الدكتور علي طاهري
الجامعة الإسلامية الحرّة
فرع مدينة همدان
«معنى الرثاء لغة واصطلاحاً» :
الرّثاءُ : (من) رثى فلان فلاناً، يَرْثيهِ وَمرْثِيَةً إذا بكاهُ بعدَ موتِهِ.
فإن مدحَهُ بعد موتِهِ قيلَ رثّاهُ، يرثيهِ وترثيهِ ورثيتُ الميتَ، رثياً ورثاءً ومرثاةً ومرثيةً. ورثيتُهُ، مدحتُهُ بعدَ الموتِ وبكيتُهُ وثوتُ الميتَ أيضاً إذا بكيتُهُ وعدَّدتُ محاسنَهُ. وكذلك إذا نظمتُ فيه شعراً.
ويقال ما يرثى فلان لي، أي ما يتوجع ولا يبالي... ورثى له: أي رقَّ له(1) رثا الميتَ يرثوهُ رثواً : بكاهُ وعدَّدَ محاسنَهُ.
رثا الميتَ ـ يرثيهِ، رثياً ورثاءً ورثايةً ومرثاةً ومرثيةً : بكاهُ وعدَّدَ محاسنَهُ ونظمَ فيه شعراً.
رثى لهُ: رحمهُ ورقَّ لهُ. رثى عنه حديثاً رثايةً : ذكرهُ وحفظهُ.
الرثَّاءةُ والرثَّايةُ: النوَّاحةُ.
المرثاةُ: ما يرثى به الميتُ من شعرٍ ونحوهُ كالمرثيّةِ ـ جمع: مراثٍ.
(المراثي السبع: من مختارات أشعار العرب) (2).
رَثا: يَرْثُو ـ رثواً الميتَ: بكاهُ وعدَّد محاسنَهُ. نَظَمَ فيه شعراً.
رَثى ـ رَثْيَاً ورثاءً ورثايةً ومرثاةً والمرثية جمع: مراثٍ: ما يرثى به الميتُ من شعرٍ وسواهُ.
المراثي السبع: مختارات من أشعارِ العربِ.(3).
رثاءُ الميتِ: من رثى. رَثا الميتَ: مَدَحَهُ وَبَكى عليهِ. رثيتُ الميتَ رثياً ورثاءً ورثايةً ومرثاةً ومرثيةً.
(4) «تاريخ الرثاء» :
القيام بدراسة وافية حول تاريخ الرثاء وتعيين أول من رثى هو أمر صعب جداً. لأنّ الرثاء ينبع من أعماق النفس عند إلمام النائبة وفقد الأعزاء. والرثاء يمثل الآلام الباطنية في صورة ألفاظ وعبارات محرقة بحيث تؤثر في سامعيها تأثيراً مَضضاً ومؤلماً. فإذن لا نستطيع أن نحدّد زماناً خاصاً لبدء الرثاء في تاريخ البشر. لأنّ الإنسان قد عاش من بداية حياته على الكرة الأرضية مع الكوارث والنوائب والحوادث المؤلمة التي تهز القلب هزاً شديداً وكان لتلك الحوادث تأثيرها العظيم في النفوس.
والإنسان في الشوط الأول من تاريخه كان يعبّر عن نفسه الحزينة بألوان شتى وبألفاظ مختفة. أظن أنّ هذا التعبير في بدايته كان أصواتاً أو ألفاظاً قريبة الوزن دون أن تكون لوناً من ألوان الأدب ومع مرور الزمن تحولت إلى العبارات الموزونهة التي كانت النساء يرددنها عند المصائب ويخففن بها من آلام القلوب.
ونحن الآن لسنا بصدد بحث تاريخيّ من هذا النوع ولكن نقصد بحثاً تاريخياً حول الرثاء المكتوب في الأدب العربي ولنبدأ دراستنا من العصر الجاهلي لأنّ مستنداتنا في الأدب العربي، مهما كان، تبدأ تاريخياً من العصر الجاهلي إلى حاضرنا الراهن.
«وما بقي لنا من الأدب الجاهلي يبلغ تقريباً تسع وأربعين قصيدة وينقسم إلى مجموعات سبعة وهي: المعلقات ـ المجمهرات ـ المنتقيات ـ المذهبات ـ المراثي ـ المشوبات ـ الملحمات. وكلها توجد في كتاب جمهورة أشعار العرب لأبي زيد الأنصاري»(5).
ويقول جرجي زيدان في موضوع تحت عنوان: أبواب الشعر عندهم (أي عند العرب) :
«إنّ أبواب الشعر اليوم في تعد بالعشرات ولم يكن منها في الجاهلية إلاّ الفخر والحماسة والتشبيب والمديح والهجاء... وتفرع من المديح الرثاء وهو مدح الميت... وقلما رثوا غير إخوتهم»(6).
وجرجي زيدان قد أشار إلى الرثاء تحت عنوان أبواب الشعر ولكننا نريد أن ندرسه في الأدب العربي من شعره ونثره كما سنقدم نصوصاً منتخبة من كلا النوعين.
مهما كان الأمر، نشأ الرثاء في تاريخ الإنسان وسلك طريقه في الألسنة واللغات كلّها وخاصة في اللغة والأدب العربي. وبدأ ينمو ويتطور بأيدي الأدباء حتى وصل الذروة في رصانة الألفاظ ودّقة التعبير ورقّة التراكيب وعلوّ المضامين وظهر بينهم شعراء كبار أصبحوا مشهورين بسبب استعمالهم الجيد لهذا الفن من النساء والرجال. فتعرف الخنساء بمراثيها المؤلمة المحرقة التي تحرق القلب وتمزقه حزناً. لأنّ نفس الشاعرة تضطرم من لوعة الحزن وتلقي بهذه الزفرة إلى روح من يسمع شعرها. و «ليس في شواعر العرب قبل الإسلام وبعده من تفوق الخنساء في رصانة شعرها ورقة لفظه وحلاوة جرسه... وقد غلب في شعرها الفخر والرثاء... وأما الرثاء فلفجيعتها فيهم (أخويها وكبار قومها) وطول وجدها عليهم. والأسى يدقّ الشعور ويرق العاطفة ويفتق القريحة في الرجل فكيف في المرأة؟ وكانت لا تقول إلاّ البيتين أو الثلاثة قبل مقتل أخويها. فلما فاض الدمع من عينها والشعر من قلبها فأتت في رثائها بالمعجب المعجز»(7) وظهر أيضاً شعراء من الرجال الذين عبّروا عن أدقّ عواطفهم وأرقَّها واستعملوا الرثاء وسيلة لدعوة الناس إلى النهضة ضد الطغاة وفضح جرائمهم والإشادة بذكر الشهداء في طريق حبّ اللّه. ومنهم الشريف الرضي وله ديوان شعر كبير حول الموضوعات المختلفة ولكنه يعتبر أستاذاً لفن الرثاء وله قصيدة رائعة يرثي فيها جدّه سيدالشهداء عليه السّلام بهذا المطلع :
كَرْبَلا لازِلْتِ كَرْبَاً وَبَلا......ما لَقى عِنْدَكِ آلُ المُصطَفى
كَمْ عَلى تُرَبِكِ لَمّا صُرعُوا......مِنْ دَمٍ سَالِ وَمِنْ دَمْعٍ جَرى
وله منهجه الخاص في الرثاء دون المتقدمين. وهو شاعر الدموع بحيث «يحس المتتبع لشعر الشريف الرضي في ديوانه أنه شاعر كثير البكاء على الراحلين، كثير التعزية لأصدقائه وأقاربه ممن فقدوا أحبابهم ويقول عنه الثعالبي: ولست أدري في شعراء العصر أحسن تصرفاً في المراثي منه»(8).
ولقد وجد الشريف الرضي في مأساة الشهيد الحسين بن علي عليه السلام منفرجاً آخرَ لهمومه وتعبيراً عن آلام الشيعة. فنهج في مراثيه للحسين منهجاً جديداً بالافتخار بأهل البيت وذكر قبورهم والتشوق إليها. وتزداد مراثي الشريف حرارة وحزناً وألماً ممضّاً على قدر علاقته من الميت والتصاقه بمودته وصداقته...
(9). ومنهم دعبل بن علي الخزاعي «الذي كان من الشيعة المشهورين بالميل إلى علي صلوات اللّه عليه. وقصيدته: مدارس آيات خلت من تلاوة... من أحسن الشعر وفاخر المدائح في أهل البيت عليهم السلام وقصد بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا (ع) بخراسان فأعطاه عشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة باسمه وخلع عليه خلعةً من ثيابه»
(10).
ألوان الرثاء :
للرثاء ألوان مختلفة باعتبار المرثي له، من رثاء الأب والأُمّ والأخ و... والشهداء إلى غير ذلك ـ كما نجد في دواوين الشعراء ـ مما يطول الكلام ويضيق المجال بذكرها كلها، إذن فنأخذ ألواناً مشهورة ونقول بعون اللّه وتوفيقه ـ كقول أحمد بن محمد بن عبد ربّه الأندلسي ـ : «في النوادب والمراثي والتعازي بأبلغ ما وجدنا من الفطر الذكية والألفاظ الشجية التي ترق القلوب القاسية وتذيب الدموع الجامدة، مع اختلاف النوادب عند نزول المصائب، فنادبة تثير الحزن من ربضته وتبعث الوجد من رقدته، بصوت كترجيع الطير، تقطع أنفاس المآتم وتترك صدعاً في القلوب الجلامد ونادبة تخفض من نشيجها وتقصد في نحيبها وتذهب مذهب الصبر والاستسلام والثقة بجزيل الثواب»(11).
ونسلك طريق الاختصار في هذا الشوط تاركين التفصيل إلى رثاء الشهداء والأئمة، خاصة سيدالشهداء الحسين (ع) وخذ إليك الآن إشارة مختصرة لكل أنواع المراثي.
فنبدأ من رثاء الأب بقول فاطمة عليها السلام على قبر أبيها حينما قالت:
إِنَّا فقدناكَ فقدَ الأرضِ وابَلَها
وَغَابَ مُذْ غِبْتَ عَنَّا الوحيُ والكتبُ
فَلَيْتَ قبلكَ كانَ الموتُ صَادَفَنَا
لمَّا نُعِيْتَ وَحالَتْ دُونكَ الكُتُبُ(12)
ومنها (أي من ألوان الرثاء) رثاء الوالدةِ كقول الشريف الرضي وهو يرثي والدته (قائلاً) :
أَبكيكِ لَوْ نَقَعَ الغليلُ بُكائي
وَأَقولُ لَوْ ذَهَبَ المقالُ بِدائي
وأَعوذُ بالصبرِ الجميلِ تعزّياً
لو كانَ بالصبرِ الجميلِ غَزَائي(13)
وقال المتنبي يرثي والدةَ سيف الدولةِ :
رَماني الدَّهرُ بالأرزاءِ حتّى
فؤادي في غشاءٍ من نبالِ
فصرتُ إذا أصابتني سهامٌ
تَكَسَّرَتِ النِّضالُ على النِّضالِ(14)
وهذا البيت من أحسن ما قيل وهو من نوادر أبي الطيب وحكمه واستُعمل شاهداً في بحث التشبيه في كتاب جواهر البلاغة.
ويرثي الياس فرحات الشاعر اللبناني أُمّه في قصيدته الرائعة التي تنبع من أعماق قلب الشاعر وتعبّر عن ألمه الكثير :
قطعَ البريدُ عليَّ حلمَ لِقاكِ
وَنَعى السُّرورُ إِليَّ حِيْنَ نَعاكِ
مَا مَرَّتِ النَّسَماتِ بِي عِنْدَ الضُّحى
إِلاّ عرفتُ بطيبِها رَيَّاكِ
أُمَّاهُ ! لَيْسَ على الغريبِ مَلامَةٌ
بَعْضُ الذي يَدْهي الغَرِيبَ دَهاكِ
أُمَّاهُ ! يا فَخْرَ البنينِ! تحيةً
مِنَّا عَلَيْكِ لها شَذا ذِكْراكِ
حسبُ المهاجرِ لَوْعَة إِنَّ الأسى
يَقْضِي عَلَيْهِ وَلا يَرى مَثْواكِ(15)
ومنها رثاء الولد. وأورد الثعالبي في اليتيمة شاهداً لمن رثي ولده، بهذه الأبيات:
بليتَ عظامُكَ والأسى يتجدَّدُ
والصَّبْرُ ينفدُ والبكا لا ينفدُ
يا غائباً لا يُرتجى لايابِهِ
وَلقائِهِ دُونَ القيامةِ موعدُ
مَا كانَ أَحْسَنُ مَلْحَدَاً ضَمَّنْتَهُ
لَوْ كانَ ضَمَّ أَباكَ ذاكَ الْمَلْحَدُ
بالبأسِ أَسْلُو عَنْكَ لا بِتَجَلُّد
ِهَيْهاتَ أَيْنَ مِنَ الحَزِيْنِ تَجَلُّدِ(16)
وقيل لأعرابية مات إبنها: ما أحسن عزاءَكِ؟ قالت: إنّ فقدي إيّاهُ آمنني كلّ فقدٍ سواهُ وإنّ مصيبتي به هوَّنت عليَّ المصائبَ بعده.(17) وقالت أعرابية ترثي ولدها بالبيت التالي:
يا قرحةَ القلبِ والاحشاءِ والكبدِ
يا ليتَ أُمَّكَ لَمْ تحبلْ وَلَمْ تَلِدِ
(18) ومنها رثاء الأخ ومن أشهر هذا اللون قول متمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك وهي التي تسمى أُمّ المراثي، حيث يقول:
لَعَمْرِي وَما دَهْرِي بتأبينِ مالكٍ
وَلا جَزَعٍ ممّا أصابَ فَأَوْجَعا (19)
ويقول في الأبيات التالية : هو لبيب وكرامته جمعت مع عقله وهو جواد، إذا ما ركب إليه محتاج وجد عند مالك العطاء والخير، وهو يهتزّ ويبشّ للكرم حين يبخل الكرماء إلى غير ذلك من الصفات الشريفة، ثمّ يتذكر أُنْسَهُ مع أخيه ويشبه ملازمتهما بملازمة ندماني جذيمة ويذك تفرقها دليلاً على تفرق كلّ صديق ثم يستسقي لقبرها و...
ومن أحسن ما قيل في رثاء الأخ وأروعها قول الخنساء في أخيها صخر في قصائد مختلفة منها:
قَذَىً بعينكَ أَمْ بالعينِ عُوّار
ُأَمْ أَقفرتْ إِذْ خَلَتْ مِن أهلِها الدارُ
كأنَّ عيني لذكراهُ إِذا خَطَرَتْ
فيضٌ يسيلٌ على الخدينِ مِدْرارُ(20)
وفي موضع آخر تلتمس وتستمد من عينيها لتبكيا على أخيها صخر الذي يكون جواداً كريماً وسيد قومه وأيضاً يكون شجاعاً بطلاً. ها أنّ هذه الأبيات تصور الأحاسيس الرقيقة لأُخت محزونة في رثاء أخيها تصويراً دقيقاً رائعاً وهذه هي الأبيات:
أَعينيَّ جُودا ولا تَجمدا
ألا تبكيان لصخرِ النَّدى
أَلا تبكيانِ الجريءَ الجوادَ
أَلا تبكيانِ الفتى السيدا
طويلُ النَّجادِ رفيعُ العما
دِ سادَ عشيرتَهُ أَمردا (21)
والجدير بالذكر في هذا المجال قول أكثم بن صيفي ـ من خطباء العرب المشهورين ـ وهو يعزي عمرو بن هند بأخيه فيقول له :
«إنّ أهلَ هذه الدارِ سفرٌ لا يحلونَ عقدَ الرجالِ إلاّ في غيرها وقد أتاك ما ليس بمردود عنك وارتحل عنك ما ليس براجعٍ إليك وأقام معك مَن سيظنُ عنك ويدعك، واعلم أنَّ الدنيا ثلاثة أيام فأمس عظة وشاهد عدل، فجعك بنفسه، وأبقى لك وعليك حكمته، واليوم غنيمة وصديق أتاك ولم يأتهِ، طالت عليك غيبته وستسرع عنك رحلته وغداً لا تدري من أهله وسيأتيك إن وجدك فما أحسن الشكر للمنعم والتسليم للقادر وقد مضت لنا أصول نحن فروعها، فما بقاء الفروع بعد أصولها واعلم أنّ أعظم من المصيبة سوء الخلف منها وخير من الخير معطيه وشر من الشر فاعله»(22).
ومنها رثاء الزوج ولكن مع كثرته نقتصر بذكر نماذج قليلة منه. نقل مؤلف العقد الفريد عن الهلالي بأنه قال: تزوج محمد بن هارون الرشيد لبانة بنت علي بن ريط وكانت من أجمل النساء فقتل محمد عنها ولم يبن بها، فقالت ترثيه :
أبكي على سيد فُجعت به
أَرملني قبل ليلة العرس(23)
وقالت امرأة من بني حنيفة ترثي يزيد بن عبداللّه بن عمرو الحنفي:
أَلا هلك ابن قُرّان الحميد
ُأخو الجليّ أبو عمروٍ يزيدُ(24)
وهذان النوعان يعتبران عن مراثي النساء ويظهر فيها أسلوب المرأة في الرثاء من بكاء صاحبها لاحسانه عليها وكرامته في الناس إلى غير ذلك من ألوان النباهة التي تدعو الهمّ وتثير الحزن في موته.
ومنها رثاء الشاعر أو الراثي نفسه:
نقل مؤلف العقد الفريد عن ابن قتيبة : بلغني أنّ أوّل من بكى على نفسه وذكر الموت في شعره يزيدُ بنُ حذاق فقال:
هَل للفتى من بناتِ الدَّهْرِ من واق
ِأم هل له من حمام الموت من واقى(25)
ثمّ يذكر موته ودفنه بأيدي من خير قومه حسباً وتقسيم أمواله من طريف وتالد بين الوراث وإعلان ناعيه خبر موته. أو بعبارة أخرى يذم في قصيدته الدنيا، فيتخيل ما سيصنع به أهله بعد الموت من ادراجه في الكفن واختيار أفضل الفتيان ليتولوا دفنه في قبره ثم بعد ذلك يذكر شأن المال الذي سوف ينتهي إلى الورّاث.
ولمالك بن الريب التميمي قصيدة رائعة في هذا المجال قد تخير لها لفظاً رفيعاً وخيالاً بديعاً وتصويراً بليغاً وهي نموذج مثالي للرثاء من هذا النوع. وقيل إنه كان قد خرج مع سعيد بن عفان لما وُلي خراسان. فلما كان ببعض الطريق أراد أن يلبس خفه، فإذا بأفعي في داخلها فلسعته، فلما أحسَّ الموتَ استلقى على قَفاهُ ثمّ أنشأ يقول:
أَلا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةً
بجنبِ القضى أزجي القلاصَ النواجيا(26)
ويذكر موته غريباً وبعيداً عن الوطن والديار والأهل بحيث لا يرى باكياً له سوى سيفه ورمحه وفي الأبيات التالية يوصي صاحبيه ويقول يا خليلي لا تنسيا عهدي بعد موتي وحينما تبلي عظامي :
وَلا تنسيا عهدي خليليَّ بعدَما
تقطع أوصالي وتبلى عِظاميا (27)
بعد هذا يتذكر أُسرته التي تكون بعيداً عنه ويطلب من أُمِّ مالك أ لاّ تكف عن إعلان خبر موته والبكاء عليه في حالة يصف مضجعه الذي يضم عظامه البالية ويرجو من صاحبيه أن يبلغا خبر موته إلى قومه وفي نهاية القصيدة يتذكر غربته وبُعده وألمه بأبيات حزينةٍ مُحرقةٍ. بحيث ترك وحيداً في تلك الصحراء المقفرة ولا يرى من الباكيات المؤنسة أحداً.
وهناك نموذج آخر من رثاء هذا اللون ذكره صاحب العقد الفريد حيث يقول: وقال رجل من بني تغلب يقال له أفنون، لقي كاهناً في الجاهلية. فقال له إنّك تموتُ بمكانٍ يقال له ألاهة. وبعد مدة إتّفق أن سافر في ركب من قومه إلى الشام فضلوا الطريق وأتوا تلك المكان فنزل أصحابه وامتنع من النزول فإذا حيّة لدغت ساقه فقال لأخيه وكان معه وإسمه معاوية : احفر لي فإنّي ميّتٌ ثمّ تغنى قبل أن يموت يبكي نفسهُ بالأبيات التالية :
فلستُ على شيءٍ فَرُوحَن مُعاويا
والمشفقاتُ إذْ تبعنَ الحواذِيا
كفى حُزناً أن يرحلَ الركبُ غدوةً
وأنزلُ في أعلى ألاهَةَ ثاوِيا(28)
وفي البيت الأخير يشكو ذهاب أصحابه وإقامته في قبره بعيداً عن الوطن والأهل كما يشير مالكُ بنُ الريب إلى نفس هذا المعنى بقوله:
غَداةَ غَدٍ يا لهفَ نفسي على غَدٍ
إِذا أدلجوا عنّي وأصبحتُ ثاوِيا
وهذان البيتان يشبهان بما قاله هدبة العذري لما أيقن بالموت:
وقبلَ غدٍ يا لهفَ نفسي على غَدٍ
إِذا راحَ أصحابي ولَسْتُ برائحِ(29)
ومنها رثاء الكبراء والعلماء والأشراف :
وهذا اللون موجود في أيِّ ديوانٍ من دواوين الشعراء أو في أي خطبة خطبها المشهورون من الأدباء وأمّا رثاء الكبراء والعلماء بسبب تأثيرهم في النفوس أثناء حياتهم واحتراق القلوب من فقدهم موجود في كل زمان وكل مكان لأن الكبراء والعلماء لايزالون موجودين والدنيا مليئة بالنوائب والكوارث فمن الطبيعي إذن أن نشاهد قصائد ومقطوعات مختلفة من هذا النوع في الأدب العربي.
وأمّا رثاء الأشراف فهو كثير لإنقطاع جمع غفير من الشعراء إلى الأشراف وخاصة إلى البلاط طلباً لصلة وهدايا الأشراف والسلاطين بمدحهم في الأفراح وبرثاء أقربائهم عند الأتراح كمرثية أبي الطيب المتنبي لأُخت سيف الدولة التي مرّت بنا في العرض. وهنا نذكر نماذج عديدة من هذا اللون على سبيل المثال. كما يقول المتنبي من الكامل في رثاء أحد العظماء :
مَا كُنتُ أَحْسَبُ قبلَ دفنكِ في الثرى
أَنَّ الكواكبَ في التُرابِ تَغورُ
ما كُنْتُ آملُ قبلَ نفسِكَ أن أَرى
رَضْوى على أيدي الرجالِ تَسِيرُ
حتّى أتوا جدثاً كأن ضريحَهُ
في كُلِّ قلبِ موحدٍ محفورُ(30)
[ رَضْوى: جبل في المدينة المنوّرة ]
كما قال الشريف الرضي يرثي أبا منصور أحمد بن عبيداللّه بن المرزبان الكاتب الشيرازي:
أيُّ دُموعٍ عليكَ لَمْ تَصُب
وَأيُّ قلبٍ عليكَ لَم يجب (لم يخفق)(31)
كما يرثي في قصيدة أبا محمد بن أبي سعيد السيرافي، ومنها:
قَرْحٌ على قَرْحٍ تَقارَبَ عَهْدُهُ
إِنَّ القُروحُ على القُروحِ لأوجعُ(32)
ويقول الثعالبي، أنشدني أبو العباس العلوي الهمذني (للصاحب):
نومُ العيونِ على الجفونِ حرامُ
ودُموعُهُنَّ مَعَ الدِّماءِ سِجامُ
مَاتَ المعالي والعلومُ بموتِهِ
فَعَلى المعالي والعلومِ سلامُ (33)
وقال الشيخ نورالدين الهيثمي في رثاء عبدالرحيم بن الحسين بن عبدالرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم المهرانيّ (شيخ زين الدين العراقيّ):
فُروضُ العلمِ بعدَ الزهوِ ذاوٍ
وروحُ الفضلِ قَدْ بَلغَ التَّراقي
وَبحرُ الدَّمعِ يجري في انْدِفاقٍ
وَبَدْرُ الصَّبْرِ يَسرِي في الَمحاقِ(34)
قال بن اللبانة في بني عباد والراثي والمرثي كلّ منهما من آل لحم منسوب إلى شرف عبل الذراع ضخم:
تَبكي السَّماءُ بمزنٍ رائحٍ غاد
ِعلى البهاليلِ من أبناءِ عَبَّادِ
كَم سالَ في الماءِ من دمعٍ وَكَم حَمَلَتْ
تلكَ القطائعُ مِنْ قَطَعاتِ أَكْبادِ(35)
وهذا اللون موجود في الأدب المعاصر حيث يقول الشاعر المعاصر الدكتور إبراهيم ناجي في حفلة تأبين المرحوم أمير الشعراء أحمد شوقي بك:
قُمْ يَا فقيدَ الشعرِ وانظر
ْأَيّ حَفْلٍ للرثاءِ
أُمَمٌ يصبرُ بَعْضَهَا
بعضاً وَهَيْهَاتِ العزاءِ(36)
كما يقول في رثاء خليل مطران:
حَمَلُوا على الأعْوادِ فَنَّاً خالدا
ًوَا رَحْمَتاهُ لِكَوكَبٍ مَحْمُولُ(37)
والشاعر حافظ إبراهيم يرثي بهذا المضمون المغفول له سعد زغلول باشا زعيم قادة الحركة الوطنية في مصر:
حَمَلُوهُ على المَدافِعِ لَمَّا
أَعْجَزَ الهامَ حَمْلُهُ والرِّقَابَا(38)
والنوعان الأخيران يعتبران تقليدين لرثاء الشريف الرضي بهذا المطلع:
أرأيتَ مَن حَمَلُوا عَلى الأعوادِ..... والبحث في هذا الموضوع له مجال وسيع في الأدب العربي وكان في عزمنا أن نشير إلى هذه الألوان إشارة مختصرة نجد ضرورياً أن نأتي برثاء نثريّ من هذا اللون، ونكتفي هنا بقول عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين في تأبين المرحوم عبدالعزيز فهمي حيث يقول:
«أيها السادة! ليس على طول الحياة نَدَمٌ، ومن وراء المرءِ ما يعلمُ. يهلك ولدٌ ويخلف مولودٌ وكلُّ ذي أبٍ يتيمٌ. سُنَّةٌ مضت بها الطبيعةُ منذُ كان الناسُ، حتى آمنوا بالموتِ كما آمنوا بالحياةِ، ولكنّ الآمال تغرُّ والأماني تخدعُ، فالناس يموتون في كلّ يومٍ بل في كلّ ساعةٍ بل في كلّ لحظةٍ، ولكن الأحياء تمتد بهم آمالُهم فيردون الموتَ عن أنفسهم وعمَّن يحبون حتى يصيبهُم الموتُ في أنفسهم أو فيمن يحبون»(39).
فمن ألوان الرثاء رثاء الشهداء :
وندخل في هذا الموضوع بشيء من التفصيل وبقدر ما أُتيحت لنا الفرصة مع أنه ميدان وسيع ودخله كثير من الأدباء المشهورين كأبي الفرج الأصفهاني في كتابه مقاتل الطالبيين، أو ضياء الدين يوسف بن يحيى اليماني الصنعاني في كتابه «نسمة السحر بذكر من تشيع وشعر». كما خصّص مؤلف رياض العلماء فصلاً لشعراء الشيعة وقد ذكرهم (شعراء الشيعة) السيد حسن الصدر في فصول من كتابه تأسيس الشيعة وتطرق إليهم آخرون وآخرون تلواً بعد تلو. ونحن نغترف من بحرهم المحيط جرعة إن شاء اللّه.
أورد الحصري القيراني النصّ التالي في كتابه زهر الآداب تحت عنوان: ألفاظٌ لأه العصرِ في ذكر المصيبةِ بأبناءِ النبوةِ. وفيه عبارات رقيقة التعبير وعالية المضامين ونكتفي بشيء منه:
«قد نعلى سليل من سلالة النبوّة وفرع من شجرة الرسالة... كتبت وليتني ما كتبت وأنا ناعي الفضل من أقطاره... ومخبر أن شمس الكرم واجبة (غائبة) وآمال الإمامة منقطعة والدين منخذ واجم وللتقوى دمعان هام وساجم. كتبتُ كتابي وقد شلت يمين الدهر وفقئت عين المجد وكسفت شمس المساعي وخسف قمر المعالي... كتبت والدهر ينعي مهجته والمجد يندب بهجته، ومهابط الوحي والرسالة تحني ظهورها أسفاً ومآقي الإمامة والوصية والرسالة تذري دموعها لهفاً...»(40).
وفي هذا البحث نستأثر شهداء آل البيت إجلالاً لهم وأداء لفرضهم علينا كما مرّ بنا في النصّ المتقدم. قال المدائني: لما دفن عليُّ بن أبي طالبٍ، كرّم اللّه وجهه، فاطمة عليها السلام تمثل عند قبرها فقال:
لِكُلّ اجتماعٍ مِن خليلينِ فرقةٌ
وكُلّ الّذي دونَ المماتِ قليلُ
وإنَّ افتقادي واحداً بعدَ واحدٍ
دليلٌ على أَنْ لا يدومَ خليلُ(41)
وقال الحسين بن علي عند قبر أخيه الحسين عليهما السلام: رحمك اللّه أبا محمدٍ... ولا غرو وأنت ابن سلالة النبوّة ورفيع لبان الحكمة، فإلى روح وريحان وجنة نعيم. أعظم اللّه لنا ولكم الأجر عليه ووهب لنا ولكم السلوة وحسن الأسى عنه.(42)
كما وقف محمد بن الحنفية على قبر الحسين بن علي (ع) فقال: يرحمك اللّه أبا عبداللّه، فلئن عزت حياتك فلقد هدت وفاتك ولنعم الروح روح ضمه بدنك ولنعم البدن بدن ضمه كفنك وكيف لا يكون كذلك وأنت بقية ولد الأنبياء وسليل الهدى وخامس أصحاب الكساء...
(43). وقيلت في رثاء سيدالشهداء عليه السلام مراث كثيرة لا تعد ولا تحصى من القصائد المشهورة. في هذا المجال قصيدة الشريف الرضي التي رثى الشريف بها جدّه سيدالشهداء عليه السلام وهو بالحاير الحسيني ونذكر أبياتاً منها تيمناً وتبركاً، فمنها:
كَرْبلا لازلتِ كَرباً وَبَلا
مَا لَقى عِنْدَكِ آلُ المُصطفى
كم علىُ تُربكِ لما صَرَعوا
مِنْ دمٍ سالَ وَمِنْ دَمْعٍ جَرى
وَضُيوف لفلاةٍ فَقْرَة
ٍنَزَلُوا فيها على غيرِ قِرَى
لَمْ يَذُوقوا الماءَ حتّى اجتمعوا
بِحدى السيفِ على وِرْدِ الرَّدى
تكسفُ الشمسُ شُموساً مِنْهُمُ
لا تُدانيها ضياءً وَعُلا
وَتنوشُ الوحشُ مِنْ أجسادِهِمْ
أرجلَ السبقِ وإيمانَ النَّدى
قَتَلُوخُ بعدَ عِلْمٍ مِنْهُمُ
أَنَّهُ خامِسُ أَصحابِ الْكِسَا
غَسَلُوهْ بدمِ الطعنِ وَما
كفّنُوهُ غَيْرَ بَوغاءِ الثرى
لو رسولُ اللّهِ يحيى بعدَهُ
قَعَدَ اليومَ عليهِ للعزا(44)
وقال سليمان بن قَتَّةَ يرثي الحسين عليه السلام:
مَرَرْتُ على أبياتِ آلِ مُحمد
ٍفَلَمْ أرَها أمثالثها يَوْمَ حَلَّتْ
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الشمسَ أَضْحَتْ مريضةً
لِفَقْدِ حُسينٍ والبلادُ اِقْشَعَرَّتْ
وَكَانُوا رجاءً ثُمَّ صَاروا رزيَّةً
لَقَدْ عَظُمَتْ تِلْكَ الرَّزايا وَجَلَّتْ(45)
وللسوسيِّ الشاعر المعروف مراثٍ في أهل البيت وله في رثاء الحسين (ع) قصائد، منها التي يقول فيها:
كَمْ دموعٍ ممزوجةٍ بدماءِ
سَكَبْتَها العيونُ في كربلاء(46)
والشاعر الآخر الذي رثي سيدالشهداء بأبياتٍ حزينةٍ هو ديكُ الجنِّ أبو محمد عبدالسلام بن رغبان في قصيدته:
جاءُوا برأسِكَ يابنَ بنتِ مُحمد
ٍمتزملاً بدمائِهِ تَزْمِيْلا
قَتَلُوكَ عَطْشاناً ولما يَرْقَبُوا
في قَتْلِكَ التنزلَ والتأويلا(47)
ويتذكر السيد حسن الصدر في «تأسيس الشيعة» أنّ أوّل من رثي أبا عبداللّه الحسين عليه السلام وأصحابه الشهداء معه بكربلاء هو عقبة بن عمر السهمي من بني سهم بن عون بن غالب ولكني لا أدري من أين أتى بهذا القول وما صرَّح بالمرجع الذي أخذ منه هذا القول: فمن أبيات تلك القصيدة :
مَرَرْتُ على قبرِ الحسينِ بكربلا
فَفَاضَ عليهِ من دموعي غَرِيْرُهَا
فَما زِلْتُ أرثيهِ وأبكي لشجوِهِ
وَيَسْعَدُ عيني دَمْعُها وَزَفِيْرُها(48)
والبطل الآخر في هذا المضمار هو دِعْبِلُ بنُ عليّ الخزاعي الذي كان مدّاحاً لأهل البيت كثير التعصب لهم وله المرثية المشهورة وهي من جيد شعره ومطلعها: مدارسُ آياتٍ خَلَتْ من تلاوةٍ... وقصدَ بهذه القصيدة أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام فأطعاه عشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة بإسمه وخلع عليه خلعةً من ثيابه(49) ولا نعتقد هنا بضرورة إتيان القصيدة لأنها مشهورة كلّ الشهرة.
ومنهم [ أي من شعراء الشيعة الذين رثوا سيدالشهداء (ع) ] مرزكة، وقال الصفري كان نحوياً شاعراً أديباً رافضياً وله يرثي الحسين عليه السلام:
وَلَوْلا بكاءُ المزنِ حزناً لفقدِهِ
لما جاءَنا بعدَ الحسينِ غمام
وَلَوْ لَم يَشُقَّ الليلُ جلبابَهُ أسَاً
لما انجابَ مِنْ بعدِ الحسينِ ظلامُ(50)
ومن المعاصرين، أميرالشعراء أحمد شوقي يرثي عمر المختار الذي أعدمه الإيطاليون في ليبيا بالأبيات التالية:
رَكَزُوا رَفاتَكَ في الرِّمالِ لَواءا
يَسْتَنْهِضُ الوادي صَباحَ مَساءا
يا وَيْحَهُمْ نَصَبُوا مَناراً مِنْ دَمٍ
يُوحي إلى جيلِ الغدِ البَغَضاءا
في ذِمَّةِ اللّهِ الكريمِ وحفظِهِ
جسدٌ بِبُرْقَةَ وُسِّدَ الصَّحْرَاءا(51)
ونكتفي بهذه الإشارة المختصرة من رثاء الشهداء وهناك ألوان أخرى من الرثاء كرثاء ابن عمٍّ أو صديق أو جارية أو... ، ولا نرى حاجةً في ذكرها هنا.
أساليب الرثاء :
وفي هذا الفصل نأخذ في دراسة أساليب الرثاء في أشعار العرب ونذكر سُنن العرب عند الرثاء من الاماد البعيدة حتى الآن ونستنتج من البحوث السابقة الأساليب التي سنقدم نماذج منها.
البكاء على الميت وسكبُ الدموع الحارّة على اعتبار أنّ هذه المصيبة أعظم المصائب كقول أم الهيثم بنت الأسود النخعية ترثي أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (ع):
أَلا يا عَيْنُ وَيْحَكِ فاسِعِدِيْنَا
أَلا تبكي أميرالمؤمِنينا (52)
وكقول فضل بن العباس بن عبدالرحمن بن ربيعة بن الحرث بن عبدالمطلب يرثي زيد بن عليّ عليه السلام:
ألا يا عينُ لا ترقِ وُجُودي
بِدَمْعِكِ ليسَ ذَا حِيْنَ الجُمُودِ(53)
وكقول الخنساء ترثي أخاها صخراً :
أَعينيَّ جُودَا ولا تجمدَا
إلاّ تبكيانِ لصخرِ النَّدَى(54)
وكقول امرئ القيس يرثي إخوته:
ألا يا عينُ بَكِّي لي شَنينا
وَبَكِّي لي المُلوك الذَّاهبينا(55)
وكقول متمم بن نويرة اليربوعيّ ويرثي أخاه مالكاً :
فعينيَّ هُلاّ تبكيانِ لمالكِ
إذا أَذرتِ الريحُ الكنيفُ المرفِعا(56)
وكقول الشريف الرضي في رثاء والده:
لا قُلْتُ بعدَكَ للمدامعِ: كفكفي
من عبرةٍ، وَلَو أنَّ دَمْعِي مِنْ دَمِ(57)
ومن سُنن العرب في الرضاء أيضاً الاستسقاء لقبر الميت إذا كان مدفوناً وأما إذا كان مصلوباً مثلاً يدعى له أيضاً استفساء بلونٍ آخر أدبي وطريف وسنذك نماذج من كليهما:
أورد الأصفهاني البيت التالي في مقاتل الطالبيين لبعض بني عبدالمطلب يرثي أميرالمؤمنين عليه السلام ولم يعرف إسمه:
يَا قبرُ سيدنا المجنِ لهُ
صَلَّى الإلهُ عليكَ يا قَبْرُ
مَا ضَرَّ قبراً أَنتَ ساكِنَهُ
أن لا يحلُّ بأرضِهِ الْقَطْرُ(58)
وقال أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي في الرثاء:
سَقى جدثاً به حِمادُ أَضحى
مِنَ الوسميِّ هَطَّالٌ سَجُومُ
وقال الحسين بن مطير يرثي معن بن زائدة :
أَلِمَّا على مَعْنٍ وَقُولا لِقَبْرِهِ
سَقَتْكَ الْغَوادِي مَرْبَعاً ثُمَّ مَرْبَعا(59)
وقال عبداللّه بن المعتز في عبيداللّه بن سليمان بن وهبٍ يرثيه:
ذكرتُ عبيداللّه والتراب دُونَهُ
فَلَمْ تحبسِ العينانِ مِنّي بُكاهُما
وحاشاهُ من قول «سقي الغيبُ قبرَهُ»
يداهُ تروي قبره من نداهما(60)
يعني في البدء يعترفُ الشاعر بواحدة من سنن العرب في المراثي وهي الاستسقاء لقبر الميت ثم يرجع ويستثنى هذا اللميت من سُنَّة الاستسقاء ويدعي بأنّ يديه تروي قبره ولا يحتاج إلى الاستسقاء ولكن في الواقع اتّبع السنة الرائجة في الرثاء ضمن ذكر «سقاية الغيث قبره» ولكن أبدع في القول وابتكر بذكره أنّ هذا الميت بسبب كرم يديه لا يحتاج إلى الاستسقاء كما فعل مثل هذا أبو تمام حبيب ابن أوس الطائي عندما رثى محمد بن حميد الطوسي في قوله:
سقى الغيثُ أرضاً وَارَتِ الأرضُ شَخْصَهُ
وإِنْ لَم يكُنْ فيهِ سحابٌ ولا قطرُ
وكيفَ إحْتِمالي للغُيوثِ صَنِيْعَةً
بأسْقائِها قبراً وفي لحدِهِ البحرُ(61)
ومن هذا النهج قول ابن المعتز:
لَم تَمُتْ أَنتَ إِنَّما ماتَ مَنْ لَم
ْيَبْقَ في المجدِ والمكارمِ ذِكْرا
لَسْتُ مُسْتَسْقِياً لِقَبْرِكَ غَيْثاً
كَيْفَ يَظْما وَقَدْ تَضَمَّنَ بَحْرَا(62)
وقال ديكُ الجنِّ:
سَقَى الغيثُ أرضاً ضَمَّنَتْكَ وَساحَةً
لقبرِكَ فيهِ الغيثُ والليثُ والبدرُ(63)
وأما إذا كان الميتُ غير مدفوناً، مثلاً إذا كان مصلوباً يستسقى له بطريقة ظريفة مع جمال مثالي ونذكر هنا نماذج من هذا اللون:
قال العقيلي يرثي صديقاً له أخذ في خربة فقُتِل وصُلِب:
لَعَمْرِي لَئِنْ أَصبحت فوقَ مشدَّبٍ
طويل تعفيكَ الرياحُ مَعَ القطرِ
لَقَدْ عِشْتَ مبسوطَ اليدينِ مُزَرَّرا
ًوَعُوفِيْتَ عِنْدَ الموتِ مِنْ ضَغْطَةِ القَبْرِ(64)
كما يقول الشاعر في رثاء أبي طاهر بن بقية الذي كان مصلوباً :
وَمالِكَ تُرْبَةٌ فأقولُ تِسْقِي
لأ نَّكَ نَصْبُ هَطْلِ الهاطِلاتِ
عَلَيْكَ تَحِيَّةُ الرَّحْمنُ تَترى
بِرَحْمَأتٍ غَوَادِ رائِحاتِ(65)
وأيضاً من سُنن العرب في المراثي طلب الظلِّ لقبر الميّت وهَبّ النّسائم إليه:
فمنها قول أشجع بن عمرو السلميّ يرثي منصور بن زيادٍ :
يا حفرةَ الملكِ المؤمل رقْدَهُ
ما في ثَراكَ من الندى والخيرِ
لازلتَ في ظلينِ ظلّ سَحابَةٍ
وَطَفاء دانيةٍ وظل حَبُورِ(66)
ومن قصيدة أبي الفياض سعيد بن أحمد الطبري:
عليكَ صَلاةُ ربّكَ كُلَّ حِيْنٍ
تَهِبُّ بها مِنَ الخلدِ القبولُ(67)
ويقول الياس فرحات الشاعر اللبناني يرثي أُمّه:
ما مَرَّتِ النَّسَماتُ بي عندَ الضُحى
إِلاّ عرفتُ بطيبِهَا رَيَّاكِ
أُمّاهُ يا فخرَ البنينِ! تحيةً
مِنّا عليكِ لها شَذَا ذِكْرَاكِ(68)
أيضاً من سُنن العرب في المراثي ادّعاء تأثُّر الطبيعة بموت المرثي له.
وهذا اللون يستعمل كثيراً في الرثاء عندما يراد اعتبار الموت أعظم كارثة في الوجود، بحيث تتأثر الطبيعة بهذه الكارثة في أقوال الشعراء والأدباء ومن أمثلة قول الفرزدق في رثاء بشر بن مروان:
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الأرضَ هُدَّتْ جِبَالُها
وَأَنَّ نجومَ الليلِ بَعْدُكَ لا تَسْرِي
فإنْ لَمْ تَكُنْ هِنْدٌ بكتهُ فَقَدْ بَكَتْ
عليهِ الثريا في كواكِبِها الزُهْرِ(69)
كما يقول أبي الفياض سعيد بن أحمد الطبريّ:
أَيا قَمَرَ المكارمِ والمعالي
أَبِنْ لي كيفَ عاجَلَكَ الأُفُولُ
بَكاكَ الدينُ والدنيا جميعاً
وأهلهما كما يبكي الحمولُ(70)
وقال الشيخ نورالدين الهيثمي في رثاء عبدالرحيم بن الحسين بن عبدالرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم المهراني:
فروضُ العلمِ بعدَ الزهوِ ذَاو
ٍوَروحُ الفضلِ قَدْ بَلَغَ التَّراقي(71)
وذكر الحصري القيرواني... لما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه (وآله) وسلّم دفن ورجع الماجرون والأنصار إلى رحالهم ورجعت فاطمة إلى بيتها فاجتمع إليها النساء فقالت:
إِغْبَرَّ آفاقُ السَّماءِ وَكُوِّرَت
ْشَمْسُ النَّهارِ وَأَظلمَ العصرانِ
فالأرضُ من بعدِ النبيّ كئيبةً
أسفاً عليه كثيرةُ الرَّجفانِ(72)
وذكر أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين البيت التالي لكعب بن مالك في رثاء جعفر ابن أبي طالب:
فَتَغَيَّرَ القمرُ المنيرُ لفقدِهِ
والشَّمْسُ قَدْ كُسِفَتْ وَكَادَتْ تَأفَلُ(73)
وقال سليمان بن قَتَّة يرثي الحسين عليه السلام:
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الشَّمْسَ أَضْحَتْ مَرِيْضَةٌ
لِفَقْدِ حُسَيْنٍ والبِلادُ اقْشَعَرَّتْ(74)
ويقول الفرزدق يرثي محمد بن موسى ابن طلحة :
كُسِفَتْ لهُ شَمْسُ النَّهارِ فَأَصْبَحَتْ
شَمْسُ النَّهارِ كَأَ نَّها بِدُخَانِ(75)
أيضاً من سُنن العرب في المراثي: ادعاء دفن الكرم والشجاعة مع (بسبب) دفن الميّت:
ومن أمثلة ذلك قصيدة الشريف الرضي للصاحب:
مَاتَ المعالي والعلوم بموتِهِ
فعلى المعالي والعلوم سَلامُ(76)
ويدّعي الشريفُ الرضيُّ في رثاء الخليفة الطائع للّه بأنّ الدافنين لم يدفنوا في القبر شخصاً ميّتاً وإنما دفنوا فيه العطايا الكثيرة والنوال العظيمة (كما تستفاد هذا المعنى في البيت السابق نسبة إلى المعالي والعلوم) حيث يقول:
لَمْ يُوارُوا بِكَ مَيْتَاً إِنَّمَا
أَفْرَغُوا فيكَ ذنوباً مِنْ نَوالِ(77)
كما يقول الحسين بن مطير يرثي معن بن زائدة بالأبيات التالية:
فَيا قبرَ معنٍ أَنتَ أَوَّلُ حُفْرَةٍ
مِنَ الأَرْضِ حطَّتْ للسَّماحَةِ مِضْجَعا
وَيَا قَبْرَ مَعْنٍ كَيْفَ وارَيْتَ جُودَهْ
وَقَدْ كانَ مِنْهُ البرُّ والبحرُ مَتْرَعا(78)
ومن قول الخنساء في هذا المضمون بالضبط، البيت التالي الذي تقول فيه:
وَماذَا يُواري القبرُ تَحْتَ تُرابِهِ
مَنَ الجُودِ يا بؤسَ الحوادثِ والدهرِ(79)
ومنها قول المتنبي من الكامل:
ما كنتُ أحسبُ قبلَ دفنِكَ في الثَّرى
إِنَّ الكواكبَ في التُرابِ تَغُورُ(80)
وهنا نكتفي بأمثلة هذا اللون.
أيضاً من سُنن العرب في الرثاء قول «لا تَبْعُد» عن دفن الميت وهذه السُنّة دخلت في الأدب العربي شعراً ونثراً واحتلت مقامها الخطير خاصة في الشعر وهنا نذكر أمثلة قليلة، منها:
يقول مالك بن الريب يرثي نفسه:
يَقُولونَ لا تَبْعُدْ وَهُمْ يَدْفِنُونني
وَأَينَ مكانُ البُعْدِ إِلاّ مَكانِيا(81)
والشاعر في هذا البيت الذي ذكرناه يتعرض للموضوع ويقول الذين يدفنونني يقولون ولا تبعد وهل هناك مكان أبعد من مكاني...
وقال أبو عطاء السندي يرثي يزيد بن عمر بن هبيرة لما قتل بواسط:
عَشِيَّةُ راحَ الدافنونَ وَشُقِّقَتْ
جيوبٌ بأيدي مأتمٍ وخُدودِ
وَإِنَّكَ لَم تبعدْ على متعهد
ٍبَلى إِنَّ مَنْ تحتَ الترابُ بعيدُ(82)
ومن جيد شعر ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحمير الخفاجي وكان لها محبّاً:
فَلا يَبْعُدَنَّكَ اللّهُ يا تَوبُ إِنَّما
لِقَاءُ المَنايا دارعاً مثل حاسِرِ(83)
وفي موضع آخر يقول:
فَلا يَبْعُدَنَّكَ اللّهُ يا توبُ هالكاً
لدى الحربِ إِنْ دارَتْ عَلَيْكَ المقادرُ(84)
وقال أبو ثُمَيْلَة الأبّارُ يرثي زيداً عليه السلام:
وَنَقُولُ لا تَبْعُدْ، وَبُعْدكَ دؤناً
وَكَذاك مَنْ يَلْقَ المنيةَ يَبْعُدُ
والقتلُ في ذاتِ الإله سجيّةٌ
مِنْكُمْ وَأَحرى بالْفِعالِ الأَمْجَدُ(85)
أيضاً من سُنن العرب في المراثي الاستسلام للقدر الذي لابدّ منه كإفتراق النديمين المشهورين للجذيمة والرفيقين المأنوسين بسبب المنية. وفي هذه المرحلة من الرثاء يحاول لاراثي أن يُنْسي الهموم وأيضاً يحاول التأسي والسلوان بذكر من مات من السلاطين والملوك والكبار من الناس ويصر في الصبر وإن ليس في مثل هذه الكوارث مجال للصبر.
من ذلك قول الفرزدق في رثاء ابنيه:
وَما أَحد كان المنايا وراءَهُ
وَلَو عَاشَ أياماً طوالاً بسالمِ
ثمّ يخاطب زوجتهُ نوارَ:
فَقَدْ رُزِيَ الأقوامُ قبلي بابْنِهِمْ
وَإِخوانِهِمْ فاقني حياء الكرائم
وَمِنْ قبلُ ماتَ الأقرعانِ وحاجبٌ
وعمرو ومات المرءُ قيسُ بنُ عاصمِ(86)
إلى أن يقول إنّ والده مات وكذلك مُلوك المناذرة وعمرو بن هند وكانوا من الشجعان ويذكر من مات أيضاً من العظام ويعزي زوجته بأنّ ابنيها هما كالآخرين ولن يجديها البكاء.
كما يقول في رثاء صديق له وفي رثاء والدته:
أَبكيكَ لو نفع الغليلَ بُكائي
وأقولُ لو ذهبَ المقالُ بدائي
وأعوذُ بالصبرِ الجميلِ تعزّياً
لو كانَ بالصبرِ الجميلِ عزائي(87)
ومن قول المتنبي:
ود فارقَ النّاسُ الأَحبةَ قبلنا
وأَعيا دواءُ الموتِ كُلَّ طبيبِ(88)
وقال الممزقُ العبدي (يستفهم استفهاماً إنكارياً) بهذا المضمون:
هَلْ للفتى من بَنَاتِ الدَّهرِ مِنْ وَاقِ
أَمْ هَلْ لَهُ مِنْ حِمَامِ الموتِ مِنْ رَاقِ(89)
وقال أبو خراش يرثي أخاه عروةَ :
فَلا تحسبي أَنّي تناسيتُ عهدَهُ
ولكنَّ صبري يا أُميمُ جميلُ
أَلمْ تعلمي أَنْ قَدْ تَفَرَّقَ قَبْلَنا
خَلِيْلاً صَفاءٍ مالكٌ وعقيلُ(90)
مالك وعقيل اللذان ذكرهما نديما جذيمة الأبرش... وهما اللذان عنى متمم بن نويرة في مرثية أخيه مالك:
وكنّا كندماني جذيمة حقبة
من الدهر حتى قيل لَنْ يتصدعا(91)
ويقول في هذا المعنى مسلم بن الوليد:
وَإنّي وإسماعيلَ يومَ وَداعِهِ
تكا الغمة يومَ الروعِ فارقَهُ النصلُ(92)
وتقول ليلى الأخيليّة في رثاء توبة:
فَكلُّ جديدٍ أو شبابٍ إلى بَلَى
وَكُلُّ امرئ يوماً إلى اللّهِ صائرُ
وَكُلُّ قريني أُلفةٍ يتفرقا
شتاتِ وَأنْ ضَنّا وطالَ التعاشرُ(93)
وأخيراً يعتنق الشاعر السلوان ونسيان الهموم والخضوع لنوائب الدهر التي ليس لها بداً فيفضل عليه أن يقبلها أمراً حتميّاً لا يستطيع أن يقاومها ويردها كقول ابن المعتز يرثي ابن ثوابة :
نفس صبراً لا تجزعي إِنَّ هذا
خلقٌ مِنْ خلائقِ الأيامِ(94)
وهناك أساليب أخرى للرثاء ولكن لا نرى لذكرها ضرورة فلهذا نقتصر بما قلنا من أساليب الرثاء المشهورة لدى الشعراء والأدباء تاركين التفصيل إلى مجال آخر إن شاء اللّه.
الهوامش
1. لسان العرب لابن منظور، الجزء التاسع عشر، الصفحة 22 ـ 23.
2. أقرب الموارد، الصفحة 389.
3. المنجد، الصفحة 249.
4. فرهنگ نفيسى، جلد سوم، الجزء الثالث، الصفحة 1631.
5. ترجمة فارسية لتاريخ الأدب العربي، جرجي زيدان، الصفحة 423.
6. تاريخ الأدب العربي، جرجي زيدان، الجزء 1، الصفحة 84 .
7. تاريخ الأدب العربي، حسن أحمد الزيات، الطبعة الخامسة والعشرون، ص 150.
8. تاريخ الأدب العربي، حسن أحمد الزيات، صفحة 286.
9. نوابغ الفكر العربي (الشريف الرضي)، الصفحة 71 ـ 72.
10. الأغاني، أبو الفرج الأصفهاني، الجزء 20، الصفحة 120، وأشار بهذا المضمون أيضاً زهر الآداب، الجزء الأول، الصفحة 134.
11. العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 228.
12. العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 238.
13. يتيمة الدهر، للثغالبي، الجزء الثالث، الصحفة 171، ديوان الشريف الرضي، الصفحة 18.
14. ديوان المتنبي، الجزء الثالث، الصفحة 9.
15. درس اللغة والأدب، محمد محمدي، الصفحة 221 ـ 223.
16. يتيمة الدهر، للثعالبي، الجزء الثاني، الصفحة 88 ، العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 251.
17. العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 255.
18. العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 259.
19. العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 263، المفضليات (بتحقيق أحمد محمد شاكر ـ محمد هارون)، الصفحة 266.
20. ديوان الخنساء، الصفحة 49، زهر الآداب للقيرواني، الجزء الثالث، الصفحة 997 ـ 998.
21. ديوان الخنساء، الصفحة 32، العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 268.
22. العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 307.
23. العقد الفريد، الصفحة 277.
24. المفضليات، الصفحة 274.
25. العقد الفريد، الصفحة 244.
26. العقد الفريد، الصفحة 244 (المنتخب من عصور الأدب، ص 86 ـ 98 بتصرف).
27. العقد الفريد، الصفحة 244.
28. العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 247.
29. العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 248.
30. يتيمة الدهر، للثعالبي، الجزء الأول، الصفحة 264.
31. يتيمة الدهر، للثعالبي، الجزء 3، الصفحة 168.
32. يتيمة الدهر، للثعالبي، الجزء 3، الصفحة 170.
33. يتيمة الدهر، للثعالبي، الجزء 3، الصفحة 336 ـ 337.
34. أنباء الغمر بأبناء العمر، لابن حجر العسقلاني، الجزء الثاني، الصفحة 278.
35. الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية، لأمير شكيب أرسلان، الجزء الثالث، الصفحة 303 ـ 305.
36. ديوان من وراء الغمام، لإبراهيم ناجي، الصفحة 69.
37. ديوان من وراء الغمام، لإبراهيم ناجي، الصفحة 327.
38. ديوان حافظ إبراهيم، الصفحة 220.
39. مجلة مجمع اللغة العربية، الجزء الثامن، الصفحة 392.
40. زهر الآداب، للحصري القيرواني، ج 1، ص 99 ـ 100.
41. العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 241.
42. جمهرة خطب العرب، الجزء الثاني، الصفحة 139.
43. زهر الآداب، للقيرواني، الجزء الأول، الصفحة 98، جمهرة خطب العرب، الصفحة 31.
44. ديوان الشريف الرضي، الصفحة 33.
45. مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الأصفهاني، الصفحة 81 .
46. تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام، السيد حسن الصدر، الصفحة 207.
47. تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام، السيد حسن الصدر، الصفحة 202.
48. تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام، السيد حسن الصدر، الصفحة 204.
49. الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، الجزء 20، الصفحة 120.
50. تأسيس الشيعة، السيد حسن الصدر، الصفحة 83 .
51. القديم والجديد في الشعر العربي الحديث، الدكتور واصف أبو الشباب، الصفحة 48.
52. مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الأصفهاني، الصفحة 27.
53. مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الأصفهاني، الصفحة 101.
54. ديوان الخنساء، الصفحة 32.
55. ديوان امرئ القيس، شرح السندوبي، ص 215.
56. المفضليات، الصفحة 266.
57. نوابغ الفكر العربي (الشريف الرضي)، الصفحة 105.
58. مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الأصفهاني، الصفحة 28.
59. تاريخ الأدب العربي، لأحمد حسن الزيات، الصفحة 256، زهر الآداب للقيرواني، ج 3، ص 850 .
60. زهر الآداب وثمر الألباب، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الحصري، القيرواني، الجزء الثالث، الصفحة 721.
61. المنتخ من عصور الأدب، الصفحة 155.
62. زهر الآداب، الجزء الثالث، الصفحة 721.
63. زهر الآداب، الجزء الثالث، الصفحة 722.
64. زهر الآداب، الجزء الثالث، الصفحة 1093.
65. مجاني الأدب.
66. العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 291.
67. يتيمة الدهر، للثعالبي، الجزء الأول، الصفة 332.
68. درس اللغة وللأدب، لمحمد محمدي، الصفحة 223.
69. ديوان الفرزدق، الجزء الأول، الصفحة 336.
70. يتيمة الدهر، الجزء الأول، الصفحة 332.
71. أنباء الغمر بأبناء العمر، لابن حجر العسقلاني، الصفحة 278.
72. زهر الآداب، للحصري القيرواني، الصفحة 70.
73. مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الأصفهاني، ص 9.
74. مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الأصفهاني، الصفحة 81 .
75. ديوان الفرزدق، الجزء الثاني، الصفحة 623.
76. يتيمة الدهر، للثعالبي، الجزء الأول، الصفحة 337.
77. نوابغ الفكر العربي، (الشريف الرضي)، الصفحة 103.
78. تاريخ الأدب العربي، لأحمد حسن الزيات، الصفحة 256، زهر الآداب، ج 3، ص 850 .
79. زهر الآداب، للحصري القيرواني، الجزء الرابع، الصفحة 999 ـ 1000.
80. يتيمة الدهر، للثعالبي، الجزء الأول، الصفحة 264.
81. العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 245، المنتخب من عصور الأدب، الصفحة 86 ـ 98 بتصرف.
82. العقد الفريد، الجزء الثالث، الصفحة 278، زهر الآداب، ج 3، الصفحة 853 .
83. زهر الآداب، للحصري القيرواني، الجزء الرابع، الصفحة 1002.
84. زهر الآداب، للحصري القيرواني، الجزء الرابع، الصفحة 1008.
85. مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الأصفهاني، الصفحة 102.
86. ديوان الفرزدق، الجزء الثاني، الصفحة 583.
87. يتيمة الدهر، الجزء الثالث، الصفحة 171.
88. يتيمة الدهر، الجزء الواحد، الصفحة 264.
89. المفضليات، الصفحة 299.
90. زهر الآداب، للقيرواني، الجزء الثالث، الصفحة 797.
91. زهر الآداب، للحصري القيرواني، الجزء الثالث، الصفحة 797 .
92. زهر الآداب، للحصري القيرواني، الجزء الثالث، الصفحة 854 .
93. زهر الآداب، للحصري القيرواني، الجزء الرابع، الصفحة 1008.
94. زهر الآداب، للحصري القيرواني، الجزء الثالث، الصفحة 724.
المراجع والمصادر (مرتّبة على حروف المعجم)
أقرب الموارد ـ سعيد الخوري الشرتوني اللبناني ـ منشورات مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي ـ قم ـ إيران ـ 1403 ه . ق.
الأغاني ـ تأليف أبوالفرج الأصفهاني ـ مطبعة دارالكتب المصرية ـ الطبعة الثانية ـ 1952 م.
أنباء الغمر بأبناء العمر ـ الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ تحقيق الدكتور حسن حبشي ـ مطابع الأهرام التجارية ـ القاهرة ـ 1389 ه .
تاريخ أدبيات عرب (ترجمة فارسيّة).
تاريخ الأدب ـ جرجي زيدان ـ منشورات دار مكتبة الحياة ـ بيروت.
تاريخ الأدب العربي ـ أحمد حسن الزيات ـ الطبعة الخامسة والعشرون ـ دار نهضة مصر للطبع والنشر الفجالة ـ القاهرة.
تأسيس الشيعة ـ السيد حسن الصدر ـ منشورات الأعلمي ـ طهران 1354 ه .
جمهرة خطب العرب ـ أحمد زكي صفوت ـ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر محمود نصار الحلبي وشركاه ـ خلفاء ـ الطبعة الثانية مزيدة 1962 م ـ 1381 ه .
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندسية ـ الأمير شكيب أرسلان ـ منشورات دار مكتبة الحياة 1358 ه . ق.
ديوان امرئ القيس ـ شرح حسن السندوبي ـ المكتبة التجارية الكبرى ـ مصر ـ 1953 م.
ديوان الشريف الرضي ـ الشريف الرضي الموسوي ـ صححه: أحمد عباس الأزهري طبع في المطبعة الأدبية في بيروت سنة 1307 ه . ق.
ديوان المتنبي ـ ضبطه وصححه ووضع فهارسه: مصطفى السقا ـ إبراهيم الأبياري ـ عبدالحفيظ شلبي بشرح أبي البقاء العكبري ـ الطبعة الثانية 1376 ه . ق ـ شركة مكتبة وطبعة مصطفى ابابي الحلبي وأولاده بمصر.
درس اللغة والأدب ـ محمد محمدي ـ منشورات جامعة طهران ـ الطبعة الخامسة ـ 1976.
شرح ديوان الخنساء ـ منشورات دار مكتبة الحياة ـ بيروت ـ لبنان.
ديوان من وراء الغمام.
ديوان حافظ إبراهيم.
زهر الآداب وثمر الألباب ـ لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الحصري. القيرواني ـ مفصل ومضبوط ومشروح بقلم الدكتور زكي مبارك ـ حققه وزاد في تفصيله وضبطه وشرحه: محمد محيي الدين عبدالحميد. دار الجيل ـ بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الرابعة.
العقد الفريد ـ لأبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي ـ شرحه وضبطه وصححه (أحمد أمين ـ أحمد الزين ـ إبراهيم الأبياري) مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ـ القاهرة ـ 1359 ه / 1940 م.
فرهنگ نفيسي (ناظم الأطباء) ـ دكتر علي أكبر نفيسي با مقدمه آقاي محمد علي فروغي ـ چاپ أُفست مروي 1355 ه ـ كتابفروشي خيّام.
القديم والجديد في الشعر العربي الحديث.
لسان العرب ـ لابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري ـ طبعة مصورة عن طبعة بولاق معها تصويبات وفهارس متنوعة ـ الدار المصرية للتأليف والترجمة.
المنجد في اللغة والاعلام ـ دار المشرق ـ بيروت ـ الطبعة الحادية والعشرون.
مجلة مجمع اللغة العربية (مجمع فؤاد الأول للغة العربية) دار الطباعة المصرية ـ القاهرة 1939 م (مجموعة من الخطابات والبحوث العربية).
مقاتل الطالبيين ـ أبو الفرج الأصفهاني ـ الطبعة الثانية ـ مؤسسة دار الكتاب والطباعة والنشر ـ قم ـ إيران 1385 ه . ق.
المنتخب من عصور الأدب.
مجاني الأدب الحديثة.
المفضليات ـ تحقيق وشرح ـ أحمد محمد شاكر، عبدالسلام محمد هارون ـ الطبعة الثالثة ـ دار المعارف 1964.
نوابغ الفكر العربي (الشريف الرضي) ـ بقلم محمد عبدالغني حسن ـ دار المعارف بمصر ـ 1970 م.
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، لأبي منصور الثعالبي ـ شرح وتحقيق ـ الدكتور مفيد محمد قميحة ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان 1983 ـ الطبعة الاُولى.