانش چون عود قماری می سوزانند و اگر بشنوند که موسیقار با کسی همنفس گشته سرب در گلویش می ریزند امید که منشور رخصت ار دیوان رحمت پادشاهی صادر گردد و آب رفته می به جوی شیشه شکسته باز آید و مستوره بنت العنب که در پرده خفا محجوب مانده شهرروا شود و چشم پیاله به دیدار قرة العین خویش روشن گردد / یارب دعای خسته دلان مستجاب کن /
بود آیا که در میکده ها بگشایند
گره از کار فرو بسته ما بگشایند
اگر از بهر دل زاهد خود بین بستند
دل قوی دار که از بهر خدا بگشایند
در میخانه ببستند خدایا مپسند
که در خانه تزویر و ریا بگشایند
صائب در نظر بزرگان زمان خود ، احمد گلچین معانی ، دوره مجله دانشکده ادبیات و علوم انسانی مشهد شماره سوم سال پنجم ص 456

05 أكتوبر, 2007


اربعه عشر ألف جلدة لشابين في قضيةاللواط

دو جوان سعودی به علت همجنسگرایی هر یک به هفت هزار ضربه شلاق محکوم شدند
نفذت ادارة سجون منطقة الباحة ليلة الثلاثاء 1428/9/20هـ حكماً بجلد شابين 7000 جلدة لكل واحد منهما، وذلك على دفعات. وكان قاضي محكمة الباحة اصدر حكماً بجلدهما 7000 جلدة وذلك لارتكابهما فعل اللواط. تواجد عدد كبير من الدوريات الامنية اثناء تنفيذ الحكم في ساحة العدل كما نفذ حكم آخر بجلد مواطن 470 جلدة على دفعات، وذلك لتعاطيه المخدرات ومقاومته رجال الامن. بعد تنفيذ الاحكام اعيد الاشخاص الى السجن لاكمال باقي محكومياتهم.
عبدالخالق الغامدي (الباحة

السبت، 25 أغسطس، 2012


الجمعة، 13 يوليو، 2012

تا به پای دار امد از پی ام شیون کنان
 هیچ جا در حق ما زنجیر کوتاهی نکرد
هذي الطريقه في القصاص تسمى الـســـحـب بمعنى الضرب من الجنب إلى الجنب
وأما الـجـــزع هي الضربه المباشر من فوق الرقبه.....
على حسب المقتول إذا كان خايف يضرب بالسحب وإذا كان هادئ ورقبته واضحه يضرب بالجزع....
وشكرا

السبت، 23 يونيو، 2012

موسیقی عراقی و همجنسگرایی

وفمبر, 2007


موسیقی عراقی و همجنسگرایی

اغانی همجنسگرا در موسیقی عراقی به صورت سنتی تا زمان ما ادامه داشت سعدالحلی معروفترین خواننده عراقی در این باب به شمار می رفت اما دیگر خوانندگان عراق نیز در این موضوع آثاری دارند که از نگاه اجتماعی و فرهنگی قابل بررسی ست یابن الحموله
یعنی ای ‌پسر اصیل از اغانی قدیمی مشهور ناظم الغزالی خواننده معروف عراقی ست که شهرت تام دارد

ما شفت مثلک بالعالم ابد
عل الموتی تمشی شویه یا ولد

12 نوفمبر, 2007


یک آیه از قرآن

ان کان للرحمن ولد فانا اول العبدين (الزخرف آیه 81) صدق الحکیم

اگر خداوند پسري داشت من اولين بندگان بودم

سعدي شاعر همجنسگرا

از باب پنجم گلستان به خوبي مشهود است که در جامعه اي که سعدي در آن ميزيسته است تا چه اندازه همجنسگرايي نمايان بوده است ـ از عالم و زاهد و دانشمند و سلطان و معلم و قاضي و تا افراد طبقات ديگر همه و همه همجنسگرا هستند ـ و تنها عاشق زن گرا در تمام اين حکايات مجنون است
سعدي در حکايت ليلي و مجنون جمال ليلي را بسخره مي گيرد و مي گويد جمال ليلي فقط از دريچه «چشم مجنون» زيباست و گرنه شخصي «سيه فام و لاغر اندام و حقير است»
در مقابل معشوقان مرد در گلستان «نادر الحسن» و «شاهد پسر» در «غايت اعتدال و نهايت جمالند» خوش طبع و شيرين زبانند و «حلق داودي و رويي چون ماه تمام» دارند.همجنسگرايان نزد سعدي به «سبيل مودت» و «ديانت» منسوبند «بنابر حس بشريتـ باحسن بشره معاملت دارند» «به عشق مبتلا گشته اند» ملامت مي بينند و «ترک تصابي» نمي گويند گاهي چنان در بحر مودت غريقند كه مجال نفس ندارند وجان به حق تسليم ميكنند و گاهي معشوق را بخلوت مي برند «بانفسي طالب و شهوتي غالب» ـ همه آنها ـ عفيف و نا عفيف در حب و عشق صادقند «دل بر مجاهده مي نهند و چشم از مشاهده بر نمي گيرند.»معشوق نيز پسر موافق و دلبري است که چون درّ يتيم همه کس مشتري اوست گاه غلامي صاحب جمال وگاه پادشاه زاده اي با کمال ـ گاه شاگردي درس خوان و با ادب است و گاه نعلبند پسري فحاش ـ گاه پسرک نحوي ادب دوستي در جامع کاشغر و گاه شاهد پسري بي ادب که حرکاتش خلاف طبع است.بنابر آنچه از فحواي کلام سعدي در گلستان بر مي آيد او همجنسگرايي را قضيه شامل در همه اقشار و اقطار مي داند که مخصوص به مکان و زمان و فرد خاص نيست راهي براي مبارزه ندارد مگر اينکه فرد به سبيل ديانت و قوت پرهيزگاري طريق تقوي پيشه گيرد
و گرنه عقوبت چاره کار نيست و باعث عبرت نمي شود پس بايد کسي طعنه بر عيب ديگران نزند که اين عيبي است که همگان حمال آنند


شاعر صريحاً به پسران عشق مي ورزد و همواره ذکر جميل آنها را بر زبان دارد و با مظاهر جمال مخصوص به آنها همانند خط
عذار (موي صورت) به تغزل مي پردازد.

چنين پسر که تويي بر قعي فرو آويز
و گر نه دل ببري پير پاي بر جا را

اي پسر دلربا اي قمر دلپذير
از همه باشد گريز از تو نباشد گزير

بهرزه عمر من اندر سر هواي تو شد
جفا ز حد بگذشت اي پسر چه مي خواهي

اي چو لب لعل تو شکر ني
بادام چو چشمت اي پسر ني

اي به حسن توصنم چشم فلك ناديده
اي به مثل تو ولد مادر ايام عقيم


خوش مي رود اين پسر که برخاست
سرويست که مي رود چنين راست
ابروش کمان قتل عاقل
گيسوش کمند عقل داناست

10 نوفمبر, 2007


شعراء همجنسگرا

الحسين بن الضحاك (163-250)الحسين بن الضحاك بن ياسر مولي باهله در بصره متولد شد و نشو و نما كرد و در بغداد درگذشت حسين شاعري خليع است و نظم شعرش در خمر و غزل مذكر است و در شعرش لطيف و فتان و رقيق است1. عمر طولاني او را با چندين خليفه معاصر داشته كه به آن اشاره كرديم. او پس از ابونواس از بزرگ‌ترين شعراي همجنسگراست و او را در اين باره با شعرا و بزرگان زمان حكايات فراوان است2. قسمتي از شعر او درباره غلام ابي‌عيسي محمدبن الرشيد و برادرش صالح بن الرشيد «يسر» مي‌باشد كه ابوالفرج اصفهاني در صفحات فراواني در كتاب الاغاني به ذكر حكايات آن دو پرداخته است شعر او در توصيف حالات عشق به پسران و حركات جنسي از حسي ترين و لطيف ترين نمونه هاي شعر است. او در امر لواطه به صدق از ابونواس در بسياري موارد قوي تر است و اين به دليل قدرت تصوير پردازي و صدق عاطفه اوست او از همجنسگرايي نه تنها مطالعه بدني دارد بلكه به پسران صادقانه عشق مي‌ورزد و به آنها ارادت خالصانه دارد او در عشق مذكر مانند ابونواس به آوردن دليل نمي‌پردازد كه اين امريست كه به آن ايمان دارد و بيشتر به بسط و توصيف حالات آن مي‌پردازد و همين باعث مي‌شود كه غزل او از زيباترين نمونه هاي غزل مذكر بشود در كتاب الاغاني از طرف صالح بن الرشيد نوعي درخواست فرمايشي را نسبت به توصيف آنچه ما بين صالح و غلامش رفته است مي‌بينيم كه شايد برانگيخته از درك قوت توصيف شاعر باشد3 او شاعر خلوت است و هيچكس خلوت و حركات جنسي را به محسوسي او توصيف نكرده است.
تالف طيف غزال الحرم
فو اصلني بعد ما قد صرم
اتاني يجاذب اردافه
من البهر تحت كسوف الظلم
يقول و نازعته ثوبه
علي ان يقول لشي عدم
فخض الجفون علي خجله
و اعرض اعراضة المحتشم
فشبكت كفي علي كفه
و اصغيت الثم دراً بفم
فنهنهني دفع لامويس
بجد و لامطمع معتزم
اذا ما هممت فادنيته
تثني و قال لي الويل لم
و مازلت ابسطه مازحا
و افرط في اللهو حتي ابتسم
غزال گريزان حرم الفت گرفت و پس از آنكه بريده بود خود را به من در رساند به نزد من آمد در حالي كه سرينش را زير سايه تاريكي به دنبال مي‌كشيد همانگونه كه با من سخن مي ‌گفت و من او را از لباسهايش بيرون آوردم تا آنكه ديگر چيزي نگفت و پلكهاي خود را از خجالت روي هم گذاشت و چون نجيب زادگان مايه دار سربه زير انداخت. انگشتهايم را مابين انگشتانش فرو بردم و دستم را با دستش درگير كردم و لبش را به لب فرو بردم با عشوه مرا از خود دور مي‌كرد و به سوي خود مي‌كشيد وهمينكه از او نااميد مي‌شدم دوباره سخت مرا به طمع مي‌انداخت. و موقعي كه گرايش و كشش من به سوي او بود او را نزديك مي‌گرداندم، با لطافت و نرمي مي‌گفت واي چه كار مي‌كني. شوخي و بازي را با او راها نكردم ود ر لهو آنقدر زياده روي كردم تا آنجا كه لبخند بر لبش نشست
۱ -تاريخ الادب العربي، حنا الفاخوري
۲ - -الاغاني ج7، ص 183-184-185-209-179-175و ج 10 ص 209
۳ - -الاغاني ج7، ص 17

الأحد، 14 فبراير، 2010

مخطئ من ظـــن يومـــا أن للثــــعلب دينا

برز الثــــعلب يوما في ثياب الواعظــــين

يمشى في الأرض يهدى ويسب الماكرين

و يــــــقول الحمـــــد لله إلــــه العالمــــين

يا عبـــــاد الله توبوا فـهو كهف التـــائبين

وازهـــــدوا فإن العيش عيش الزاهـــدين

و اطلبوا الديك يؤذن لصلاة الصـــبح فينا

فأتى الديك رسولا من إمـــــــام الناسكين

عرض الأمر عليه و هو يرجــوا أن يلينا

فأجاب الديك عذرا يا أضـــل المــــــهتدين

بلغ الثعلب عني عن جدودي الصــــالحين

عن ذوى التيجان ممن دخلوا البطن اللعين

أنهم قالوا و خير القـــول قول العارفيــــن

مخطئ من ظـــن يومـــا أن للثــــعلب دينا

السبت، 21 نوفمبر، 2009

اسير بيداد

اسير بيداد

خواهي نشوي اسير بيداد كسي
در خاطر خود راه مده ياد كسي
مانند جرس چند گلو پاره كني
اينجا نرسد كسي به فرياد كسي


--------------------------

تا چرخ به هر لحظه به طرزي دگر است
خوب و بد و تلخي و خوشي در گذر است
غره مشو از تواضع اهل جهان
آن تيغ كه كج تر است خونريز تر است

الجمعة، 20 نوفمبر، 2009

كتاب مُفاخرة الجواري والغلمان

يوليو, 2007

كتاب مُفاخرة الجواري والغلمان

كتاب مُفاخرة الجواري والغلمان رساله یست ادبی که أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ نویسنده مشهور در باره تفضیل جنسی جنس مذکر و مونث نوشته است نکته مهم در این رساله اینست که نویسنده این بررسی ها را از انواع علوم میداند إنّ لكل نوعٍ من العلم أهلاً يقصدونه ويُؤْثرونه وأصناف العلم لا تُحصى منها الجزلُ ومنها السَّخيف‏ و یادآور نکات جالبی درباره لذت جنسی هر دو جنس است استناد به روایات اسلامی و اشعار و کلام آمیخته به طنزشیرینی خاصی به این نوشته داده و آن را از دیگر آثار جاحظ امتیاز بخشیده است این رساله را می توان از قدیمی ترین نوشته ها اسلامی در این موضوع دانست من قسمتهایی ازاین رساله را قبلا در پاره ای از مقالاتم ترجمه کرده ام و امید وارم یه زودی موفق به ترجمه قسمتهای دیگری از این رساله گردم اینک اصل آن
:

كتاب مُفاخرة الجواري والغلمان
بسم الله الرحمن الرحيم بالله نستعين وإياه نستهدي وعليه نتوكل‏.‏
إنّ لكل نوعٍ من العلم أهلاً يقصدونه ويُؤْثرونه وأصناف العلم لا تُحصى منها الجزلُ ومنها السَّخيف‏.‏
وإذا كان موضع الحديث على أنّه مُضحكٌ ومُلهٍ وداخلٌ في باب حدّ المزج فأُبدلت السَّخافة بالجزالة انقلب عن جهته وصار الحديث الذي وُضع على أن يَسُرَّ النفوس يكرُبُها ويغُمّها‏.‏
ومن كان صاحب علم ممرَّناً موقَّحا إلف تفكير وتنقيب ودراسة وحلف تبيُّن وكان ذلك عادةً له لم يضره النَّظرُ في كلِّ فنٍّ من الجدّ والهزل ليخرج بذلك من شكل إلى شكل‏.‏
فإنَّ الأسماع قد تملُّ الأصوات المطربة والأوتار الفصيحة والأغانيَّ الحسنة إذا طال ذلك عليها‏.‏
وقد رُوي عن أبي الدّرداء رضي الله عنه أنه قال‏:‏ ‏"‏ إنِّي لأستجمُّ نفسي ببعض الباطل مخافة أن أحمل عليها من الحقّ ما يُملُّها ‏"‏‏.‏
وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال‏:‏ ‏"‏ العلم أكثر من أن يُحصى فخذوا من كلِّ شيءٍ أحسنه ‏"‏‏.‏
ورُوي عن الشَّعبي أنه قال‏:‏ ‏"‏ إنّ القلوب تملُّ الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة ‏"‏‏.‏
وبعض من يُظهر النسك والتقشُّفإذاذُكر الحر والأير والنَّيك تقزَّز وانقبض‏.‏
وأكثر من تجده كذلك فإنما هو رجلٌ ليس معه من المعرفة والكرم والنُّبل والوقار إلاَّ بقدر هذا التصنُّع‏.‏
ولو علم أنَّ عبد الله بن عباسٍ أنشد في المسجد الحرام وهو مُحرمٌ‏:‏ وهُنَّ يمشين بنا هميسا إنْ تصدُقِ الطَّيْرُ ننكْ لميسا فقيل له‏:‏ إنَّ هذا من الرَّفث‏!‏ فقال‏:‏ إنما الرَّفث ما كان عند النساء‏.‏
وقول عليٍّ رضوان الله عليه ودخل على بعض أهل البصرة ولم يكن في حسبه بذاك فقال‏:‏ من في هذه البيوت فقال‏:‏ عقائل من عقائل العرب‏.‏
فقال‏:‏ ‏"‏ من يَطُلْ أيرُ أبيه ينتطْق به ‏"‏‏.‏
فعلى عليٍّ في التَّنزُّه يُعَوَّل‏.‏
وقول أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه لبُديل بن ورقاء يوم الحُديبية وقد تهدَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ عضضت ببظْر اللات أنحنُ نخذُله‏!‏ ‏"‏‏.‏
وقول حمزة بن عبد المطّلب رضي الله عنه‏:‏ ‏"‏ وأنت يا ابن مقطِّعة البُظور ممن يكثِّر علينا‏!‏ ‏"‏‏.‏
ولو تتبَّعت هذا وشبهه وجدته كثيرا‏.‏
وإنما وُُضعت هذه الألفاظ ليستعملها أهل اللغة ولو كان الرأي ألاّ يُلفظ بها ما كان لأوّلِ كونها معنىً ولكان في التَّحريم والصَّون للُغة العرب أن تُرفع هذه الأسماء والألفاظ منها‏.‏
وقد أصاب كلَّ الصَّواب من قال‏:‏ ‏"‏ لكلِّ مقامٍ مقال ‏"‏‏.‏
ولو كان ممّن يتصوَّف ويتقشَّف علم قول امرأة رفاعة القّرظيّ تَجْبَهه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم غير محتشمة‏:‏ إنّي تزوّجت عبد الرحمن بن الزبير وإنّما معه مثل هُدبة الثَّواب وكنت عند رفاعة فطلَّقني - ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على التبسُّم حتى قضتْ كلامها - فقال‏:‏ ‏"‏ تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتَّى تذوقي من عُسيلته ويذوق من عُسيلتك ‏"‏‏.‏
ورواه ابن المبارك عن معمر عن الزُّهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها لعلم أنّه على سبيل التَّصنُّع والرِّياء‏.‏
ولو سمعوا حديث ابن حازمٍ حين زعم أنَّه يُقيم ذكره ويصعد السُّلَّم وامرأته متعلقة بذكره حتَّى يصعد‏.‏
وحديث ابن أخي أبي الزِّناد إذْ يقول لعمِّه‏:‏ أنْخَرُ عند الجماع قال‏:‏ يا بُنيَّ إذا خلوت فاصنع ما أحببت‏.‏
قال‏:‏ يا عمِّ أتنخرُ أنت قال‏:‏ يا بنيّ لو رأيت عمَّك يجامع لظننت أنّه لا يؤمن بالله وهذان من ألفاظ المُجان‏.‏
ورُوي عن بعض الصَّالحين من التابعين رحمه الله أنه كان يقول في دعائه‏:‏ اللهمَّ قوِّ ذكري على نكاح ما أحللت لي‏.‏
ونحن لم نقصد في ذكرنا هذه الأخبار الردَّ على من أنكر هذهذ الأمور ولكنَّا لما ذكرنا اختصام الشِّتاء والصيف واحتجاج أحدهما على صاحبه واحتجاج صاحب المعز والضَّأن بمثل ذلك أحببنا أن نذكر ما جرى بين اللاَّطة والزُّناة وذكرنا ما نقل حُمَّال الآثار وروتْه الرُّواة من الأشعار والأمثال وإن كان في بعض البطالات فأردنا أن نقدِّم الحُجَّة لمذهبنا في صدر كتابنا هذا‏.‏
ونعوذ بالله أن نقول ما يُوتغ ويُردي وإليه نرغب في التأييد والعصمة ونسأله السلامة في الدِّين والدُّنيا برحمته‏.‏
قال ‏)‏صاحب الغلمان‏(‏‏:‏ إن من فضل الغلام على الجارية أن الجارية إذا وُصفت بكمال الحسن قيل‏:‏ كأنَّها غلام ووصيفةٌ غلامية‏.‏
قال الشاعر يصف جارية‏:‏ لها قدُّ الغلام وعارضاه وتفتير المبتَّلة اللَّعوبِ فطِبْ لحديثٍ من نديم موافقٍ وساقيةٍ بَيْنَ المُراهقِ والحُلْمِ إذا هي قامت والسُّداسيَّ طالها وبين النَّحيف الجسم والحسن الجسم وقال والبة بن الحُباب‏:‏ وميراثيَّة تمشي اختيالاً من التكريه قاتلة الكلام لها زيُّ الغلام ولم أقسْها إليه ولم أُقصِّر بالغلامِ وقال عُكاشة‏:‏ مطمومة الشَّعْر في قُمصٍ مزرَّرةٍ في زيّ ذي ذكرٍ سيماهُ سيماها وأكثر من قول الشاعر قول الله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ يطوف عليهمْ غلمانٌ لهمْ كأنهم لؤلؤ مكنونٌ ‏"‏ وقال تبارك وتعالى‏:‏ ‏"‏ يطوف عليهم ولْدانٌٌ مُخلَّدون‏.‏
بأكوابٍ وأباريق ‏"‏‏.‏
فوصفهم في غير موضعٍ من كتابه وشوَّق إليهم أوْلياءه‏.‏
قال ‏)‏صاحب الجواري‏(‏‏:‏ قد ذكر الله جلَّ اسمه الحور العين أكثر مما ذكر الولدان فما حجَّتك في هذا إلا كحجَّتنا عليك‏.‏
ومما صان الله به النِّساء أنَّه جعل في جميع الأحكام شاهدين‏:‏ منها الإشراك بالله وقتل النَّفْس التي حرم الله تعالى وجعل الشهادة على المرأة إذا رُميت بالزِّنى أربعةً مجتمعين غير مفترقين في موضعٍ يشهدون أنَّهم رأوه مثل الميل في المُكحُلة‏.‏
وهذا شيءٌ عسير لما إراد الله من إغماض هذا الحد إذ جعل فيه الشَّدخ بالحجارة‏.‏
وإنما خلق الله الرِّجال بالنساء‏.‏
وريح الجارية أطيب وثيابها أعطر ومشيتها أحسن ونغْمتها أرق والقلوب إليها أمْيل‏.‏
ومتى أردتها من قُدَّامٍ أو خَلْفٍ من حيث يحسن ويحلّ وجدت ذلك كما قال الشاعر‏:‏ وصيفةٌ كالغلامِ تصلح لل أمرين كالغُصن في تثنِّيها أكملها اللهُ ثم قال لها لما استتمَّت في حُسنها‏:‏ إيها قال‏:‏ ونظر بعض الحاجِّ إلى جاريةٍ كأنها دمية في محراب قد أبْدت عن ذراعٍ كأنه جُمارة وهي تكلَّمُ بالرَّفث فقال‏:‏ يا هذه تكلَّمين بمثل هذا وأنت حاجَّة‏!‏ قالت‏:‏ لست حاجّة وإنما يحجُّ الجمل ألست تراني جالسةً وهو يمشي‏!‏ قال‏:‏ ويحك لم أر مثلك فمن أنت قالت‏:‏ أنا من اللواتي وصفهنَّ الشَّاعر فقال‏:‏ ودَقّت وجَلَّت واسبكرّت وأُكملتْ فلو جُنَّ إنسانٌ من الحسن جُنَّتِ قال ‏)‏صاحب الغلمان‏(‏‏:‏ إنّ أحداً لا يدخل الجنّة إلا أمرد كما جاء في الحديث‏:‏ ‏"‏ إن أهل الجنّة يدخلونها جُرْداً مكحَّلين ‏"‏‏.‏
والنِّساء إلى المُرْدِ أمْيل وله أشهى كما قال الأعشى‏:‏ وقال امرؤ القيس‏:‏ فيا رُبَّ يومٍ قد أروحُ مرجَّلاً حبيباً إلى البيض الأوانسِ أملسا أراهن لا يُحببن من قلَّ ماله ولا من رأين الشَّيب فيه وقوَّسا وقال عَلْقمة بن عبدة‏:‏ فإنْ تسألوني بالنِّساء فإنّني بصيرٌ بأدواء النِّساء طبيبُ إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله فليس له في ودِّهنَّ نصيبُ يُردْن ثراء المال حيث علمنه وشرخُ الشَّباب عندهنَّ عجيبُ قال ‏)‏صاحب الجواري‏(‏‏:‏ فإن الحديث قد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ حُبِّبت إليَّ النِّساء والطِّيب وجعل قُرَّة عيني في الصلاة ‏"‏‏.‏
ولم يأت للغلمان مثل هذه الفضيلة‏.‏
وقد فُتن بالنساء الأنبياء عليهم السلام منهم داود ويُوسف عليهما السلام‏.‏
قال ‏)‏صاحب الغلمان‏(‏‏:‏ لو لم يكن من بليّة النساء إلاّ أنّ الزِّنى لا يكون إلاّ بهنّ وقد جاء في ذلك من التغليظ ما لم يأتِ في غيره في الكتاب نصّاً وفي الروايات الصحيحة‏.‏
قال الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏"‏ ولا تقْربوا الزِّنى إنَّه كان فاحشةً وساء سبيلاً ‏"‏ وقال‏:‏ ‏"‏ ولا يزْنون ومنْ يفعلْ ذلك يًلْقَ أثاماً‏.‏
يُضاعف له العذاب يوم القيامة ويخْلُدْ فيه مُهاناً ‏"‏ وقال‏:‏ ‏"‏ الزَّانية والزَّاني فاجلدوا كلَّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ ولا تأخذْكم بهما رأفةٌ ‏"‏‏.‏
وقد جعل بينهما إذا لم يكن شهودٌ التلاعن والفرقة في عاجل الدُّنيا إلى ما أعدَّ للكاذب منهما من اللَّعن والغضب في الآخرة‏.‏
قال ‏)‏صاحب الجواري‏(‏‏:‏ ما جعل الله من الحدّ على الزَّاني إلاّ ما جعل على اللَّوطيّ مثله‏.‏
وقد رُوي عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه أنّه أُتي بلُطيٍّ فأُصعد المئذنة ثم رُمي منكِّساً على رأسه وقال‏:‏ ‏"‏ هكذا يُرمى به في نار جهنَّم ‏"‏‏.‏
وحُدِّث عن أبي بكر رضي الله عنه أنّه أُتي بلوطيٍّ فعرقب عليه حائطاً‏.‏
وحديث أبي بكر أيضاً رضي الله عنه أنَّ خالد بن الوليد كتب إليه في قومٍ لاطُوا فأمر بإحراقهم‏.‏
وأحرقهم هشام بن عبد الملك وأحرقهم خالد بن عبد الله بأمر هشام‏.‏
وفي الحديث مجاهد أنَّ الذي يعمل عمل قوم لُوطٍ لو اغتسل بكلِّ قطرةٍ من السَّماء وكلِّ قطرة في الأرض لم يزلْ نجساً‏.‏
وحديث الزُّهريّ‏:‏ ‏"‏ اللُّوطيّ يُرجم أُحصن أو لم يُحصنْ سُنّةٌ ماضيةٌ ‏"‏‏.‏
ورُوي عن الحكم بن عُتَيْبَة أن عليّاً رحمه الله رجم لوطيّاً وقال‏:‏ ‏"‏ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذَّكرين يلعب أحدهما بالآخر ‏"‏‏.‏
وحديث أنسٍ قال‏:‏ ‏"‏ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤنَّثين من الرجال والمذكَّرات من النساء ‏"‏‏.‏
وقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم مخنَّثاً من المدينة يقال له ‏"‏ هيتٌ ‏"‏ وسمعه يقول لأمِّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ إذا فتحتم الطَّائف فعليك بادية بنت غيْلان فإنها هيفاءُ شموع إذا قامت تثنَّت وإذا تكلَّمت تغنَّتْ تُقبل بأربعٍ وتُدبرُ بثمانٍ وبين رجليها كالإناء المكفوء فزوِّجيها عُمر ابنك ‏"‏‏.‏
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ لقد تغلغلت في النظر يا عدوَّ الله وما ظننتك من ذوي الإربة‏!‏ ‏"‏‏.‏
فنفاه عن المدينة‏.‏
قال ‏)‏صاحب الغلمان‏(‏‏:‏ من عيوب المرأة أنّ الرجل إذا صاحبها شيَّبتْ رأسه وسهَّكت ريحه وسوَّدت لونه وكثر بوله‏.‏
وهنَّ مصايد إبليس وحبائل الشيطان يُتعبن الغنيَّ ويكلِّفن الفقير ما لا يجد‏.‏
وكم من رجلٍ تاجرٍ مستورٍ قد فلَّسته امرأته حتَّى هام على وجهه أو جلس في بيته أو أقامته من سوقه ومعاشه‏.‏
وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ ما تركت بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال من النِّساء ‏"‏‏.‏
قال ‏)‏صاحب الجواري‏(‏‏:‏ قد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ تزوَّجوا فإنِّي مُكاثرٌ بكم الأمم ‏"‏‏.‏
وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ مسكينٌ رجلٌ لا زوجة له‏.‏
مسكينةٌ مسكينةٌ امرأةٌ لا بعل لها ‏"‏‏.‏
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ تزوّجوا والتمسوا الولد فإنَّهم ثمراتُ القلوب‏.‏
وإيّاكم والعُجُز العُقر ‏"‏‏.‏
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر أهل عصره نساء وكذلك كانت الأنبياء عليهم السلام قبله‏.‏
وقد أنبأك الله عزّ وجلّ بخير داود عليه السلام في القرآن وما روي أنه كان لسليمان عليه السلام‏.‏
وقد تزوج ابن مسعودٍ في مرضه الذي مات فيه‏.‏
وقال مُعاذ‏:‏ زوِّجوني لا ألقى الله تعالى وأنا عزب‏.‏
وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال‏:‏ إني لأُجْهد نفسي في النِّكاح حتّى يُخرج الله منيّ نسمةً تسبِّحه‏.‏
وروي أنه قال‏:‏ عليكم بالأبكار الشَّواب فإنهنَّ أطيب أفواهاً وأنتق أرحاماً‏.‏
والحديث في هذا أكثر من أن نأتي عليه‏.‏
قال ‏)‏صاحب الغلمان‏(‏‏:‏ إن من عيوب الجواري أنَّ الرجل إذا اشترى الوصيفة إلى أن يستبرئها محرَّمٌ عليه أن يستمتع بشيءٍ منها قبل ذلك والوصيف لا يحتاج إلى ذلك‏.‏
وقد قال الشاعر‏:‏ فديتك إنمّا اخترناك عَمْداً لأنك لا تحيض ولا تبيض وقد جاء في الحديث أنَّ الزِّنى فيه ست خصال‏:‏ ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة‏.‏
فأما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء ويعجّل الفناء ويقطع الرِّزق من السماء‏.‏
وأمّا اللواتي في الآخرة فالحساب والعذاب ودخول النار‏.‏
وروي عن مجاهدٍ قال‏:‏ إنَّ لأهل النار صرخةً من ريح الزُّناة‏.‏
وقالوا‏:‏ إن أهل النار ليتأذَّون بريح الزُّناة‏.‏
قال ‏)‏صاحب الجواري‏(‏‏:‏ لم نسمع بعاشقٍ قتله حبُّ غلام‏.‏
ونحن نعدُّ من الشعراء خاصةً الإسلاميِّين جماعةً منهم جميل بن مَعمَر قتله حبُّ بُثينة وكثيِّر قتله حبُّ عزّة وعروة قتله حبُّ عفراء ومجنون بني عامر هيَّمته ليلى وقيس بن ذريح قتلتْه لُبْنى وعبد الله بن عجلان قتلته هند والغمر بن ضرار قتلتْه جُمْل‏.‏
هؤلاء من أحصينا ومن لم نذكر أكثر‏.‏
قال ‏)‏صاحب الغلمان‏(‏‏:‏ لو نظر كثيِّر وجميلٌ وعروة ومن سميِّت من نظرائهم إلى بعض خدم أهل عصرنا ممن قد اشتُرى بالمال العظيم فراهة وشطاطاً ونقاء لون وحُسن اعتدالٍ وجودة قدٍّ وقوام لنبذوا بُثينة وعزّة وعفْراء من حالقٍ وتركوهُنَّ بمزجر الكلاب‏.‏
ولكنك احتججت علينا بأعرابٍ أجلافٍ جُفاة غُذُوا بالبؤس والشَّقاء ونشؤوا فيه لا يعرفون من رفاعة العيش ولذَّات الدنيا شيئاً إنّما يسكنون القفار وينفرون من الناس كنفور الوحش ويقتاتون القنافذ والضِّباب وينقُفُون الحنظل وإذا بلغ أحدهم جُهده بكى على الدِّمنة ونعت المرأة ويشبّهها بالبقرة والظَّبية والمرأة أحسن منهما‏.‏
نعم حتَّى يشبِّهها بالحيّة ويسِّميها شوهاء وجرباء مخافة العين عليها بزعمه‏.‏
فأمّا الأدباء والظرفاء فقد قالوا في الغلمان فأحسنوا ووصفوهم فأجادوا وقدّموهم على الجواري في الجدّ منهم والهزل‏.‏
وقال الشاعر يصف الغلام‏:‏ شبيهٌ بالقضيب وبالكثيب غريبُ الحسن في قدٍّ غريبِ براه الله بدراً فوق غصنٍ ونيط بحقوه دعص الكثيبِ أغنُّ تولَّدُ الشَّهوات منه فما تعدوه أهواء القلوبِ وما اكتحلت به عينٌ ففاتت مسلَّمة الضَّمير من الذُّنوبِ شغلت به الهوى ونزعْت عنه ولم أدنس به دنس المُريبِ كلفتُ بظبيٍ له سوالفُ أُدمانْه قضيبٌ على رَمْلةٍ على شُعبتيْ بانه له لحظ وحشيّةٍ وألفاظُ إنسانه وقال أبو نواس‏:‏ سَقْيا لغير العلياء والسَّند وغير أطلال ميَّ بالجردِ ويا صبيب السَّحاب إن كنت قد جُدت اللِّوى مرةً فلا تعدِ لا تسقينْ بلدةً إذا عُدَّت ال بلدان كانت زيادة الكبدِ إنْ أتحرزْ من الغراب بها يكن مفرِّى منه إلى الصُّردِ بحيثث لا تجلب الفجاجُ إلى أذنيك إلاَّ تصايح النَّقدِ أحسن عندي من انكبابك بال فهْر مُلحّاً به على وتدِ وقوفُ ريحانةٍ على أُذْنٍ وسير كأس إلى فمٍ بيدِ يسقيكها من بني العباد رشاً منتسبٌ عيدُه إلى الأحدِ قال ‏)‏صاحب الجواري‏(‏‏:‏ فقد قال أبو نواسٍ الحكميُّ شاعركم أيضاً‏:‏ لا تبكِ ليلى ولا تطربْ إلى هندِ واشربْ على الورد من حمراء كالوردِ كأساً إذا انحدرتْ في حلْقِِ شاربها رأيت حمرتها في العين والخدِّ فالخمر ياقوتةٌ والكأس لؤلؤةٌ من كفِّ لؤلؤةٍ ممشوقة القدِّ تسقيك من عينها سحراً ومن يدها خمراً فما لك من سكرين من بُدِّ لي نشوتان وللنَّدمان واحدةٌ شيءٌ خصصت به من بينهم وحدي وقال أيضاً‏:‏ دع عنك لومي فإنَّ اللوم إغراءُ وداوني بالتي كانتْ هي الداءُ صفراءُ لا تنزل الأحزان ساحتها لو مسَّها حجرٌ مسَّته سرَّاءُ من كفِّ ذات حرٍ في ذي ذكر لها مُحبّان‏:‏ لوطيٌّ وزنّاءُ قامت بإبريقها واللَّيل معتكرٌ فظلَّ من وجهها في البيت لألاءُ فأرسلتْ من فم الإبريق صافيةً كأنَّما أخذها بالعين إغفاءُ في فتيةٍ زُهُرٍ ذلَّ الزمان لهم فما يصيبهم إلاَّ بما شاءوا بان بك الشَّكل والنَّظيرُ وجلَّ عن وصفك الضَّميرُ فليس يُخطيك في امتحانٍ صغيرُ أمرٍ ولا كبيرُ خُلقت من مثل لا عيانٍ جسماً على أنّه منيرُ فأنت عند المجسِّ نارٌ وأنت عند اللِّحاظ نورُ وقال أبو هشامٍ الخرَّاز‏:‏ يا من تعدَّى العباد من شبهه لمَّا قصُرن الصِّفات عن كُنُههِ ويا غزالاً يسبي بلحظته مكتحلاً راح أو على مرههِ يجعل قتل النُّفوس نزهته يوشك يُفني النُّفوس في نُزههِ لبَّيك داعٍ دعا فقلتُ له والقلب في كربه وفي ولههِ هذا فؤادي أتاك مبتدعاً طوعاً ولم يأتكمْ على كُرُههِ يشرهُ منكم إلى مواصلةٍ يا بُوس قلبٍ يذوبُ من شرههِ فالآن قل للخيال يطرقُ منْ أعيا عليه وصالُ منتبههِ أحللت من قلبي هواك محلَّة ما حلَّها المشروب والمأكولُ وقال أيضاً‏:‏ لي حبيبٌ كلَّما زاد في جفوته لي كان أشْهى هو وجهٌ كلُّه في كلِّ ما نظرتْ عيناك منه كان وجها وكذا الدُّرّة لا يدري الفتى أيُّها من أيِّها في العين أبهى وقال أيضاً‏:‏ أفنيت فيك معاني الشكوى وصفاتِ ما ألقى من البلوى قلَّبتُ آفاق الكلام فما أبصرتني أغفلت عن معنى وأعُدُّ ما لا أشتكي غبناً فأعود فيه مرّةً أخرى فلو أنَّ ما أشكو إلى بشرٍ لأراحني ظنِّي من الشَّكوى لكنّني أشكو إلى حجرٍ تنبو المعاول عنه بل أقْسى فهذا وشبهه من الشعر كثير‏.‏
وإذا جئت إلى أصحاب الهزْل كقول بعضهم ممَّن ذمَّ النساء‏:‏ طمعتْ فيّ طَفْلةٌ ربَّ راج مجنَّبِ قلت لمّا رأيتها أسفرتْ لي‏:‏ تنقَّبي لست والله مُدخلاً إصبعي جُحْرَ عقربِ وقال آخر‏:‏ لا أبتغي بالمُرد مطمومةً ولا أبيع الظّبي بالأرنبِ لا أُدخل الجُحْرَ يدي طائعاً أخشى من الحيَّة واالعقربِ وقال آخر‏:‏ ليس لي في الحرِّ حاجة نيكه عندي سماجة ما ينيك الرَّ إلاّ كلُّ ذي فقرٍ وحاجة فإذا نكتم فنيكوا أمرداً في لون عاجة وقال يوسف لقْوه‏:‏ ما يساوي نيكُ أنثى عند أيري بعرتينِ إنّما نيك الجواري حلُّ ديْنٍ بعد دينِ وعلى اللُّواط فلا تلُمنْ كاتباً إنّ اللِّواطِ سجيَّةٌ في الكاتبِ ولقد يتُوب من المحارم كلِّها وعن الخُصى ما عاش ليس بتائبِ وقال الحكميّ‏:‏ للطمةٌ يلطمني أمردٌ تأخذ منّي العين والفكَّا أطيب من تُفاحةٍ في يدي معضوضةٍ قد ملئتْ مسْكا وقال آخر‏:‏ إنْ تزن محصنةٌ تُرجم علانيةً وإن يلُطْ عزبٌ لا يرجم العزبُ وقال آخر‏:‏ أيسر ما فيه من مفاضلةٍ أمْنُكَ من طمثه ومن حبلهِ وهذا قليلٌ من كثير ما قالوا فقد قالت الشعراء في الغلام في الجدّ والهزل فأحسنوا كما قالت الشعراء في الغزل والنَّسيب ولا يضير المحسن منهم أقديماً كان أو محدثاً‏.‏
قال ‏)‏صاحب الجواري‏(‏‏:‏ أمّا أنت فحيث اجتهدت واحتفلت جئت بالحكميّ والرَّقاشيّ ووالبة ونظرائهم من الفُسَّاق والمرغوب عن مذهبهم الذين نبغوا في آخر الزمان سُقّاطٌ عند أهل المروءات أوضاعٌ عند أهل الفضل لأنّهم وإن أسهبوا في وصف الغلمان فإنما يمدحون وقد علمت ما قال الله تبارك وتعالى في قوم لوطٍ وما عجَّل لهم من الخزي والقذف بالحجارة إلى ما أعدَّ لهم من العذاب الأليم‏.‏
فمن أسوأُ حالاً ممن مدح ما ذمَّه الله وحسَّن ما قبَّح‏!‏ وأين قول من سمَّيت من قول الأوائل في الغزل والنَّسيب والنساء‏!‏ وهل كان البكاء والتشبيب والعويل إلا فيهنَّ وعليهنّ ومن أجلهنّ‏!‏ وهل ذمَّت العرب الشَّيب مع الخصال المحمودة التي فيه إلا لكراهتهنَّ له‏.‏
قال شاعر الشعراء من الأوّلين والآخرين امرؤ القيس‏:‏ أراهُنَّ لا يُحببن من قلَّ ماله ولا من رأين الشَّيب فيه وقوَّسا وقال علقمة بن عبدة الفحل وكان نظير امرؤ القيس في عصره‏:‏ إذا شاب رأسُ المرء أو قلَّ ماله فليس له في ودِّهنَّ نصيبُ يُردْن ثراء المال حيث علمْنه وشرخ الشَّباب عندهُنّ عجيبُ وما قالت القدماء في النسيب أكثر من أن نأتي عليه‏.‏
وأين قول من ذكرت في صفات الغلمان من قول امرؤ القيس في التشبيب حيث يقول‏:‏ وما ذرفتْ عيناك إلاّ لتضربي بسهميك في أعشارِ قلبٍ مقتَّلِ أغرَّك منّي أنَّ حُبَّكِ قاتلي وأنَّك مهما تأمري القلب يفعلِ وقول الأعشى‏:‏ حتّى يقولُ الناس مما رأوا يا عجبّاً للقاتل الناشرِ وقال جرير‏:‏ إنّ الذين غدوْا بلبِّك غادروا وشلاً بعينك لا يزالُ معينا غيَّضْنَ من عبراتهنَّ وقلن لي ماذا لقيت من الهوى ولقينا وقال جميل‏:‏ خليليّ فيما عشتما هل رأيتما قتيلاً بكى من حبِّ قاتله قبلي وقال القُطاميّ‏:‏ يقتُلننا بحديثٍ ليس يعلمُه من يتَّقين ولا مكنونه بادي فهنّ ينبذن من قولٍ يُصبْن به مواقع الماء من ذي الغُلَّة الصادي فهؤلاء القدماء في الجاهلية والإسلام فأين قول من احتججت به من قولهم‏!‏‏.‏
ولا نعلم أحداً قال في الغلام ما قال الحكميّ وهو من المحدثين‏.‏
وأين يقع قوله من قول الأوائل الذين شبَّبوا بالنساء‏!‏ فدعْ عنك الرَّقاشيّ ووالبة والخرَّاز ومن أشبههم فليست لك علينا حجّة في الشعراء‏.‏
وأُخرى‏:‏ ليس من قال الشعر بقريحته وطبعه واستغنى بنفسه كمن احتاج إلى غيره يطردُ شعره قال ‏)‏صاحب الغلمان‏(‏‏:‏ ظلمت في المناظرة ولم تُنصف في الحجَّة لأن لم ندفع فضل الأوائل من الشعراء إنّما قلنا إنهم كانوا أعراباً أجلافاً جُفاةً لا يعرفون رقيق العيش ولا لذَّات الدنيا لأنَّ أحدهم إذا اجتهد عند نفسه شبَّه المرأة بالبقرة والظبية والحيّة‏.‏
فإنْ وصفها بالاعتدال في الخلقة شبّهها بالقضيب وشبَّه ساقها بالبَرْدية لأنّهم مع الوحوش والأحناش نشؤوا فلا يعرفون غيرها‏.‏
وقد نعلم أنّ الجارية الفائقة الحُسن أحسنُ من البقرة وأحسنُ من الظَّبية وأحسن من كلِّ شيءٍ شُبِّهَتْ به‏.‏
وكذلك قولهم‏:‏ كأنَّها القمر وكأنّها الشمس فالشَّمس وإن كانت حسنةً فإنما هي شيء واحد وفي وجه الإنسان الجميل وفي خلقه ضروبٌ من الحُسن الغريب والتركيب العجيب‏.‏
ومن يشكُّ أنّ عين الإنسان أحسن من عين الظَّبي والبقرة وأن الأمر بينهما متفاوت‏!‏‏.‏
وهذه أشياءُ يشترك فيها الغلمان والجواري والحجَّة عليك مثلُ الحجّة لك في هذه الصفات‏.‏
وأمّا احتجاجُك علينا بالقرآن والآثار والفقهاء فقد قرأنا مثل ما قرأت وسمعْنا من الآثار مثل ما سمعت‏.‏
فإن كنت إلى سرور الدُّنيا تذهب ولذّاتها تريد فالقول قولنا‏.‏
كما قال الشاعر‏:‏ ما العيش إلاَّ في جنون الصِّبا فإنْ تولَّى فزمانُ المُدامْ وإن كنت إلى التقشُّف والتزهيد في اللَّذَّات تعمد فترك جميع الشَّهوات من النساء وغيرهنّ أفضل‏.‏
فإنْ أنصفت فأْتنا بمثل حجّتنا‏.‏
فأمّا أن تتلو علينا القرآن وتأتينا بأحاديث ألَّفتها فهذا منك انقطاع‏.‏
ومثلنا ومثلك في ذلك مثل بصريٍّ وكوفيٍّ تفاخرا بعدد أشراف أهل البصرة وأشراف أهل الكوفة فقال البصريّ للكوفيّ‏:‏ هات في أربع قبائل الكوفة مثل أربعة رجالٍ بالبصرة في أربع قبائل‏:‏ في تميم الكوفة مثل الأحنف وفي بكر الكوفة مثل مالك بن مسمع وفي قيس الكوفة مثل قتيبة بن مسلم وفي أزد الكوفة مثل المهلب‏.‏
فقال الكوفيّ‏:‏ مخنف بن سُليم من أزد السَّراة وهم أشرف من أزد عُمان‏.‏
فقال البصريّ‏:‏ إنا لم نكن في شرف القبائل وفرق ما بينهما فإنما ذكرنا المهلب بنفسه وما علمت أن أحداً يبلغ من جهله أن يفخر بمخنف بن سليم فيفضّله على المهلب‏.‏
وأخْمل رجل من ولد المهلّب أشهر في الولايات وفي الفرسان وفي الناس من مخنف‏.‏
والمهلّب رجلٌ ليس له بالعراق نظيرٌ يقاومه ومناقبه وأيّامه وفتُوحُه أكثر وأشهر من أن يجوز لنا أن نجعله إزاء مخْنف‏.‏
وما زالوا يقولون‏:‏ ‏"‏ بصرة المهلّب ‏"‏‏.‏
ولو لم يكن للمهلّب إلاَّ أنه ولد يزيد بن المهلّب كان كافيا‏.‏
ونحن إذا قلنا‏:‏ ليس في قيس الكوفة مثل قتيبة بن مسلم قال قائل‏:‏ فزارة أشرف من باهلة‏.‏
قلنا‏:‏ ليس هذه معارضة فإنّما المعارضة أن تذكر أسماء بن خارجة ثم تقول ونقول فنذكر فتوح قتيبة العظام والشَّهامة والنفس الأبية والشَّجاعة والحزم والرأي والوفاء وشرف الولاية ونذكر سُودد أسماء وجوده ونواله‏.‏
فأمّا أن نتخطّى أنفسهما إلى قبائلهما كما تخطَّيت بدن المهلَّب وبدن مخنف إلى أزْدِ عمان وأزدِ السَّراة فهذا ليس من معارضة العلماء‏.‏
وكذلك إذا ذكرنا عُبّاد البصرة وزُهّادها ونُسَّاكها فقلنا‏:‏ لنا مثل عامر بن عبد قيس وهرم بن حيَّان وصلة بن أشْيم‏.‏
قلت‏:‏ فعُبَّاد الكوفة‏:‏ أُويسٌ القرنيّ والرَّبيع بن خُثيم والأسود بن يزيد النَّخعي‏.‏
وهذا جواب‏.‏
فأمّا أن تذكر طيب الدُّنيا والتمتُّع من لذّاتها وصفات محاسنها وتذكر ظرفاءها وأربابها وتجيئنا بأحاديث الزهّاد والفقهاء فقد انقطع الحجاج بيننا وبينك‏.‏
وقد قلنا في صدر كتابنا‏:‏ إن الكلام إذا وُضع على المزْح والهزل ثم أخرجته عن ذلك إلى غيره من الجدّ تغيّر معناه وبطل‏.‏
وقد رُوي أنَّ معاوية سأل عمرو بن العاص يوماً - وعنده شبابٌ من قريش - فقال له‏:‏ يا أبا عبد الله ما اللذّة فقال‏:‏ مُر شباب قريشٍ فليقوموا‏.‏
فلما قاموا قال‏:‏ ‏"‏ إسقاط المروءة ‏"‏‏.‏
قال الشاعر في مثل ذلك‏:‏ وقال الحكميّ‏:‏ تجاسرت فكاشفةُ ك لمّا غُلب الصَّبرُ وما أحسن في مثل ك أن ينهْتك السِّتْرُ قال ‏)‏صاحب الجواري‏(‏‏:‏ فنحن نترك ما أنكرت علينا ونقول‏:‏ لو لم يكن حلال ولا حرام ولا ثواب ولا عقاب لكان الذي يُحصِّله المعقول ويدركه الحسُّ والوجدان دالاً على أنَّ الاستمتاع بالجارية أكثر وأطول مدّة لأنه أقل ما يكون التمتُّع بها أربعون عاماً وليس تجد في الغلام معنىً إلاَّ وجدته في الجارية وأضعافه‏.‏
فإن أردت التفخيذ فأردافٌ وثيرة وأعجاز بارزة لا تجدها عند الغلام‏.‏
وإن أردت العناق فالثُّديُّ النواهد وذلك معدومٌ في الغلام‏.‏
وإن أردت طيب المأتى فناهيك ولا تجد ذلك عند الغلام‏.‏
فإن أتوه في محاشِّه حدث هناك من الطَّفاسة والقذر ما يكدِّر كلَّ عيش وينغص كلَّ لذّة‏.‏
وفي الجارية من نعمة البشرة ولدونة المفاصل ولطافة الكفَّين والقدمين ولين الأعطاف والتثنِّي وقلّة الحشن وطيب العرق ما ليس للغلام مع خصالٍ لا تحصى كما قال الشاعر‏:‏ ‏.‏
‏.‏


يصف جودة القدّ وحُسن الخرط ويفرق بين المجدولة والسمينة‏.‏
وقولهم ‏"‏ مجدولة ‏"‏ يريدون جودة العصب وقلّة الاسترخاء ولذلك قالوا‏:‏ خُمصانة وسيفانة وكأنها جانٌّ وكأنَّها جدْل عنان وكأنَّها قضيب خيزران‏.‏
والتثني في مشية الجارية أحسن ما فيها وذلك في الغلام عيبٌ لأنه بنسب إلى التخنيث والتأنيث وقد وصفت الشعراء المجدولة في أشعارها فقال بعضهم‏:‏ لها قسمةٌ من خوط بانٍ ومن نقاً ومن رشأ الأقواز جيدٌ ومَذْرِفُ وقال آخر‏:‏ مجدولة الأعلى كثيبٌ نصفها إذا مشت أقعدها ما خلفها وقال آخر‏:‏ ومجدولةٍ جدل العنان إذا مشتْ ينوء بخصريها ثقالُ الرَّوادف وقال الأحوص‏:‏ من المدمجات اللحم جَدْلاً كأنّها عنان صناعٍ أنعمت أن تخوَّدا وقالوا في ذلك أكثر من ان نأتي عليه‏.‏
والغلام أكثر ما تبقي بهجته ونقاء خدّيه عشرة أعوام إلى أن تتَّصل لحيته ويخرج من حدّ المرودة ثم هو وقاخٌ طوراً ينتف لحيته وتارة يهْلُبُها ليستدعي شهوة الرِّجال‏.‏
وقد أغنى الله الجارية عن ذلك لما وهب لها من الجمال الفائق والحسن الرائق‏.‏
فإن قلت‏:‏ إنّ من النساء من يتحسَّن ويستر عيبه بخضاب الشعر وغيره كما قال الشاعر‏:‏ عجوزٌ ترجَّى أن تكون فتيَّةً وقد لحب الجنبان واحدوْدبَ الظُّهرُ تدسُّ إلى العطّار ميرة أهلها ولن يصلح العطّارُ ما أفسد الدَّهرُ قلنا‏:‏ قد يفعل ذلك بعض النساء إذا شُيِّبتْ وليس كالغلام لعموم هَلْب اللِّحى في الغلمان‏.‏
وذكرت الخصْيان وحُسن قدودهم ونعمة أبشارهم والتلذُّذ بهم وأنَّ ذلك شيءٌ لا تعرفه الأوائل فألجأْتنا إلى نصف ما في الخصيان وإن لم يكن لذلك معنىً في كتابنا إذ كنّا إنمّا نقول في الجواري والغلمان‏.‏
والخصيُّ - رحمك الله - في الجملة ممثَّل به ليس برجل ولا امرأة وأخلاقه مُقسَّمة بين أخلاق النساء وأخلاق الصِّبيان وفيه من العيوب التي لو كانت في حوْراء كان حقيقاً أن يُزهد فيها منه لأن الخصيَّ سريع التبدُّل والتنقُّل من حدّ البضاضة وملاسة الجلد وصفاء اللَّون ورقَّته وكثرة الماء وبريقه إلى التكسُّر والجمود والكمود والتقبُّض والتجمُّد والتحدُّب وإلى الهزال وسوء الحال‏.‏
لأنّك ترى الخصيَّ وكأنَّ السيوف تلمع في وجهه وكأنه مرآةٌ صينيَّة وكأنّه جُمارة وكأنّه قضيب فضّةٍ قد مسَّه ذهب وكأنّ في وجناته الورد‏.‏
فإن مرض مرْضةً أو طعن في السنِّ ذهب ذهاباً لا يعود‏.‏
وقال بعض العلماء‏:‏ إنّ الخصيَّ إذا قُطع ذلك العضو منه قويتْ شهوته وقويتْ معدته ولانت جلدته وانجردت شعرته وكثرتْ دمعته واتَّسعت فقْحته ويصير كالبغل الذي ليس هو جماراً ولا فرساً لأنّه ليس برجلٍ ولا امرأة‏.‏
فهو مذبذبٌ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء‏.‏
ويعرض للخصيّ سُرعة الدَّمعة والغضب وذلك من أخلاق النساء والصِّبيان‏.‏
ويعرض له حبُّ النميمة وضيقُ الصَّدر بما أُودع من السِّرِّ‏.‏
ويعرض لهم البول في الفراش ولا سيَّما إذا بات أحدهم ممتلئاً من النَّبيذ‏.‏
ومما ناله من الحسرة والأسف لما فاتهم من النّكاح مع شدّة حبِّهم للنساء أبغضوا الفحول أشدَّ من تباغض الأعداء فأبغضوا الفحول بُغض الحاسد لذوي النِّعمة‏.‏
وزعم بعض أهل التجربة من الشُّيوخ المعَّمرين أنَّهم اعتبروا أعمار ضروب الناس فوجدوا طول أعمار الخصيان أعمَّ من جميع أجناس الرجال وأنهم لم يجدوا لذلك عِلّةً إلاَّ عدم النّكاح‏.‏
وكذلك طول أعمار البغال لقلة النَّزْو‏.‏
ووجدوا أقل الأعمار أعمار العصافير لكثرة سفادها‏.‏
ثم الخصيُّ مع الرِّجال امرأة ومع النِّساء رجل‏.‏
وهو من النمائم والتحريش والإفساد بين المرء وزوْجه على ما ليس عليه أحد‏.‏
وهذا من النَّفاسة والحسد للفحول على النساء‏.‏
ويعتريه إذا طعن في السنِّ اعوجاج في أصابع اليد والتواءٌ في أصابع الرِّجل‏.‏
ودخل بعض الملوك على أهله ومعه خصيٌّ فاستترت منه فقال لها‏:‏ تستترين منه وإنما هو بمنزلة المرأة‏!‏ فقالت‏:‏ ألموضع المُثْلة به يحلُّ له ما حرَّم الله عليه‏.‏
مع أنَّ في الخصيِّ عيوباً يطول ذكرها‏.‏
ولولا خوف الملال والسآمة على الناظر في هذا الكتاب لقلْنا في الاحتجاج عليك بما لا يدفعه من كانت به مُسكة عقل أوْ له معرفة‏.‏
وفيما قُلنا ما أقنع وكفى‏.‏
وبالله الثِّقة‏.‏
وقد ذكرنا في آخر كتابنا هذا مقطَّعاتٍ من أحاديث البطَّالين والظُّرفاء ليزيد القارئ لهذا الكتاب نشاطا ويذهب عنه الفتور والكلال ولا قوَّة إلا بالله‏.‏
- قال‏:‏ مرض رجلٌ من عُتاة اللاَّطة مرضاً شديدا فأيسوا منه فلما أفاق وأبلَّ من مرضه دخل عليه جيرانه فقالوا له‏:‏ احمد الله الذي أقالك ودعْ ما كنت فيه من طلب الغلمان والانهماك فيهم مع هذه السنِّ التي قد بلغتها‏.‏
قال‏:‏ جزاكم الله خيراً فقد علمت أنّ فرط العناية والمدَّة دعاكم إلى عظتي‏.‏
ولكنّي اعتدت هذه الصناعة وأنا صغير وقد علمتم ما قال بعض الحكماء‏:‏ ما أشدَّ فطام الكبير‏!‏‏.‏
والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يُواري في ثرى رمسهِ فقاموا من عنده آيسين من فلاحه‏.‏
- قال‏:‏ كان رجلٌ من اللاَّطة وله بنون لهم أقدارٌ ومروءات فشانهمْ بمشيته مع الغلمان وطلبه لهم فعاتبوه وقالوا‏:‏ نحن نشتري لك من الوصائف على ما تشتهي تشتغل بهنَّ فقد فضحتنا في الناس‏.‏
فقال‏:‏ هبكم تشترون لي ما ذكرتم فكيف لشيخكم بحرارة الجُلجُلتين‏!‏ فتركوا عتابه وعلموا أنّه لا حيلة فيه‏.‏
- وقال بعض اللُّوطيين‏:‏ إنَّما خُلق الأير للفَقْحة مدوّرٌ لمدوَّرة ولو كان للحر كان على صيغة الطَّبرْزين‏.‏
وقال شاعرهم‏:‏ إذا وجدت صغيراً وجأتأصل الحمارة وإن أصبت كبيرا قصدت قصد الحرارة فما أبالي كبيراً قصدت أو ذا غرارة - وقيل لامرأة من الأشراف كانت من المتزوِّجات‏:‏ ما بالك مع جمالك وشرفك لا تمكثين مع زوجك إلاّ يسيراً حتى يطلِّقك قالت‏:‏ يريدون الضِّيق ضيَّق الله عليهم‏.‏
- قال‏:‏ طلَّق رجلٌ امرأته فمرَّ رجلٌ في بعض الطُّرقات فسمع امرأةً تسأل أخرى عنها فقالت‏:‏ البائسة طلَّقها زوجها‏!‏ فقالت‏:‏ أحسن بارك الله عليه‏.‏
فقال لها‏:‏ يا أمة الله من شأن النِّساء التعصُّب بعضهن لبعض وأسمعك تقولين ما قلت‏.‏
قالت‏:‏ يا هذا لو رأيتها لعلمت أن الله تعالى قد أحلَّ لزوجها الزِّنى من قُبح وجهها‏.‏
- وقال مخنَّثٌ لامرأة‏:‏ يا معشر النِّساء مالكنَّ همَّةٌ إلاّ طلب النَّيك لا تُؤْثرون عليه شيئاً‏.‏
فقالت‏:‏ إن أمْراً انتقلت من شهوته من طبْع الرِّجال إلى النساء حتَّى عقرت لحيتك له لحقيق ألا تُلام عليه‏.‏
- قال إسحاق الموصلي‏:‏ نظرت إلى شابٍّ مخنَّثٍ حسن الوجه جداً قد هلب لحيته فشان وجهه فقلت له‏:‏ لم تفعل هذا بلحيتك وقد علمت أنّ جمال الرجال في اللِّحى فقال‏:‏ يا أبا محمد أيسرُّك بالله أنّها في استك قلت‏:‏ لا والله‏!‏ فقال‏:‏ ما أنصفتني أتكره أن يكون في استك شيءٌ وتأمرني أن أدعه في وجهي‏!‏‏.‏
- وقال‏:‏ اشترى بعض ولاة العراق قينةً بمالٍ كثير فجلس يوماً يشرب وأمرها أن تغنِّيه فكان أوّل صوتٍ تغنَّت به‏:‏ أروح إلى القصَّاص كلَّ عشيَّةٍ أرجِّي ثواب الله في عدد الخُطى فقال للخادم‏:‏ يا غلام خذْ بيد هذه الزَّانية فادفعْها إلى أبي حزْرة القاصّ‏.‏
فمضى بها إليه فلقيه بعد ذلك فقال‏:‏ كيف رأيت تلك الجارية فقال‏:‏ ما شئت أصلحك الله غير أنّ فيها خصلتين من صفات الجنة‏!‏ قال‏:‏ ويلك ما هما قال‏:‏ البرد والسِّعة‏.‏
- قال‏:‏ علق رجلٌ من أهل المدينة امرأةً فطال عناؤه بها حتّى ظفر بها فصار بها إلى منزل صديقٍ له مغنٍّ ثم خرج يشتري ما يحتاج إليه فقالت له‏:‏ لو غنَّيت لي صوتاً إلى وقت مجي صديقك‏!‏‏.‏
فأخذ العود وتغنَّى‏:‏ من الخفرات لم تفضحْ أخاها ولم ترفعْ لوالدها شنارا قال‏:‏ فأخذت المرأة خُفَّها ولبستْ إزارها وقالت‏:‏ ويلي ويلي لا والله لا جلست‏!‏ فجهد بها فأبتْ وصاحت فخشي الفضيحة فأطلقها‏.‏
وجاء الرجل فلم يجدْها فسأله عنها فقال‏:‏ جئتني بمجنونة قال‏:‏ ما لها ويلك قال‏:‏ سألتْني أن أغنِّيها صوتاً ففعلت فضربت بيدها إلى خفِّها وثيابها فلبستْ وقامت تولول فجهَدْتُ أن أحبسها فصاحت فخَّليتها‏.‏
قال‏:‏ وأيِّ شيء غنَّيتها فأخبره فقال‏:‏ لعنك الله‏!‏ حُقَّ لها أن تهرب‏!‏‏.‏
قال‏:‏ تواصف قومٌ الجماع وأفاضوا في ذكر النساء وإلى جانبهم مخنَّث فقال‏:‏ بالله عليكم دعوا ذکرالحر لعنه الله قال واحد منهم الی جانبه متی آخر عهدک معه قال مذ خرجت عنه - قال‏:‏ تزوّج رجلٌ امرأةٌ فمكثت عنده غير بعيد ثم أتى الرجل بالذي زوّجه فقدَّمه إلى القاضي فقال‏:‏ أصلحك الله إنّ هذا زوّجني امرأةً مجنونة‏.‏
قال‏:‏ وأيَّ شيءٍ رأيت من جنونها قال‏:‏ إذا جامعتها غُشي عليها حتَّى أحسبها قد ماتت‏.‏
فقال له القاضي‏:‏ قم قبحك الله فما أنت لمثل هذه بأهل‏.‏
وكانت ربوخاً‏.‏
1 - قال‏:‏ كانت عائشة بنت طلحة من المتزوّجات فتزوّجها عُمر بن عبيد الله بن مَعمر التَّيميّ فبينا هي عنده تحدَّث مع امرأةٍ من زوَّارها إذْ دخل عُمر فدعا بها فواقعها فسمعت المرأة من النَّخير والشَّهيق أمراً عجيباً فلمَّا خرجت قالت لها‏:‏ أنت في شرفك وقدْرك تفعلين مثل هذا‏!‏ قالت‏:‏ إنّ الددوابَّ لا تُجيد الشُّرب إلاَّ على الصَّفير‏!‏‏.‏
2 - قال‏:‏ وكانت حُبَّي المدينيّة من المغتلمات فدخل عليها نسوةٌ من المدينة فقلن لها‏:‏ يا خالة أتيناك نسألك عن القبْع عند الجماع يفعله النِّساء أهو شيءٌ قديم أم شيءٌ أحدثه النِّساء قالت‏:‏ يا بناتي خرجت للعمرة مع أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه فلمَّا رجعنا فكُنَّا بالعرْج نظر إليّ زوجي ونظرت إليه فأعجبه منيّ ما أعجبني منه فواثبني ومرَّت بنا عيرُ عثمان فقبعت قبعةً وأدركني ما يصيب بنات آدم فنفرت العير - وكانت خمس مائة - فما التقى منها بعيران إلى الساعة‏.‏
ويقال إن حُبَّي علَّمت نساء المدينة القبْع والغربلة‏.‏
3 - قال‏:‏ وكانت خُليدة امرأةً سوداء ذات خَلْق عجيب وكان لها دارٌ بمكة تكريها أيام الحاجّ فحجَّ فتىً من أهل العراق فاكترى منزلها فانصرف ليلةً من المسجد وقد طاف فأعيا فلما صعد السَّطح نظر إلى خليدة نائمة في القمر فرأى أهيأ النّاس وأحسنه خَلْقاً فدعتْه نفسه إليها فدنا منها فتركته حتى رفع برجليها فتابعتْه وأرتْه أنها نائمة فناكها فلمَّا فرغ ندم فجعل يبكي ويلطم وجهه فتعاربت وقالت‏:‏ ما شأنك لسعتك حيّة لدغتْك عقرب ما بالك تبْكي قال‏:‏ لا والله ولكنِّي نكتك وأنا محرم‏.‏
قال‏:‏ فتنيكني وتبكي أنا والله أحقُّ بالبكاء منك‏.‏
قمْ يا أرعن‏!‏‏.‏
4 - وقال ابن حُبَّي لأمِّه‏:‏ يا أُمَّه أيُّ الحالات أعجب إلى النِّساء من أخْذ الرجال إيّاهنّ قالت‏:‏ يا بنيّ إذا كانت مُسنَّة مثلي فأبركْها وألصقْ خدَّها بالأرض ثم أوعبْه فيها‏.‏
وإذا كانت شابّةً فاجمع فخذيْها إلى صدرها فأنت تدرك بذلك ما تريد منها وتبلغ حاجتك منها‏.‏
5 - وقال‏:‏ اشترى قومٌ بعيراً وكان صعباً فأرادوا إدخاله الدار فامتنع فجعلوا يضربونه وهو يأبى فأشرفتْ عليهم امرأةٌ كأنّها شقَّة قمر فبُهتوا ينظرون إليها فقالت‏:‏ ما شأنه فقال لها بعضهم‏:‏ نربده على الدُّخول فليس يدخل‏.‏
قالت‏:‏ بُلَّ رأسه حتَّى يدخل‏.‏
6 - قال‏:‏ نظر رجلٌ بالمدينة إلى جاريةٍ سريّة ترتفع عن الخدمة فقال‏:‏ يا جارية في يدك عمل قالت‏:‏ لا ولكنْ في رجلي‏.‏
7 - قال بعضهم‏:‏ كنا في مجلس رجلٍ من الفقهاء فقال لي رجل‏:‏ عندك حُرّةٌ أو مملوكة قلت‏:‏ عندي أمُّ ولدٍ ولم سألتني عن ذلك قال‏:‏ إنّ الحرّة لها قدرها فأردت أن أعلّمك ضرباً من النَّيك طريفاً‏.‏
قلت‏:‏ قل لي‏.‏
قال‏:‏ إذا صرت إلى منزلك فنم على قفاك واجعل مخدّةً بين رجليك وركبك ليكون وطاءً لك ثم ادعُ الجارية وأقم أيرك وأقعدها عليه وتحوَّل ظهرها إلى وجهك وارفع رجليك ومرها أن تأخذ بإبهامك كما يفعل الخطيب على المنبر ومرها تصعد وتنزل عليه فأنَّه شيء عجيب‏.‏
فلمَّا صار الرجل إلى منزله فعل ما أمره به وجعلت الجارية تعلو وتستفل فقالت‏:‏ يا مولاي من علَّمك هذا النَّيك قال‏:‏ فلانٌ المكفوف‏.‏
قالت‏:‏ يا مولاي ردّ الله عليه بصره‏!‏‏.‏
8 - قال‏:‏ كانت امرأة من قريش شريفةً ذات جمال رائعٍ ومال كثير فخطبها جماعةٌ وخطبها رجلٌ شريفٌ له مالٌ كثير فردّته وأجابت غيره وعزموا على الغدُوِّ إلى وليّها ليخطبوها فاغتمَّ الرجل غمّاً شديداً فدخلت عليه عجوزٌ من الحيّ فرأتْ ما به وسألته عن حاله فأخبرها وقالت‏:‏ ما تجعل لي إنْ زوّجتُك بها قال‏:‏ ألف درهم‏.‏
فخرجتْ من عنده ودخلت عليها فتحدَّثتْ عندها مليّاً وجعلتْ تنظر في وجهها وتتنفَّس الصُّعداء ففعلت ذلك غير مرَّة فقالت الجارية‏:‏ ما شأنك يا خالة تنظرين في وجهي وتنفَّسين قالت‏:‏ يا بُنيّة أرى شبابك وما أنعم الله عليك به من هذا الجمال وليس يتمُّ أمر المرأة إلاَّ بالزَّوْج وأراك أيِّماً لا زوج لك‏.‏
قالت‏:‏ فلا يغُمَّك الله قد خطبني غير واحدٍ وقد عزمت على تزويج بعضهم‏.‏
قالت‏:‏ فاذكري لي من خطبك‏.‏
قالت‏:‏ فلان‏.‏
قالت‏:‏ شريفٌ ومن قالت‏:‏ فلان‏.‏
قالت‏:‏ شريف فما يمنعك منه قالت‏:‏ وفلانٌ - لصاحبها - قالت‏:‏ أُفٍّ أفّ لا تريدينه‏.‏
قالت‏:‏ وماله أليس هو شريفاً كثير المال قالت‏:‏ بلى ولكن فيه خصلةً أكرهها لك‏.‏
قالت‏:‏ وما هي قالت‏:‏ دعي عنك ذكرها‏.‏
قالت‏:‏ أخبريني على كلِّ حال‏.‏
قالت‏:‏ رأيته يبول يوماً فرأيت بين رجليه رجلاً ثالثة‏.‏
وخرجت من عندها فأتته فقالت‏:‏ أعدْ إليها رسولك‏.‏
وأتاها الرجل الذي كانت أجابته - بعد مجيء الرسول - فردّتْه وبعثت إلى صاحب المرأة‏:‏ أن اغد بأصحابك‏.‏
فتزوّجها فلما بنى بها إذا معه مثل الزِّرّ فلمَّا أتتْها العجوز فقالت‏:‏ بكم بعتيني يا لخناء قالت‏:‏ بألف درهم‏.‏
قالت‏:‏ لا أكلتيها إلاّفي المرض‏!‏‏.‏
9 - قال‏:‏ كان هشام بن عبد الملك يقبض الثِّياب من عظم أيره فكتب إلى عامله على المدينة‏:‏ ‏"‏ أما بعد فاشتر لي عكاك النَّيك ‏"‏‏.‏
قال‏:‏ وكان له كاتبٌ مدينيٌّ ظريف فقال له‏:‏ ويحك ما عكاك النِّيك قال‏:‏ الوصائف‏.‏
فوجَّه إلى النَّخَّاسين فسألهم عن ذلك‏.‏
فقالوا‏:‏ عكاك النِّيك الوصائف البيض الطوال‏.‏
فاشتري منهنّ حاجته ووجّه بهنَّ إليه‏.‏
قال‏:‏ وكانت بالمدينة امرأةٌ جميلةٌ وضيّة فخطبها جماعةٌ وكانت لا ترضى أحداً وكانت أمُّها تقول‏:‏ لا أزوجها إلاَّ من ترضاه‏.‏
فخطبها شابٌّ جميلُ الوجه ذو مالٍ وشرف‏.‏
فذكرتْه لابنتها وذكرت حاله وقالت‏:‏ يا بنيّة إن لم تزوّجي هذا فمن تزَّوَّجين قالت‏:‏ يا أُمَّه‏:‏ هو ما تقولين ولكنّي بلغني عنه شيءٌ لا أقدر عليه‏.‏
قالت‏:‏ يا بنيّتي لا تحتشمين من أمِّك اذكري كلَّ شيءٍ في نفسك‏.‏
قالت‏:‏ بلغني أنَّ معه أيراً عظيما وأخاف ألاَّ أقوى عليه‏.‏
فأخبرت الأمُّ الفتى فقال‏:‏ أنا أجعل الأمر إليك تُدخلين أنت منه ما تريد وتحبسين ما تريد‏.‏
فأخبرت الابنة فقالت‏:‏ نعمْ أرضى إن تكفَّلت لي بذلك‏.‏
قالت‏:‏ يا بنيّةُ والله إنّ هذا لشديدٌ عليّ ولكنِّي أتكلَّفه لك‏.‏
فتزوّجته‏.‏
فلما كانت ليلة البناء قالت‏:‏ يا أُمَّه كوني قريبةً منّي لا يقتلْني بما معه‏.‏
فجاءت الأمّ وأغلقت الباب وقالت له‏:‏ أنت على ما أعطيتنا من نفسك قال‏:‏ نعم هو بين يديك‏.‏
فقبضت الأمّ عليه وأدنْته من ابنتها فدسَّت رأسه في حرها وقالت‏:‏ أزيد قالت‏:‏ زيدي‏.‏
فأخرجت إصبعاً من أصابعها فقالت‏:‏ يا أُمَّه زيدي‏.‏
قالت‏:‏ نعم‏.‏
فلم تزل كذلك حتَّى لم يبقِ في يدها شيءٌ منه وأوعبه الرجل كلَّه فيها قالت‏:‏ يا أُمَّه زيدي‏.‏
قالت‏:‏ يا بنيّة لم يبقِ في يدي شيء‏.‏
قالت بنتها‏:‏ رحم الله أبي فإنّه كان أعرف الناس بك كان يقول‏:‏ إذا وقع الشيء في يديك ذهب البركةُ منه‏.‏
قومي عنّي‏!‏‏.‏
0 - قال‏:‏ تزوّج رجلٌ امرأةً وكان معه أيرٌ عظيم جداً فلمَّا ناكها أدخله كلَّه في حرها ولم تكن تقوى عليه امرأة فلم تتكلَّم فقال لها‏:‏ أيُّ شيءٍ حالك خرج من خلفك بعد قالت‏:‏ بأبي أنت وهل أدخلته - قال‏:‏ نظر رجلٌ إلى امرأةٍ جميلة سريّة ورجلٌ في دارها دميم مشوّهٌ يأمر وينهي فظنَّ أنّه عبدها فسألها عنه فقالت‏:‏ زوجي‏.‏
قال‏:‏ يا سبحان الله مثلك في نعمة الله عليك تتزوَّجين مثل هذا فقالت‏:‏ لو استدبرك بما يستقبلني به لعظم في عينك‏.‏
ثم كشفتْ عن فخذها فإذا فيه بُقع خُضْر فقالت‏:‏ هذا خطاؤه فكيف إصابته‏.‏
2 - قال‏:‏ وكانت بالمدينة امرأة ماجنة يقال لها سلاَّمة الخضراء فأُخذت مع مخنَّثٍ وهي تنيكه بكيرنْج فرُفعت إلى الوالي فأوجعها ضرباً وطاف بها على جمل فنظر إليها رجلٌ يعرفها فقال‏:‏ ما هذا يا سلاَّمة فقالت‏:‏ بالله اسكُتْ ما في الدُّنيا أظلمُ من الرجال أنتم تنيكونا الدَّهر كلَّه فلمَّا نكنا كم مرَّة واحدة قتلتمونا‏.‏
3 - قال‏:‏ تزوّج رجلٌ امرأةً فقيل له‏:‏ كيف وجدتها قال‏:‏ كأنَّ ركبها دارة القمر وكأنّ شُفْريها أير 4 - وقال بعض العجائز المغتلمات‏:‏ وخضبت ما صبغ الزَّمان فلم يدم صبْغي ودامت صبغة الأيامِ أيّام أُمْسي والشَّباب غريرةً وأُناك من خلفي ومن قُدَّامي 5 - وقال سياه وكان من مردة اللاّطة وأسمه ميمون بن زياد بن ثرْوان وهو مولىً لخزاعة‏:‏ أخزاعُ إنْ عدَّ القبائل فخرهم فضعوا أكفَّكم على الأفواهِ إلاّ إذا ذُكر اللِّواط وأهله والفاتقون مشارج الأستاهِ فهناك فافتخروا فإنّ لكم به مجداً تليداً طارفاً بسياهِ 6 - قال‏:‏ وجاء سياه إلى الكميت فقال له‏:‏ يا أبا عُمارة قد قلت على عروض قصيدتك‏:‏ ‏"‏ أبتْ هذه النَّفسُ إلاّ ادِّكارا ‏"‏ فقال‏:‏ هات‏.‏
فقال‏:‏ أبتْ هذه النفسُ إلاّ خسارا وإلاّ ارتداداً وإلاّ ازورارا وحمل الدُّيوك وقود الكلاب فهذا هرشاً وهذا نقارا وشرب الخمور بماء الغمام تنفجر الأرض عنه انفجارا 7 - وقال‏:‏ أُخذ ‏"‏ ديكٌ ‏"‏ وكان من كبار اللاَّطة وهو رجلٌ من أهل الحجاز مع غلامٍ من قُريش كأنّه قديدة فقيل له‏:‏ عدوَّ الله هبك تُعذر في الغلمان الصِّباح فما أردت إلى هذا فقال‏:‏ بأبي أنتم وأمِّي قد والله علمت أنّه كما تقولون وإنَّما نكته لشرفه‏.‏
8 - وقد يُضرب المثل في اللِّواط بالحجاز فيقال‏:‏ ‏"‏ ألْوطُ من ديك ‏"‏ كما يقول أهل العراق‏:‏ ‏"‏ ألْوط من سياه ‏"‏ وهو كوفيّ‏.‏
وقد اختصرت كتابي هذا لئلا يملَّه القارئ‏.‏
وبالله التوفيق‏.‏
تم كتاب مفاخرة الجواري والغلمان والله المستعان وعليه التُّكلان ولا إله إلا هو‏.‏
يتلوه إن شاء اللَّه تعالى كتاب القيان من كلام أبي عثمان عمرو بن بحرٍ الجاحظ أيضاً واللَّه الموفق للصواب‏.‏
والحمد للَّه أولاً وآخراً وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلامه‏.‏

10 التعليقات:

پوریا يقول...

ببینم این پست را برای کی گذاشتی ؟؟
اخه مرد حسابی ما که زبان فارسی را هم زورکی میخوانیم حالا بیاییم و زبان عربی را بخونیم اون هم با این ادبیات؟؟؟
بی خیال شو
یا حداقل ترجمه اش را هم مینوشتی

پوریا يقول...

فاليوم كل عزيز بعدكم هانا ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ..... عدوا له ما من صداقته بد نحن بنو الموتى فما بالنا ..... نعاف ما لا بد من شربه الحب ما منع الكلام الألسنا ..... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا وكم من عائب قول صحيحا ..... وآفته من الفهم السقيم إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ..... أن لا تفارقهم فالراحلون هم يا من يعز علينا أن نفارقكم ..... وجداننا كل شيء بعدكم عدم إن كان سركم ما قد قال حاسدنا ..... فما لجرح إذا أرضاكم ألم

غير معرف يقول...

يقول الزير أبو ليلى المهلهل وقلب الزير قاسي ما يلينا
وان لان الحديد ما لان قلبي وقلبي من حديد القاسيينا
تريدي يا أميه أن أصالح وماتدري بما فعلوه فينا
فسبع سنين قد مرت علي أبيت الليل مغموما حزينا


****
پوریا

پوریا يقول...

واحر قلباه ممن قلبه شبم ** ومن بجسمي وحالي عنده سقم

--------------------------------------------------------------------------------
قبل فتره فتحت التلفزيون وعلى صوت مطرب يمني يترنم بقصيده واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي وحالي عنده سقم

جريت على مكتبتي الخاصه وسحبت ديوان المتنبي وصرت اتابع مع المطرب
طبعا تذكرت اشياء كثيره تخصني فقررت انقل لكم القصيده مع قصتها


كان في ذاك الوقت ابو الطيب المتنبي تحت سيف الدولة الحمداني
وكان صديقه وحبيبه وفي نفس الوقت كان المتنبي شاعر سيف الدوله الحمداني المقرب
ولكن دخل الوسواس الكريه (( اكرهه بعنف لانه هو السبب في هيام ابو الطيب على وجهه في الارض )) وهو قريب سيف الدولة الحمداني ويقال انه ابن عمه وهو شاعر معروف وهو " ابو فراس الحمداني " (( عليه من الله ما يستحق )) (( صح له قصايد حلوه مثل قصيدة اراك عصي الدمع ولكن اكرهه بسبب معاملته السيئه لابو الطيب )) وكان يحاول ان يقلل من شأن ابو الطيب عند سيف الدوله الحمداني

وكان كلما انشد ابو الطيب يتدخل ابو فراس ويقول له انت لا تحترم الشعر ولا تحترم الامير وابياتك مسروقه من الشاعر الفلاني والعلاني


ومن المعروف ان ابو الطيب هو اول شاعر لا يقول شعره واقفا بل يقوله وهو جالسا على كرسيه فخرا بنفسه واعتزازا ولا يقف امام امير او حاكم بل يجلس ويتكلم عكس الجميع لفخره الشديد بنفسه وبتربيته (( حيث ان ذاك الزمان اختلط العجم بالعرب وابو الطيب عاش وتربى في الصحراء عند خالته يعني بدوي الشكيمه مره ))


ذات يوم طلب سيف الدوله ان يكتب المتنبي فيه قصيده يمدحه فيها


فكتب قصيدته ابو الطيب وانشد يقول (( من الورقه )) :

وبدأ ينشد :

واحر قلباه ممن قلبه شبم ** ومن بجسمي وحالي عنده سقم
مالي اكتم حبا قد برى جسدي ** وتدعي حب سيف الدوله الامم

وكان ابو فراس موجود وكان كلما قال المتنبي بيتا قال هذا بيت قديم قد قاله شاعر قبلك
والمتنبي ما يرد عليه ويكمل قصيده ولكن غضبه يزداد شيئا فشيئا

الى ان وصل الى البيت الذي يقول

يا اعدل الناس الا في معاملتي ** فيك الخصام وانت الخصم والحكم
اعيذها نظرات منك صادقه ** انت تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وما انتفاع اخي الدنيا بناظره ** اذا استوت عنده الانوار والظلم


فقال ابو فراس هذا بيت قاله شعر قبله ويتكلم ابو فراس بصوت عالي حتى يسمع سيف الدوله


فغضب ابو الطيب غضبا شديدا ووقف ورمى الورقه وانشد ارتجالا (( من عقله ))

واكمل قصيدته من عقله بدون ورقه واقفا وهي اول مره يقول فيها شعره وهو واقفا

وبدأ يقول :

وسيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا ** بانني خير من تسعى به قدم
انا الذي نظر الاعمى الى ادبي ** واسمعت كلماتي من به صمم
انام ملء حفوني عن شواردها ** ويسهر الخلق جراها ويختصم
وجاهل مده جهله في ضحكي ** حتى اتته يد فراسه وفم
اذا رأيت نيوب الليث بارزه ** فلا تظنن ان الليث يبتسم
ومهجة مهجتي من هم صاحبها **ادركتها بجواد ظهره حرم
رجلاه في الركض رجل واليدان يد ** وفعله ما تريد الكف والقدم
ومرهف سرت بين الجحفلين به ** حتى ضربت وموج الموت يلتطم
الخيل والليل والبيداء تعرفني ** والسيف والرمح والقرطاس والقلم
صحبت في البيداء الوحش منفردا ** حتى تعجب مني القور والاكم



فذهل ابو فراس الحمداني وفغر فاه ولم يعرف ماذا يقول ولكن كان سيف الدوله في تلك اللحظه مكوي بالنار حيث ان القصيده كانت يجب ان تكون في مدحه امام وزراه الدوله وليست لمدح ابو الطيب لنفسه امام الملك فغضب سيف الدوله وامسك بالمحبره ورماها في رأس ابو الطيب فاصابه بها في جبينه فاصبح وجهه يدمي ولكنه لم يسكت

بل اكمل قصيدته ارتجالا والجميع فاغر فاه وهو يقول :

يامن يعز علينا ان نفارقهم ** وجداننا كل شيء بعدكم عدم
ماكان اخلقنا منكم بتكرمه ** لو ان امكم من امرنا امم
ان كان سركم ماقال حاسدنا ** فما لجرح اذا ارضاكم الم
وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة ** ان المعارف في اهل النهى ذمم


ووجه نظرته الى ابو فراس الذي اصبح يلمم اثوابه ولا يعرف اين ينظر وقال فيه :

كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم ** ويكره الله ما تأتون والكرم
ما ابعد العيب والنقصان عن شرفي ** انا الثريا وذان الشيب والهرم
ليت الغمام الذي عندي صواعقه ** يزيلهن الى من عنده الديم


واعاد بنظرته الى الحاضرين جميعهم وبدأ يقول الحكم البليغه التي لن ينطق بها شاعر بعده وما نطق بها شاعر قبله :

لئن تركت ضميرا عن ميامننا ** ليحدثن لمن ودعتهم ندم
اذا ارتحلت عن قوم وقد قدروا ** ان لا تفارقهم فالراحلون هم
شر البلاد بلاد لا صديق به ** وشر ما يكسب الانسان ما يصم
وشر ما قنصته راحتي قنص ** شهب البزاه سواؤ فيه والرخم


والقى نظره على ابو فراس وعلى سيف الدوله وقال :

بأي لفظ تقول فيه الشعر زعنفة ** تجوز عندك لا عرب ولا عجم

هنا اصبح وجه ابو فراس لا فرق بينه وبين الارض


ثم توجه المتنبي بنظره الى سيف الدوله وقال :


هذا عتابك الا انه مقة ** قد ضمن الدر ... الا انه كلم



صدقت يا ابا الطيب لقد ضمن الدر كل ما قلته قد ضمن الدر

ما اجمل ارتجالك عما تكتبه اوراقك او اوراق جميع شعراء الكون

رحمك الله يا ابا الطيب

پوریا يقول...

***

کَفکِف دُمُوعَکَ، لَيس يَنفَعُکَ البُکاءُ وَ لا العَويلُ

وَانهَض وَلا تَشکُ الزَّمانَ، فَما شَکا الّا الکَسُولُ

وَ اسلُک بِهِمَّتِکَ السَّبيلَ، وَ لا تَقُل کَيف السَّبيلُ

ما ضَلَّ ذُو أَمَلٍ سَعی يَومَاً وَ حِکمَتُهُ الدَّليلُ

کلَّا، وَ لا خابَ امرؤٌ يَومَاً وَ مَقصدُه النبيلُ

***

أَفنَيتَ يا مِسکينُ عُمرَکَ بِالتأوُّهِ وَ الحَزَن

وَ قَعدتَ مَکتوفَ اليَدينِ تَقُولُ:حارَبَنی الزَّمَن

ما لَم تَقُم بِالعبءِ أنتَ، فَمَن يَقومُ بِهِ إذَن؟

***

غير معرف يقول...

ضمّـني اليك

كي اذا خسرتُ شدّة قلبي تزوّدني شدة قلبكَ

كي اذا ذهبتْ جذوري عميقاً أكون في عهدة هاويتك

كي اذا اهدرتُ عمري ازداد بك اعماراً ولغات.



ضمّـني اليك

كي أصيرَ عشبةً تؤرق الصخر

كي تصيرَ صخرة ليّـنة في ظل عشبة

كي يولد نهرٌ بيني وبينك فتـفيض كل الأنهار

كي أترجّل من جبالي لألاقيك

كي أكتشف كم أنك الصعود

كي تكتشف كم أني الغرق

كي اذا سرتُ اليك أرفع جسراً بين ضوء وتهلكة.



ضمّـني اليك

كي تطلبني كتفاحة تشتاق قطافها

كي أهرقك كتفاحة بعد قطافها

كي أغمرك بما لا تستطيع

كي أصنع من أجلك ليلاً وغيمة فوق ليل

كي أنسّيك أني شجرة لأغصانك

كي أنسّيك أنك أغصان لشجرة

كي اذا غلبتـني الحياة أربح معك حياتي.



ضمّـني اليك

ثم اطلق سراح يديّ

كي كلما كدنا نصير واحداً

ظللنا اثـنين عاطلين عن القدر.

***جمانه حداد***


*********

پوریا