ينتقي بعض الكتاب شخصيات معينة من التاريخ ويتم تحميلها جملة من الخيانات والغدر والموبقات، بلا دليل أو أساس علمي موثق متين، بهدف الطعن في مخالفيهم من الفرق الاسلامية، في حين أن البحث في أعماق التاريخ يحتاج جلدا في البحث وحرصاً على التثبت والنقل في كل مراحل البحث والنقل والتدوين، بل ان البعض لا يتورع عن النقل من الآخرين بلا تثبيت أو تدقيق ويصل الأمر بهم الى أن ينسبون لأنفسهم جهد غيرهم من الكتاب والباحثين بلا حياء أو خجل وبلا أدنى احترام لعقول قرائهم.
من الشخصيات التاريخية التي يدور حولها كثير من الجدل بين الفرق الاسلامية بين مادح وقادح هي شخصية الوزير مؤيد الدين ابي طالب محمد بن أحمد بن العلقمي، وزير المستعصم اخر خلفاء بني العباس، فابن العلقمي عند فريق هو «اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى الخِيَانَةِ وَالغَدْر واسْمٌ يَدُلُّ عَلَى سُقُوْطِ الدَّولَةِ العَبَّاسِيَّةِ، واسْمٌ يَدُلُّ عَلَى مُوَالاَةِ الكُفَّارُِّ» وفريق آخر لا يرى فيه ايا من تلك التهم الباطلة والصفات البذيئة، وبمجرد ان تضغط على زر البحث في الانترنت باسم ابن العلقمي تجد اكثر من 65500 موقع يتناول هذا الموضوع، واصبح هذا الاسم رمزا يتخذه بعض الكتاب للطعن بالشيعة تحديدا واتهامهم بالخيانة والغدر على مر التاريخ والعصور وتحميلهم وزر جميع ما حدث ويحدث على امة الاسلام، ولا ننسى الاعلام الصدامي ابان الثمانينات وكتابه المزيفين للتاريخ وما اكثر ما نشروا من كتب مزيفة في تلك الحقبة، ناهيك عن كتابات التكفيريين والمتطرفين وغيرهم، في حقبة ما بعد سقوط نظام صدام.
وآخر ما كتب وقرأناه بهذا الشأن ما ورد في صحيفة عالم اليوم بتاريخ 6/12/2009 بقلم الدكتور بدر ماجد المطيري، حيث ردد وكالعادة نفس الاسطوانة المتكررة ولم يدخر كلمة من مصطلحات الخيانة والغدر وموالاة الكفار الا واستخدمها، وقد خلص في نهاية مقاله الى ان «هدفُ ابنِ العلقمي كان ان يزيلَ السنةَ بالكليةِ وأن يظهرَ مذهبه، وأن يعطلَ المساجدَ والمدارسَ، وأن يبني لمذهبه مدرسةً هائلةً ينشرون بها مذهبهم فلم يقدرهُ اللهُ على ذلك، بل أزال نعمتهُ عنه وقصف عمره بعد شهورٍ يسيرةٍ من هذه الحادثة» وطالب الكاتب بتأمل «هذه الحادثةَ الكبرى والخيانةَ العظمى، والاعتبار بطيبةِ بعضِ أهلِ السنةِ إلى حد الغفلةِ بتقريبِ أعدى أعدائهم، وعظيمَ حقدِ هؤلاءِ الخونة وغلهم على أهلِ السنةِ، فهذا الخائن كان وزيراً للمستعصمِ أربعَ عشرةَ سنة، وقد حصل له من التعظيمِ والوجاهةِ ما لم يحصل لغيرهِ من الوزراءِ، فلم يجد هذا التسامحُ والتقديرُ في إزالةِ الحقدِ والغلِ الذي يحملهُ لأهلِ السنةِ»، وكعادتي في مثل هذه المواضيع فإنني أتريث في الرد وأحاول البحث والتقصي في بطون الكتب والمصادر حول القضية المطروحة علني اجد فيها شيئا يستحق التفنيد تحقيقا للموضوعية والرد العلمي والمصداقية التي نتمنى ان تكون بها كتاباتنا واحتراما لعقل وفكر القراء والصحيفة التي نكتب فيها وهي منهجية اسعى لاتباعها منذ نشري لاول مقال في «القبس» عام 1995، فمنذ ان وعينا ونحن نسمع مثل هذه الاتهامات المتداولة عبر حقب التاريخ عن شخصيات بعينها والتي تتناقلها الاجيال عبر الاجيال كحقائق مسلمة لا لبس ولا شبهة فيها، فالغوص في بحور التاريخ يحتاج الى غواص ماهر بعلوم التاريخ والرجال والوقائع والايام ويحتاج الى عقل متجرد من كل هوى او ميل او تعصب لفرقة او طائفة او مذهب، ويحتاج فوق ذلك كله الى امانة في النقل والتثبت من المصادر وتوثيقها وارجاع كل علم الى اهله وكل جهد او فضل الى اصحابه، وهذا يعتبر من ابجديات البحث العلمي التي لا تخفى على الباحثين والمطلعين والدارسين، الى ان وقعت عبر الانترنت وفي مواقع متعددة على مطالعات لكتاب بعنوان «سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والاتهام» لاستاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي، المولود بقرية المريري، إحدى قرى الحَمّدَة، التابعة لقبيلة بني عبد الله، إحدى كبرى قبائل غامد، التابعة لمنطقة الباحة بالمملكة العربية السعودية، وهو كما تذكر لنا تلك المواقع «شخصية منفتحة سافر إلى أغلب بلدان أوروبا وأميركا والمشرق الإسلامي وحكم أكثر من سبعين كتاباً وبحثاً علمياً وناقش رسائل للماجستير والدكتوراه وأنتج مجموعة من المصنّفات والدراسات منها أوضاع الدول الإسلامية في المشرق الإسلامي، وتتبع المصادر العلمية التي تحدثت عن تاريخ المغول في العالم بكافة اللغات الحيّة واللغات القديمة كالصينية والمغولية واليابانية والروسية والجرجانية والأرمينية والسريانية واللاتينية إلى جانب لغات تركية، وسافر لهذا الغرض إلى المكتبة السليمانية ومكتبة متحف قصر طوبقابي في اسطنبول والمكتبة الظاهرية بدمشق ودار الكتب بالقاهرة وجامعة انقلاب (الثورة) بطهران ومكتبة مجلس الشورى الوطني الإيراني ومكتبة جامعة طهران ومكتبة إيران الوطنية ومكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن»، ويصف نفسه في موقعه الالكتروني على عظيم علمه وكبير قدره بانه «تلميذ متواضع في التاريخ الإسلامي، منذ ما يزيد علـى ثلاثين عاما؛ يدرس ويبحث عن حقائق التاريخ «ليوثقها بكل أمانـة علمية»، وشخصية بهذا الحجم وبهذا الحرص على البحث عن الحقيقة وبهذا الجلد في الوصول الى المعلومة من مصادرها الاصلية وبهذا التواضع لابد وان تكون لكتاباته وزنها العلمي والموضوعي، ولم استطع الاكتفاء بما قراته عن الكتاب والنتائج التي توصل اليها الدكتور عن طريق الانترنت فحسبي ان كل فريق يسعى لابراز اي مصدر او كتاب يعلي من شأن اصحابهم والتنقيص من آراء مخالفيهم ولم اشأ كتابة المقال قبل التثبت من النتائج من مصادرها، فحرصت على التواصل المباشر مع الدكتور الحذيفي عبر البريد الالكتروني ولم اوفق واعملت فريق البحث من الاصدقاء والاخوة الكتاب ولم نوفق لذلك ايضا، واثناء بحثي وقراءتي لمجموعة كبيرة من دراساته التاريخية الممتعة واثناء قراءتي لاحدى تلك الدراسات وجدت له رقما لهاتفه النقال فاتصلت به مساء الجمعة وفاجأني بالرد ولم يكن مغلقا كأغلب نوابنا الافاضل ايام العمل الرسمية ناهيك عن ايام العطل، وعرفته بنفسي وحاورته بشأن ما كتب والنتائج التي توصل اليها، فأكد لي ما نقلته عنه مواقع الانترنت وطلب مني ان ابين تحديه واستعداده لمناظرة من يشاء حول ما توصل اليه من نتائج في كتابه المذكور، وتحديدا الدكتور الشيخ القرضاوي لكونه تناول الموضوع في احدى حلقاته عبر الفضائيات، ورقم هاتفه موجود لمن اراد وقبل التحدي، وفوق كل هذا وذاك حرصت على الحصول على نسخة مطبوعة من الكتاب وافاجأ بأن الكتاب ممنوع في الكويت ومسموح به ويباع في مكتبات جرير في المملكة العربية السعودية، واسعفني مشكورا الشيخ الدكتور احمد حسين بنسخته الشخصية من الكتاب بعد اخذه العهود والمواثيق المغلظة مني بارجاع الكتاب اليه، ومن هنا نستطيع الدخول في الموضوع فقد توصل الدكتور سعد الحذيفي في كتابه الى جملة من النتائج والردود العلمية الموضوعية والموثقة التي تتناول في جانب منها شخصية ابن العلقمي المثيرة للجدل، منها «أن هذه الاتهامات ضد ابن العلقمي وما الصق به من أمور الغدر والتشنيع به ما هي إلا نتيجة لذلك العداء المستحكم الذي كان يسود العلاقات بين هذا الوزير والدواة دار الصغير، وأنها لم تكن إلا اتهامات مضادة قام بتوجيهها الاخير ضد خصمه الوزير، والسبب في ذلك هو أن ابن العلقمي والدواة دار الصغير كانا متنافسين، كما ان الاول قد سبق واتهم الأخير بأنه كان يخطط للثورة ضد الخليفة المستعصم للاطاحة به، ومن ثم تنصيب ابنه الاكبر أبو العباس في مكانه على كرسي الخلافة» ص 334.
وحول بداية القصة يذكر الغامدي في صفحة 346 من كتابه ان «المؤرخ السوري ابو شامة -الذي عاش في الشام ومات بها سنة 665 للهجرة-هو اول مؤرخ عربي سني -حسب معلوماتنا- يذكر هذه الادعاءات»، ويضيف انه «جاء المؤرخ قطب الدين اليونيني بعد ابي شامة فنقل عنه مقالته تلك واضاف عليها بضع كلمات، بعد ذلك جاء مؤرخ شامي ثالث هو شمس الدين الذهبي فنقل تلك الرواية التي اوردها اليونيني بحذافيرها والذهبي كان ممن نقل عن اليونيني الكلمة بالكلمة الى حد كبير، وفي ذات الوقت جاء ابن شاكر الكتبي، فنقل عن المؤرخين السابقين، وهكذا اخذ كل مؤرخ عن سابقيه، مع اضافة كلمات من عنده تناسب المقام فكانت بمثابة لبنة في بناء او عود حطب لابقاء النار متقدة، وبهذه الطريقة وبمرور الوقت اكتسبت هذه القصة مادة تاريخية عن طريق روايات المؤرخين فاتخذت شكلا وكـأنها حقيقة ثابتة لاتقبل الجدل».
وبالنسبة للاتهام الشنيع لابن العلقمي بمكاتبة المغول يقول الغامدي في صفحة 336 انه «يظهر لنا بجلاء واضح من الروايات التي أوردت لنا الكيفية التي تمت بموجبها المراسلات المزعومة بين الوزير ابن العلقمي والمغول ممثلين بقائد حملتهم هولاكو خان أن هذه المسألة ما هي الى الاسطورة المختلقة أقرب منها إلى الحقيقة والواقع» بل ويضيف الغامدي قوله «ان المؤرخين الذين اتهموا الوزير ابن العلقمي وعلى رأسهم الجوزجاني كانوا مؤرخين متطرفين فقد وجهوا إليه تلك التهم اصلا بدافع من التعصب المذهبي تمليه حوافز عدوانية وعواطف تحاملية يكنونها تجاه هذا الوزير المسلم الشيعي المذهب، لهذا فان المرء ليقف عند روايات من هذا القبيل موقف الشك، هذا إذا لم يرفضها رفضاً قاطعاً وأن ما أورده أولئك المؤرخون في تقاريرهم حول هذا الشأن لا يقوم على أساس علمي دقيق ومحقق»
ويورد الدكتور الغامدي العديد من الادلة والشواهد التالية الدالة على صحة ما توصل اليه من نتائج، ونذكر بعضها بشيء من التصرف كما وردت في صفحة 342.
1 – امتداح المؤرخ السني ابن الجوزي الذي يعتبر معاصرا للغزو المغولي ضد بغداد الوزير ابن العلقمي واشاد به، اذ وصفه بانه رجل ورع تقي مستقيم وأنه قارئ لكتاب الله الكريم، ولم يرد في مؤلف سبط ابن الجوزي لا من قريب او بعيد اية اشارة قد يستدل منها على انتقاص من حق هذا الوزير او الطعن في ولائه واخلاصه في وظيفته.سبط ابن الجوزي – مرآة الزمان ج2 ص 747- 762.
-2 الاتهامات التي وجهت ضد الوزير لم تكن قد جاءت من مؤرخين عراقيين معاصرين لتلك الاحداث في بغداد بل جاءت من مؤرخين من خارج الاراضي العراقية كالمؤرخ الفارسي الجوزجاني الذي كان يعيش في دلهي بالهند وأبي شامة صاحب «الذيل على الروضتين» كان يعيش في اراضي الشام وربما كان في دمشق، وفي الحقيقة لا يوجد اي شاهد عيان يثبت انه رأى ذلك الرسول المزعوم الذي ارسله الوزير لمقابلة هولاكو.
3 - حملة المغول العسكرية كانت مقررة على الاقطار الغربية قبل ان يبدأ ذلك العداء الذي نشب بين الوزير وايبك الدواة دار بمدة لا تقل عن ثلاث سنوات..
-4 لم يفرق المغول بين المسلمين اتباع المذهب السني واخوانهم اتباع المذهب الشيعي اثناء اقتحام بغداد، حيث ارتكب المغول دون حياء من الشناعات واعمال القتل والنهب والسلب ضد اتباع المذهب الشيعي والسني على حد سواء دون تمييز.
-5 كان الوزير على ثقة ويقين بعدم مقدرة الخلافة العباسية عن القيام بأي دفاع عن أي قوة مهاجمة فما بالك بقوة عمالقة، وقد قام بانذار الخليفة منهم واطلاعه على حقيقة قوتهم، منذ ان شرع المغول في حصارهم ضد الاسماعيليين وقلاعهم المنيعة في ايران.
-6 طلب هولاكو بعد وصوله لمنطقة همدان مقابلة الخليفة المستعصم أو أي من وزرائه ولم يكن هولاكو يفرق بين الوزير الشيعي أو السني وذات المستعصم توسل لابن العلقمي ان يخرج لهولاكو ليعرف مطالبه فقبل ابن العلقمي ولم يقبل الدواة دار وسليمان شاه بل عاندا ولم يستجيبا لرأي الخليفة لعله يخفف من موقفه المتطرف تجاه سكان بغداد.
-7 ابن العلقمي خدم الدولة العباسية قرابة ثلث قرن وخلال تلك السنوات لم نعثر في مراجعنا على ان احدا قد اتهمه بأية خيانة او بأية مسالة قد تقلل من مكانة هذا الوزير او من كفاءته ووفائه واخلاصه.
8 - تهديد المغول لم يكن بالشيء الجديد فقد تعرضت بغداد لتهديد سابق أيام الاطاحة بالسلطان محمد خوارزم شاه ثم مجيء جلال الدين خوارزم الذي حال دون تقدم المغول سنة 629 هـ ثم فترة حكم المستنصر وهنا ما معنى اتهام الوزير في هذه الفترة بالذات لماذا لم يقم الوزير خلال كل تلك الحقب بالتعاون مع المغول؟».
ويشدد المؤلف على انه قبل اصدار الاحكام في مسألة مثل هذه على المرء أن يأخذ في الحسبان اعتبارات كثيرة اولها:
دراسة الأساس الذي بنيت عليه هذه المسألة، والتحري عن القائل وميوله الكتابية والمذهبية ثم الشخصية التي يعالج أمرها، ودراسة الأوضاع الداخلية والخارجية وحيثيات الموضوع من جميع جوانبه.
من هنا يحق لنا ان نتساءل ان كان كثير من المؤرخين المعروفين الذين وثقوا تاريخ هذه الامة قد كتبوا حول هذه الشخصية بدافع التعصب المذهبي البغيض، وان الكثير من الاتهامات الموجهة ضد ابن العلقمي وما الصق به من أمور الغدر والتشنيع به ما هي إلا نتيجة لذلك العداء المستحكم الذي كان يسود العلاقات، وان كان كثير من الاحداث الواردة بالتاريخ والتي تعتبر من المسلمات بالنسبة لدى البعض هي اقرب للاسطورة المختلقة منها الى الحقيقة والواقع، كما اثبتها الدكتور سعد الغامدي في كتابه والكثيرون غيره، فكيف يمكننا الاطمئنان الى ما اورده المؤرخون في مختلف القضايا الاخرى، ولماذا نلوم كتاب هذا الزمان الذين مشوا على اثار اسلافهم واصحابهم وثقاتهم، فالموضوعية في الطرح وامانة النقل العلمي هي ابعد ما تكون عن البعض، والتجرد وعدم الشخصانية والبعد عن الهوى والعصبية والطائفية هي فقط اماني واحلام لدى الكثيرين.
والان وبعد هذا العرض المفصل لما توصل اليه الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي والمشاق التي تكبدها حتى توصل الى ما توصل اليه، وكيف تعرض كتابه للحرق والاقصاء وهي نتيجة متوقعة لسيره عكس التيار رغبة في الوصول الى الحقيقة، نعود لكاتب مقال «ابن العلقمي» ويحق لنا ان نتساءل قليلا كيف توصل الى ما توصل اليه في مقاله المذكور وعن حجم العناء الذي تكبده في الوصول الى المعلومة وهو يكتب مقاله وعن مقدار الموضوعية والامانة العلمية في النقل التي يحملها مقاله وعدد المصادر والمراجع العلمية الموثقة التي رجع اليها قبل كتابة مقاله؟ فموضة اتهامات الخيانة المعلبة تحتاج من مطلقها الى وقفة ودليل، فلا تلقى التهم جزافا بلا بينة او دليل، والا كنا كالهمج الرعاع ننعق خلف كل ناعق، وهذا حق لنا كقراء لا ينازعنا فيه احد، حيث لم نجد في مقاله سوى مصدر وحيد يتيم لا يقبل حتى في بحوث المرحلة المتوسطة ولم يكن معاصرا اصلا لتلك الحقبة التاريخية، بل ولد بعدها بسنوات وسنوات، ، ولكن المثير في الامر انه وباعمال ادوات البحث عبر الانترنت نفاجأ بعد دقائق من البحث السريع وبلا عناء يذكر بوجود مقال يشبه ما قرأناه الى حد كبير جدا يكاد يصل الى حد التطابق، وذلك في موقع الشيخ عبدالله بن احمد زقيل على الرابط http://www.saaid.net/Doat/Zugail/336.htm
ولم اصدق ما قرأت حقيقة في مقدار التشابه بين نص الشيخ عبدالله بن احمد زقيل ومقال الدكتور بدر ماجد المطيري، وهو منشور على الرابطhttp://www.alamalyawm.com/ArticleDetail.aspx?artid=121009
لمن اراد المقارنة والمطابقة بين النصين، فسبحان من جمع النصوص بعد تفريقها وسبحان من جمع الحروف في الكلمات بعد تقطيعها، وسبحان من جمع القلوب على بعدها، ولا يحتاج القارئ لكبير عناء ليعرف من اخذ من ومن بخس حق من ومن نقل ممن بدون اي ذكر له او حتى اشارة له من قريب او بعيد، فهل هذه الامانة العلمية التي تدرس لابنائنا، وهل هذه اسس وطرق البحث العلمي التي نسير عليها في عرض بضاعتنا للناس، وهل بهذه الاساليب نقارع الحجة بالحجة؟ فاذا كان هذا حال بعض الاكاديميين والكتاب والمثقفين فماذا تركنا لعامة الناس وبسطائهم من غير المتعلمين ومن انصاف الاكاديميين وارباع الكتاب واشباه المثقفين؟ وهل هذا اسلوب من يريد الوصول الى مجلس الامة ليمثل الامة ام يمثل عليها؟ وهل هذا طريق من يريد له مركزا اجتماعيا بين القبائل والناس، وهل هذا منهج الكتاب الاسلاميين في الكتابة واسلوبهم في البحث والنقل من المصادر، وهل هذا ما تحاول بعض الصحف تسويقه علينا من مقالات؟ وهل وهل وهل حتى ينقطع النفس، اسئلة كثيرة نحيلها الى القراء الاعزاء فهم الحكم وهم الفيصل، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
هذا ما أورده باحث سعودي في إعادة الأعتبار لابن العلقمي وهو راي على جانب كبير من الأهمية .. ولي أن اقول لطالما حيرتني شخصية هذا الرجل الذي تحول الى سبة تحول الى شيطان وذلك أنه من خلال قرأتي لسير الشخصيات المثيرة في التاريخ أجد رائيين متناقضين أحدهما يرفع هذه الشخصية الى المستوى الملائكي والأخرى تحطه الى أسفل السافلين مما يشي بأن هذه الشخصية عظيمة إن الاختلاف حولها لهذه الدرجة هو اختلاف في قيمتها وقدرتها على خلق الحدث التاريخي .. على اية حال هذا موضوع طويل ..
المهم في هذا السياق هو أن تحول العلقمي الى شيطان يعني شيطنة الشيعة خيانة العلقمي هي خيانة الشيعة وهكذا يمارس الأسقاط الفكري لمحاكمة الشيعة واتهامهم بكل الموبقات التاريخية بل والحاضرة في هدم الاسلام ... تعلقي وهو مجرد تعليق باللون الأحمر ومقالة الدكتور السعودي باللون الأزرق ..... دور الشيعة بين الحقيقة والاوهام"كتاب لسعودي برأ " أبن العلقمي"وأثار التكفيريين سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والإتهام استاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي أكاديمي سعودي يبرا أبن العلقمي من تهمة الخيانة ويثير غضب التكفيريين أصدر أستاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي دراسة موسعة عنونها بـ : " سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والإتهام " عن دار ابن حذيفة – أثارت غضب المتشددين والتكفيريين في السعودية ووصفها سليمان بن صالح الخراشي تفاجأت عندما رأيته يردد ما ردده الشيعة الرافضة من تكذيب لخيانة اسلافهم وكان الدكتور عبدالعزيز الهلابي قد ألف قبل سنوات كتاباً حول أسطورة " عبدالله بن سبأ " دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة التي يتخذ منها التكفيريون مادة دسمة لتمزيق أواصر الوحدة الوطنية الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي شخصية متفتحة سافر لأغلب بلدان أوربا وأمريكا والمشرق الإسلامي (الهند وباكستان وإيران وروسيا) وحكم أكثر من سبعين كتاباً وبحثاً علمياً وناقش رسائل للماجستير والدكتوراه وأنتج مجموعة من المصنفات العلمية والدراسات منها - أوضاع الدول الإسلامية في المشرق الإسلامي - وتتبع المصادر العلمية التي تحدثت عن تاريخ المغول في العالم بكافة اللغات الحية واللغات القديمة كالصينية والمغولية واليابانية والروسية والجرجانية والأرمنية والسريانية واللاتينية إلى جانب لغات تركية وسافر لهذا الغرض للمكتبة السليمانية ومكتبة متحف قصر طبقباي في اسطنبول والمكتبة الظاهرية بدمشق ودار الكتب بالقاهرة وجامعة انقلاب (الثورة) بطهران ومكتبة مجلس الشورى الوطني الإيراني ومكتبة جامعة طهران ومكتبة إيران الوطنية ومكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن وتوصل لنتاج باهرة نسف من خلالها ما أثير من خيانات وهمية لا أساس لها من الصحة اتخذت أساساً للتشنيع اذن ( الرجل باحث راح يتسقط الرويات من مضانها ) دونما دليل علمي ملموس .
(لاحظ هذا السؤال الجميل ) "هل كان هولاكو محتاجاً إلى لمساعدة المسلمين الشيعة ضد المسلمين السنة، حتى نقبل أنهم كانوا أحد العوامل التي أدت إلى سقوط بغداد ؟." في الحقيقة لم يكن هولاكو محتاجاً إلى مساعدة من أي فرد، شيعياً كان أم سنياً، لذلك فإننا نجد – كما يظهر لنا- أنه من غير المحتمل، أن لم يكن من المستحيل، أن يكون لهذه الطائفة من المسلمين أي دور فعال، سواء من داخل أو من خارج بغداد، في هجوم المغول ضد العاصمة العباسية، بغداد، وخلافتها السنية "! (332) اسقط المغول الصين ودمروها تماما في سنتين فهل هذا الجيش بحاجة الى مساعدة الشيعة في اسقاط بغداد وهم في أوج قوتهم ؟ ثم يناقش الدكتور بحسب ما توصل إليه من خلال دراسة المصادر والوثائق التاريخية جوهر التهمة وتحديداً فيما ينسب للوزير الشيعي المذهب مؤيد الدين محمد بن العلقمي فيقول "الذي يبدوا لنا - والكلام للمؤلف - هو: أن هذه الاتهامات ضد ابن العلقمي وما الصق به من أمور الغدر والتشنيع به ما هي إلا نتيجة لذلك العداء المستحكم الذي كان يسود العلاقات بين هذا الوزير والدواة دار الصغير هذا واحد سلجوقي تركي سني كان على عداء كبير مع ابن العلقمي ثم لا تنسى هنا كيف سمح الهارتون التركي لكتبغا من المرور بجيشه من تركيا الجيش الثالث للمغول الذي كان متوجها الى أوروبا دون ان يعترضه بل قدم له كل الدعم اللوجستي الممكن مم ا يدل على ان هذا الداوردار كان يصدر عن ذات العقلية التركية لماذا لم تشر اصابع الاتهام الى هذا الرجل الوزير المتنفذ وألصقت التهمه بالعلقمي ؟ وأنها لم تكن إلا اتهامات مضادة قام بتوجيهها الاخير ضد خصمة الوزير والسبب في ذلك هو أن ابن العلقمي والدوا دار الصغير كانا متنافسين كما ان الاول قد سبق واتهم الأخير بأنه كان يخطط للثورة ضد الخليفة المستعصم للاطاحة به ومن ثم تنصيب ابنه الاكبر أبو العباس في مكانه على كرسي الخلافة " ص 334 وهكذا أضاف المؤرخون وزادوا نتيجة الروح الطائفية المستحكمة .
النقطة الأخرى التي يناقشها الدكتور الغامدي هي الاتهام بأن الوزير ابن العلقمي حمل مسئولية ووزر تسريح مائة وعشرين ألف جندي من جيش الخلافة من الخدمة العسكرية كما أشيع لدى المؤرخين بان الوزير استطاع اقناع المستعصم بزوال خطر المغول.. وهذا غير صحيح لكن الخليفة الخول كان بخيلا جدا ورأى ان هذا الجيش يرهقه بالنفقات التي لا داعي لها ....
التهمة الثالثة التي توجه لابن العلقمي هي انه عندما أراد حسام الدين بن عكا الثورة ضد المغول وشى ابن العلقمي لذلك عند المغول يقول المؤلف: يظهر لنا بجلاء واضح من الروايات التي أوردت لنا الكيفية التي تمت بموجبها المراسلات المزعومة بين الوزير ابن العلقمي والمغول ممثلين بقائد حملتهم هولاكو خان أن هذه المسألة هي الى الاسطورة المختلقة أقرب منها إلى الحقيقة والواقع اذ كيف يتم ذلك لماذا لم تظهر هذه المراسلات بنصوصها برغم كل ما أحاط ابن العلقمي من كتابات لدوره في اسقاط بغداد وصلته مع المغول ؟ وإلصاق تهمة انهيار الدولة بهذا الرجل الخارق للعادة تماما كابن سبأ ؟؟؟ . ويثبت الدكتور الغامدي من خلال تناقض الروايات سواء التي ذكرت انه حلق رأس جندي وكتب على رأسه الرسالة بالصبغ ثم انتظر حتى يكبر شعره ويرسله لهولاكو..لكن يبدو أن هذا الجندي قطع رأسه هولاكو وبالتالي ضاع النص للأسف الشديد .... أو التي ذكرت ان هولاكو انتحل شخصية تاجر وأتى لبغداد دون أن يقبض عليه أحد واجتمع الى ابن العلقمي في دارته ثم ذهب به الى قصر الخلافه ليطلعه على كنوز دار الخلافة بحجة أنه صديق من تجار الشرق ويمكن إثبات ذلك من خلال أن أغلب المراجع التي تقدح في الوزير ابن العلقمي بدافع طائفي وليس علمي ليس إلا كالجوزجاني في الطبقات وابو شامه في التراجم وابن الساعي في المختصر واليونيني في ذيل مرآة الزمان وابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات والذهبي في تاريخه وغيره كثير كثر كل أولئك كتبوا هذه الاشاعة وزاد عليها كل مؤرخ ما يحلو له واعتمدها المؤرخ ابن العميد المسيحي في مصر الذي لم يشهد الواقعة بل نقلها في كتابه المخطوط أخبار الايوبيين ورقة 261 ولحق هؤلاء المستشرقون في ذكر هذه التهمة كما ذهب لذلك رافرتي بينما دافع عنه المؤرخون الشيعة كابن الطقطقا في الآداب السلطانية ص 338 ورشيد الدين في جامع التواريخ ج2 ص 699 وعباس إقبال في تاريخ مفصل إيران ج1 ص 187 وآخرون غيرهم . ويثبت المؤلف حجم التناقض في الروايات التي أشار فيها ابن العلقمي على الخليفة بوجوب تلطيف الاجواء مع هولاكو لكي يأمن شره ومن ذلك ما أورده رشيد الدين في جامع التواريخ ج2 ص 712 في معرض دفاعه عن الوزير العلقمي فمرة يذكر ان الوزير خاطب الخليفة في رده عليه قائلاً: يظنون أن الأمر سهل وإنما هو السيف حدثت للقاء مضاربه وقوله اثناء حصار بغداد لحية الوزير طويلة أو لحيتنا طويله لكون الخليفة لم يرسل الهدايا لاسترضاء المغول رغم ان هذا الرأي ذهب إليه الخليفة نفسه وشرع في تنفيذه لولا معارضة الدوادار الصغير تجمع كتب التاريخ الطاعنة والمؤيدة أنه طلب الى الخليفة البخيل ارسال الهدايا وقد تكون هذه الوسيلة أداة في ثني المغول عن احتلال بغداد لكن الخليفة رفض أو قد تكون طريق لتفاهمات معينة قد تنجح في تجنب الكارثة اذا هذا لا يشين ابن العلقمي بل يضعه في نطاق تفكير سياسي لإدارة الأزمة التهمة الرابعة لابن العلقمي انه المسئول عن غرق جيش الخليفة حينما خرج لمقابلة المغول في معركة الانبار حيث اتهم ابن العلقمي بأنه أرسل أصحابه لتكسير السدود والحواجز المائية...
لكني قرأة للذهبي نفسه وقائع هذه الحادثة التي اشتبك فيها جيش الخليفة المهزوز بكتبغا وهذا الأخير هو الذي كسر السدود لمحاصرة جيش الخليفة لعدم هروبهم الى بغداد وقتلهم وهذا ما حصل وككلان ارسال هذا الجيش لصد المغول خارج بغداد هو خطأ جسيم كان يعارضه ابن العلقمي ويرى أن وجود الجيش في بغداد هو الطريقة الوحيدة لحماية بغداد والدفاع عنها وحمايتها وكان رأيه أن التفاف المواطنين حول الجيش ووجود المؤمن هو الذيسيطيل الحصار ويمنع هولاكو من دخول بغداد مستعيدا استراتيجية الاسماعليين في الموت حيث دام حصار المغول لهم اكثر من عامين ولم تسقط هذه القلاع الا بالخيانة .. الخ وكذلك اتهم بانه حث هولاكو على إعدام الخليفة المستعصم...هذا أيضا من التشنيع الذي لا يثبت أمام التفحص التاريخي والفكري .... من سمع ذلك ورواه هل قال هولاكوا ذلك أم ابن العلقمي . وبالنسبة لاتهام ابن العلقمي فلا يمكن لأي شخص أن يكون عادلاً أو منصفاً في حكمه ما لم يكن ذلك المرء على علم تام بعدة حقائق ومن هذه الحقائق ما يتعلق بالعوامل الخارجية واعني بذلك حقيقة المغول وسياستهم تجاه الشعوب ثم نظرتهم العامة للعالم وبتاريخهم وفتوحاتهم ثم على علم ولو كان بسيطاً عن كيفية تعاملهم مع الآخرين ومن هذه الحقائق (اعني الوزير) شخصية الوزير ذاته ثم علاقته بسيده والأسرة التي يخدمها ثم علاقته مع زملائه ومنافسيه ثم مدى فعالية وإمكانية الوزير لو قلنا بقول المتهمين في نجاح حملة هولاكو تلك أما أن يصدر المرء حكمه لمجرد قراءة قرأها في مصدر تاريخي معين ذي ميول واتجاهات تمليها أهداف أو مذاهب معينة دون تمحيص أو تدقيق أو أخذ الرواية على علاتها فالإجابة على هذا خارجة عن نطاق البحث العلمي وهذا صحيح يا سيد حسين الى حد بعيد . والذي نراه صحيح في هذا الشأن كما يبدو لنا – هو أن المؤرخين الذين اتهموا الوزير ابن العلقمي وعلى رأسهم الجوزجاني كانوا مؤرخين متطرفين فقد وجهوا إليه تلك التهم بدافع التعصب المذهبي تمليه حوافز عدوانية وعواطف تحاملية يكنونها تجاه هذا الوزير المسلم الشيعي المذهب لهذا ليقف المرء عند روايات من هذا القبيل موقف الشك هذا إذا لم يرفضها رفضاً قاطعاً وأن ما أورده أولئك المؤرخون في تقاريرهم حول هذا الشأن لا يقوم على أساس علمي دقيق ومحقق .. مؤيدات أخرى امتداح المؤرخ السني ابن الجوزي الوزير ابن العلقمي الشيعي بوصفه انه رجلاً ورعاً تقياً مستقيما وأنه قارىء لكتاب الله " سبط ابن الجوزي – مرآة الزمان ج2 ص 747- 762 وهذا من أغرب ما تصول الى هذا الباحث وهومؤرخ سلفي يبدوا انه من غير المحتمل إذ لم يكن من المستحيل أن يذهب الوزير إلى ذلك الحد من التطرف لان المغول سيقتلوا الخليفة و كل المنافسين بما فيهم الوزير على حد سواء .
ما ورد لدى المؤرخين لم يكن من مؤرخين عراقيين معاصرين فالمؤرخ الجوزجاني كان يعيش في الهند في دهلي وأبي شامه صاحب الذيل على الروضتين كان يعيش بدمشق ولا يوجد شاهد عيان يؤكد ما لدينا من آراء وهذا يا سيد حسين حال المؤرخين الذين شنعوا على هذا الرجل الذي ظلم والذي علقت برقبته مئات الآف من الضحايا وانهيار دولة وحضارة العباسيين وهو ذاته منطق التبرير منطق الهزيمة الذي يرد ان ان يقول لو ان هذا الرجل لم يكن موجودا على مسرح الحدث التارخي لما انهارت بغداد ولما جاء المغول اصلا اى المنطقة .. ويصمت التاريخ والمؤرخون الجهلة عن ذكر الحقيقة والحقائق التي أدت الى هذا الحدث الكبير والخطير .. والغريب كيف يستعاد ابن العقلمي كدالة سياسية بالغة الخطورة في الفكر السياسي العربي المعاصر بشكل يدعو الى الحزن العلقميين الجدد .. ابن العلقمي يبعث من جديد متمثلا بذات الأشخاص وذات المذهب الذين دعو بوش هولاكو الجديد لدمار بغداد ونجحوا هذه المرة في استلام السلطة بينما فشل ابن العقلمي تاريخ سخيف يعيد نفسه فهل بوش غزا العراق لأن المالكي والحكيم أرسلوا له الدعوات وهيؤا له الساحة للقضاء على دولة العراق دولة الرئيس المؤمن ما هذا الهراء والعهر وما الداعي الى هذا الاسقاط السخيف .. .
حملة المغول العسكرية كانت مقررة على بغداد كما هي على كل العالم . كان الوزير على ثقة ويقين بعدم مقدرة الخلافة العباسية عن القيام بأي دفاع عن أي قوة مهاجمة فما بالكم بقوة عمالقة لم تكن بحاجة لاكثر من سنوات لتحطيم الصين فما بالنا بـ 38 عام كانت فيها المناوشات تتجدد على بغداد ولا ضير في أن يكون لابن العلقمي رأي في ضرورة تهدئة قواعد اللعبة مع المغول لكي يأمن شرهم الوزير ابن العلقمي خدم الدولة العباسية ثلث قرن واخلص في خدمتها 626-642هـ وخلال هذه الفترة لم يتعرض ابن العلقمي لاي أتهام البتة- ثم أن تهديد المغول لم يكن بالشيء الجديد فقد تعرضت بغداد لتهديد سابق أيام الاطاحة بالسلطان محمد خوارزم شاه ثم مجيء جلال الدين خوارزم الذي حال دون تقدم المغول سنوة 629 هـ ثم فترة حكم المستنصر وهنا ما معنى اتهام الوزير في هذه الفترة بالذات لماذا لم يقم الوزير خلال كل تلك الحقب بالتعاون مع المغول.. . ويخلص المؤلف إلى نتيجة مفادها على المرء قبل أن يصدر حكمه في مسألة مثل هذه أن يأخذ في الحسبان اعتبارات عدة :
1 – دراسة الأساس الذي بنيت عليه هذه المسألة .
2 – التحري عن القائل (عن ميوله الكتابية والمذهبية) .
3 – الشخصية التي يعالج أمرها .
4 – دراسة الأوضاع الداخلية والخارجية وحيثيات الموضوع من جميع جوانب 2 دور الشيعة الحقيقي في سقوط بغداد على يد هولاكو أجمعت روايات المؤرخون الشيعة على رواية تكاد تكون واحدة لعلاقة الشيعة بهولاكو اثناء دخوله بغداد عام 656 هـ ، ولعلنا ونحن نقف امام هذا المشهد و أمام هذه الروايات المبثوثة في كتب المؤرخين الشيعة نصاب بالدهشة لحجم المأساة والحقد الذي يعتمل في قلوب وعقول هذه الفئة التي انسلخت من كل معاني الكرامة والعروبة والدين والأخلاق والقيم الانسانية بل والتاريخ تحت دعاوى واهية . وسوف أنقل خمس روايات فقط لسيناريو الغدر والخيانة الذي تمثل في اسباغ الشرعية الدينية على هولاكو وهو يدمر زهرة مدائن الدنيا وحاضنة الفكر والحضارة بغداد ويقتل من ابناءها في اقل الروايات 800 ألف وفي أكثرها مليون و 700 الف نسمة .
وكان السؤال الذي ارق الباحثين القدامى والمعاصرين وهم يتسقطون الأسباب والدواعي التي جعلت هولاكو يكتفي من العراق ببغداد وحدها دون سواها، ثم يوجه جيوشه الى الشام ومصر ولم يتعرض الى مدن الشيعة الحلة، والنجف، وكربلاء، والبصرة ولم يتعرض الى مزاراتهم وقبور آلهتهم .. بل وتبلغ الحيرة مداها عند تلمس دواعي هذا التقارب بين الشيعة والمغول، ثم كيف ولماذا تحول المغول الى المذهب الشيعي على يد حفيد هولاكو السلطان خادابندة الجايتو خان ؟ سوف أعرض الى هذه الرويات من المصادر الشيعية وهي ذات دلالات بالغة لمقاربة هذه الأسئلة التي أثرناها على عجل... الرواية الأولى الحر ابن الصادق العاملي في كتابه الوسائل يقول : أثنا حصار المغول بغداد حضر أكابر العلويين والفقهاء الشيعة وعلى رأسهم السيد ابن طاوس العلوي الذي انتهت اليه نقابة العلويين وتعود اصوله الى آل البيت ، وسألوا هولاكو حقن دمائهم فأجابهم الى ذلك يعد أن أكرمهم وحملهم بالهدايا وهي رواية طويلة يورد فيها نص الحوار الذي دار بين الجانبين .. الوسائل ج 5 ص 145 الرواية الثانية ابن طقطقي في كتابه الآداب السلطانية يورد ذات التفاصيل التي أوردها ابن الصادق لكن يجعل الحوار يستمر على مدى ثلاثة أيام ثم يورد شواهد كثيرة عن حكمة هولاكو وعلمه وسياسته وغاياته وعلى خفض جناحه للعلماء والفقهاء ومن بين الاشارات ذات المغزى الكبير في مجلس اليوم الثالث أن هولاكو سأل العلماء أيهما أفضل السلطان الكافر العادل أم السلطان المسلم الجائر .. فأجابه ابن طاوس بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر ..وينقل ابن طاوس ما يعضد هذه الرواية ما نصه : ولم نزل في حمى السلامة الالهية وتصديق ما عرفناه من الوعود النبوية الى أن استدعاني ملك الأرض الى دركاته المعظمة جزاه الله بالمجازات المكرمة .. في صفر وأسبغ علي نعمه الجليلة من الهدايا الموصولة بالأمان لحفظ الأسرة والأخوان .. الخ ابن الطقطقي الاداب السلطانية ص 52 الرواية الثالثة الحسن بن يوسف المطهر الحلي في كتابه كشف اليقين .. وهو من أكابر المؤرخين المعتمدين لدى الشيعة يقول: لما وصل السلطان هولاكو الى بغداد وقبل أن يفتحها .. لا حظ استخدامه ( بفتحها ) كان والدي والسيد محمد بن طاوس والعلامة ابن ابي العز وغيرهم الكثير أجمعوا امرهم على مكاتبة السلطان هولاكو أعزه الله .. وبالفعل ارسلوا له رسالة أنهم يباركون خطوته وأنهم داخلون تحت الأليّة.... وأنفذوا به شخصا الى السلطان .. ثم دعاهم هولاكو فسأل الوفد كيف لكم أن تكاتبوني ولمّا تعلموا بعد ما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم أي الخليفة ... فأجمع الوفد وكان المتحدث ابن طاوس قائلا: أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب أنه قال : ( الزوراء وما أدراك ما الزوراء أرض ذات غثل ، يشيد فيها البنيان ويكثر فيها السكان ويكون فيها مخادم وخزان يتخذها ولد العباس موطنا، ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو، يكون بها الجور الجائر والائمة الفجرة والأمراء الفسقة والوزراء الخونة تخدمهم أبناء فارس والروم لا يأتمرون بمعروف ولا يتناهون عن منكر . تكتفي الرجال منهم بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك الغم والبكاء ،والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات قوم صغار الحدّق، وجوههم كالمجان المطرقة لباسهم الحديد جرد مرد، يقدمهم ملك جوهري الصوت قوي الصولةعالي الهمه حكيم عليم عادل رحيم صادق لا يمر... بمدينة إلا فتحها ،ولا راية إلا نكسها، الويل الويل الى من ناواه، يعيد الحق الى نصابة ويقيم العدل ... الخ ) ... ثم يقول ابن طاوس فلما وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم أعزكم الله قصدناكم لنكون عونا لكم على من عاداكم من أهل هذه القرية الظالم أهلها يقصد بغداد .. ويعلق العلامة الحلي فطيب هولاكو قلوبهم وكتب لهم فرمانا وأسبغ عليهم النعم والهدايا .. .. الحلي كشف اليقين ج2 ص 321 وانظر ص311 وانظر شرح البينة للحلي 271 دخول سلطان الأرض بغداد الرواية الرابعة تسند هذه الرواية وتعد مقدمة لها نقلها العلامة الحلي في احدى اجازاته عن نصير الدين الطوسي الفيلسوف الشيعي وزير هولاكو ومستشاره الأمين اذ يقول : كان الشيخ الأعظم محمد ابن الحسن الطوسي قدس الله روحه وزيرا للسلطان هولاكو فأنفذه الى الحلة قبل ثلاث سنوات من حصار بغداد فاجتمع الى علماء وفقهاء الحلة مبديا لهم عزم هولاكو على غزو بغداد وطالبا تأيدهم وعدم مد يد العون الى الخليفة العباسي للخلاص من هذه الدولة الظالمة لال البيت ولشيعة آل البيت على امتداد تاريخها .. فما كان من علماء الحلة إلا أن حملوه رسالة طويلة يباركون فيها هذه الخطوة ويحثونه على الاسراع الى انجاز هذه المهمة التي طال انتظارها .. الرواية الخامسة .. وهي أخطرها نقلها محمد الخوانساري في روضات الجنان ص 15 أن ابن طاوس ومعه مجموعة كبيرة من علماء الحلة والنجف هم الذين بادروا الى الاتصال بهولاكو في أثناء حصاره لقلعة الموت عن طريق الخواجه نصير الدين الطوسي وأورد نص الرسالة وهي رسالة طويلة ... يبدأ فيها بالثناء على هولاكو ويطلب أليه أن يطأء بغداد وطأة من لا يرحم ولا يغفر ذمام للخلاص من المستعصم والقضاء على خلافة بني العباس وأنه متى فعل ذلك أدانت له الدنيا وكان مقدمه بشرى خير على فرج الله وبقية رحمته المهدي ثم نقل الخوانساري حديث علي .. المشار اليه.. وقال أن الطوسي نقل هذه الرسالة الى هولاكو حيث أوفده الأخير للتو الى الحلة لأخذ المواثيق الى علماء الشيعة وفقهاءهم وهكذا تمت المؤامرة الشيعية للخلاص من الخلافة الاسلامية العباسية ...هذه المؤامرة التي أنهت دوله وأنهت حضارة استمرت الى عدة قرون وغيرت مجرى التاريخ الى غاية هذه اللحظة التي نعيش ... وايا كان من أمر هذه الروايات التي تغص بها كتب الشيعة التاريخية وتروى في سياق من الفخر والإثرة والمجد ، فأننا نقف أمام شاهد ذي دلالة عقائدية لديهم يسبغ مشروعية بالغة الخطورة لهذا الموقف ويفسر دعوتهم و انتصارهم للمغول الأحاديث الثلاث ألتي أوردها البطائني في كتابه الملاحم .. عن جعفر الصادق : الأول : ليس ترى أمة محمد (ص ) فرجا ابدا ما دام امر بني العباس قائما فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لأمة محمد رجلا يشير بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشى والله إني لأعرفه باسمه واسم ابيه ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال والشامتين القائم العادل الحافظ يملأها قسطا وعدلا . هولاكو الذي يعرف الصادق اسمه واسم أبيه .. ويشير اليه بالتقى والهدى .. الثاني : روي عن جعفر عن ابيه عن جده عن.. . سيظل حكم بني العباس قائما الى أن يقيض الله سلطانا عادلا فيجعله كأن لم يكن اذ ذاك فابشروا ألا فانصروه ألا فانصوره .. اي هذا الحاكم الذي ينهي ملك بني العباس ..هو هولاكو فيدعو الى نصرته .. الثالث : عن جعفر ايضا اذا رأيتم مناير( اي منابر ) بني العباس تساوى أي (تتهدم ) فذلك اليوم يوم عدل وقصاص وفرج من الله ....إلا أن من يسويها لهو خير من أظلت البطحاء .. فتنادوا إليه .. أي ساعدوه اذا ظهر وقام الى هذه المهمه ... البطائني ..الملاحم بين يدي القائم ص 63 ... هذه عقيدة الشيعة وهذا اذن هو سر دعوتهم هولاكو ونصرتهم له وفرحهم بهذا النصر وسر سكوت هولاكو عنهم .. مع هذه النصوص شديدة الدلالة لا مجال لقول المتأخيرن من علماء الشيعة ومنظريهم أن الموقف من المغول كان مدعاته الخوف على مقدساتهم ومدنهم أن تصير الى ما صارات اليه بغداد من دمار وقتل وخراب، فآثروا السلامة والنجاة .. بل كانوا ينظرون الى هولاكو على أنه ذلك السلطان العادل الذي حقق الله على يديه حلمهم القديم الجديد في زوال هذه الدولة الظالمة التي كانت سببا في مقتل ائمتهم وعلمائهم وسلبهم حقهم في اقامة دولتهم والانتصار الى مشروعهم المهدوي .. وتحقيق لنبوءات جعفر الصادق وشارحها الذي لم نأتي على ذكره لان الموضوع سيطول لو تتبعنا هذه الشروحات التي أفاض بها الشيخ المفيد وعلق عليها تلامذته فيما بعد بما يؤكد الى أن المقصود بهذا السلطان هو الطاغية هولاكو .. وتكشف الحوادث أن المغول اطلقوا العنان للشيعة أن تستعيد أملا مفقودا لفترة طويلة .. فالمغول يظهرون هنا في سايق تاريخي إلهي يحققون حلم الشيعة في القضاء المبرم على الخلافة العباسية واستعادة الحق المغصوب ثم صار الشيعي يرى في دولة المغول الأمل الجديد في استرجاع حق آل البيت النبوي والثأر لمظلومية آل آلبيت ويمكن وضع هذا السيناريو الافتراضي لما سيكون عليه موقف الشيعة لا حقا من دولة المغول التي تشيعت بعد عدة سنوات من استيلائها على بغداد ولذلك اسباب سوف نعرض لها بتفصل في الجزء القادم .. اما السناريو فهو على النحو التالي :
هناك 3 تعليقات:
مجاعة بن مرارة الحنفي رجل من أشراف بني حنيفة، أسره المسلمون بقيادة خالد بن الوليد قبل معركة اليمامة في جماعة من قومه.[1] أثناء المعركة، أجار مجاعة أم تميم زوجة خالد بن الوليد حين كانت الغلبة لبني حنيفة، حتى أن المسلمين تقهقروا حتى دخل بنو حنيفة خيمة خالد
مجاعة بن مرارة الحنفي رجل من أشراف بني حنيفة، أسره المسلمون بقيادة خالد بن الوليد قبل معركة اليمامة في جماعة من قومه.[1] أثناء المعركة، أجار مجاعة أم تميم زوجة خالد بن الوليد حين كانت الغلبة لبني حنيفة، حتى أن المسلمين تقهقروا حتى دخل بنو حنيفة خيمة خالد
وقرب خالد وقد جعل على المقدمة شرحبيل بن حسنة، وعلى المجنبتين زيدا وأبا حذيفة، وقد مرت المقدمة في الليل بنحو من أربعين، وقيل: ستين فارسا عليهم مجاعة بن مرارة، وكان قد ذهب لأخذ ثأر له في بني تميم وبني عامر وهو راجع إلى قومه فأخذوهم، فلما جيء بهم إلى خالد فاعتذروا إليه فلم يصدقهم وأمر بضرب أعناقهم كلهم سوى مجاعة، ويقال: إن خالدا لما عرضوا عليه قال لهم: ماذا تقولون يا بني حنيفة؟
قالوا: نقول منا نبي ومنكم نبي فقتلهم إلا واحدا اسمه سارية، فقال له: أيها الرجل إن كنت تريد عدا بعدول هذا خيرا أو شرا فاستبق هذا الرجل - يعني: مجاعة بن مرارة - فاستبقاه خالد مقيدا وجعله في الخيمة مع امرأته، وقال: استوصي به خيرا.
فلما تواجه الجيشان قال مسيلمة لقومه: اليوم يوم الغيرة اليوم إن هزمتم تستنكح النساء سبيات وينكحن غير حظيات فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم، وتقدم المسلمون حتى نزل بهم خالد على كثيب يشرف على اليمامة فضرب به عسكره، وراية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة، وراية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شماس، والعرب على راياتها، ومجاعة بن مرارة مقيد في الخيمة مع أم تميم امرأة خالد، فاصطدم المسلمون والكفار فكانت جولة وانهزمت الأعراب حتى دخلت بنو حنيفة خيمة.. خالد بن الوليد وهموا بقتل أم تميم، حتى أجارها مجاعة وقال: نعمت الحرة هذه، وقد قتل الرجال بن عنفوة - لعنه الله - في هذه الجولة قتله زيد بن الخطاب، ثم تذامر الصحابة بينهم، وقال ثابت بن قيس بن شماس: بئس ما عودتم أقرانكم ونادوا من كل جانب أخلصنا يا خالد، فخلصت ثلة من المهاجرين والأنصار وحمى البراء بن معرور وكان إذا رأى الحرب أخذته العرواء فيجلس على ظهر الرحال حتى يبول في سراويله، ثم يثور كما يثور الأسد، وقاتلت بنو حنيفة قتالا لم يعهد مثله، - وقد أشار عليهم محكم اليمامة وهم محكم بن الطفيل - لعنه الله - بدخولها فدخلوها، وفيها عدو الله مسيلمة -
فكان جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريبا من عشرة آلاف مقاتل، وقيل: أحد وعشرون ألفا، وقتل من المسلمين ستمائة، وقيل: خمسمائة، فالله أعلم، وفيهم من سادات الصحابة وأعيان الناس من يذكر بعد.
وخرج خالد وتبعه مجاعة بن مرارة يرسف في قيوده فجعل يريه القتلى ليعرفه بمسيلمة، فلما مروا بالرجال بن عنفوة قال له خالد: أهذا هو؟
قال: لا والله هذا خير منه، هذا الرجال بن عنفوة.
قال سيف بن عمر: ثم مروا برجل أصفر أخنس فقال: هذا صاحبكم.
فقال خالد: قبحكم الله على اتباعكم هذا، ثم بعث خالد الخيول حول اليمامة يلتقطون ما حول حصونها من مال وسبي، ثم عزم على غزو الحصون ولم يكن بقي فيها إلا النساء والصبيان والشيوخ الكبار فخدعه مجاعة فقال: أنها ملأى رجالا ومقاتلة، فهلم فصالحني عنها.
فصالحه خالد لما رأى بالمسلمين من الجهد وقد كلوا من كثرة الحروب والقتال.
فقال: دعني حتى أذهب إليهم ليوافقوني على الصلح.
فقال: إذهب، فسار إليهم مجاعة فأمر النساء أن يلبسن الحديد ويبرزن على رؤوس الحصون، فنظر خالد فإذا الشرفات ممتلئة من رؤوس الناس فظنهم كما قال مجاعة، فانتظر الصلح ودعاهم خالد إلى الإسلام فأسلموا عن آخرهم،
وقد قال ضرار بن الأزور في غزوة اليمامة هذه:
فلو سئلت عنا جنوب لأخبرت * عشية سالت عقرباء وملهم
وسال بفرع الواد حتى ترقرت * حجارته فيه من القوم بالدم
عشية لا تغني الرماح مكانها * ولا النبل إلا المشرفي المصمم
فإن تبتغي الكفار غير مسيلمة * جنوب فإني تابع الدين مسلم
أجاهد إذ كان الجهاد غنيمة * ولله بالمرء المجاهد أعلم
وقد قال خليفة بن حناط ومحمد بن جرير وخلق من السلف: كانت وقعة اليمامة في سنة إحدى عشرة.
إرسال تعليق